هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على فرنسا إذا لم تنضم إلى عضوية "مجلس السلام"، مستخدمًا الحرب التجارية كوسيلة ضغط على باريس.
وسخر ترامب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي ستنتهي ولايته السنة القادمة، قائلًا: "حسنًا، لا أحد يريده لأنه سيخرج من منصبه قريبًا جدًا. لذلك، لا بأس. ما سأفعله هو، إذا شعروا بالعداء، سأفرض رسوماً جمركية بنسبة 200% على نبيذهم، وسينضم، لكنه ليس مجبرًا على الانضمام".
وقد أفاد مقربون من ماكرون لوكالة الصحافة الفرنسية بأن باريس "لا تلتزم تلبية" دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" في هذه المرحلة.
واعتبرت أوساط ماكرون أن المبادرة الأمريكية في غزة "تثير تساؤلات جوهرية، لا سيما فيما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن التشكيك فيها:، وأنها "مثال آخر على السياسة الدولية التي تنتهجها الولايات المتحدة، والتي تُمارس، إلى جانب الصين، احتكارا ثنائيا على الصعيد العالمي".
وكان "مجلس السلام" قد أُنشئ في البداية بهدف الإشراف على إعادة إعمار غزة، لكنه بحسب التسريبات، سيضطلع بمهام أوسع تتمثل في المساهمة بحل النزاعات المسلحة في العالم.
حتى الآن، وجهت واشنطن دعوات لـ 60 دولة للانضمام إلى المجلس، بما في ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبد الله الثاني، كما أكدت الصين تلقيها دعوة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون في مؤتمر صحافي: "تلقى الجانب الصيني دعوة من الجانب الأمريكي"، من دون أن يوضح ما إذا كانت بكين ستقبلها أو ترفضها.
أما أوروبيا، فقد أبدت كل من إيطاليا والمجر انفتاحهما على الدعوة، وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان: "لقد قبلنا، بالطبع، هذه الدعوة المرموقة".
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن نهج ترامب في "وضع قواعد السلوك على المستوى العالمي بشكل مستقل يمثل صدمة لأوروبا".
كما رأى عدة دبلوماسيين أن المبادرة الأمريكية قد تضر بعمل الأمم المتحدة، حيث وصفوها بأنها نسخة جديدة من "أمم متحدة خاصة بترامب" تتجاهل أسس ميثاق الأمم المتحدة.
مع ذلك، وأوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن "الدول الأعضاء حرة في الانضمام لمجموعات مختلفة"، مؤكدًا أن "الأمم المتحدة ستواصل أداء مهامها المكلفة بها".
وتخشى بروكسل، المشغولة بحماية أمن أوكرانيا وغرينلاند، من أن يؤثر المجلس، على عمل المنظمات الأممية ومكانتها بين الدول، خاصة وأن ترامب سيتولى رئاسة المجلس مدى الحياة.
وبحسب القواعد التي وضعها الزعيم الجمهوري، يُحدد للأعضاء فترة ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منهم مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على العضوية الدائمة. وقد اعتبر البيت الأبيض أن "هذا ببساطة يمنح العضوية الدائمة للدول الشريكة التي تُظهر التزامًا عميقًا بالسلام والأمن والازدهار.
وطوال السنوات الماضية، شكك ترامب في "فائدة" الأمم المتحدة وطرح مرارًا تساؤلات حول فعاليتها وتكاليفها ومساءلتها، معتبرًا أنها غالبًا ما تفشل في خدمة مصالح الولايات المتحدة، التي تدين حاليًا بمبلغ 1.5 مليار دولار من ميزانية الأمم المتحدة، وتُلزم بدفع 22% من الميزانية العادية، وفق مسؤولين أممين.
بدوره، أوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن بول ويليامز، في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الدعوة للانضمام إلى المجلس تعكس محاولة الرئيس الأمريكي تحويله "إلى بديل مدفوع عن مجلس الأمن الدولي، حيث يمارس وحده حق النقض (الفيتو)".
في المقابل، اعتبر دانيال فورتي، المسؤول عن الشؤون المرتبطة بالأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية "لا أحد ينكر أن التشكيلة الحالية لمجلس الأمن، بأعضائه الخمسة الدائمين المنبثق عن الحرب العالمية الثانية، لم تعد تعكس واقع الشؤون العالمية" لكنه رأى في الوقت ذاته "أن بيع مقاعد دائمة علنا في نادٍ حصري يبعث بإشارة مقلقة جدا بشأن ما "قد تؤول إليه الدبلوماسية في المستقبل".
المصدر:
يورو نيوز