في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الضفة الغربية- أطلق منظمو حملة "الأشرطة الحمراء" مساء اليوم الخميس حملة رقمية موحدة على الصعيد العالمي، تحت الوسمين "FreePalHostages" و"الحرية للأسرى"، بهدف توحيد الصوت الدولي، مع دعوة الجميع إلى التحضير لـ"يوم الحراك العالمي" المقرر في 31 يناير/كانون الثاني الجاري.
ويأتي هذا التصعيد الرقمي امتدادا للحملة التي انطلقت بمبادرة من "المنتدى الفلسطيني في بريطانيا" في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بهدف تسليط الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، والسعي لإنقاذهم أو تحسين ظروف اعتقالهم القاسية.
وكانت فعاليات الحملة قد بدأت في العاصمة لندن، متضمنة توزيع ملصقات لصور الأسرى محاطة بأشرطة حمراء في الأماكن العامة، وتنظيم وقفات صامتة وإضاءة الشموع أمام البرلمان البريطاني ومحطات القطار الرئيسية، لخلق حضور بصري دائم يرسّخ القضية.
وسرعان ما لاقت الحملة صدى واسعا وتفاعلا غير متوقع في دول مثل كندا وأستراليا والسويد، مما شجع القائمين عليها على تكثيف الجهود والاستمرار، وفقا لمنسقها عدنان حميدان.
وأوضح حميدان في حديثه للجزيرة نت أن الدافع الرئيسي لهذا الحراك جاء عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة غزة في مارس/آذار 2025، الذي أفضى إلى الإفراج عن نحو 2000 أسير فقط من أصل 11 ألفا، تاركا نحو 9100 آخرين يواجهون مصيرا مجهولا.
وأشار إلى أن تعقيدات الأفق السياسي الحالي حتمت ضرورة التحرك الشعبي لإنقاذ الأسرى من سجون "تحولت وفق شهادات مؤكدة إلى الأسوأ على وجه الأرض خلال العامين الأخيرين، حيث تُرتكب فيها أفظع الجرائم".
وتستند إستراتيجية الحملة إلى تغيير في المصطلحات، إذ تصر على وصف المعتقلين بـ"الرهائن" و"المختطفين" بدلا من "أسرى حرب" أو "سجناء". ويعلل حميدان ذلك بقوله "يستند هذا التوصيف إلى حقيقة أن هؤلاء مدنيون اختُطفوا من حياتهم الطبيعية، كالأطباء من المستشفيات، والنساء والأطفال من منازلهم، والطلبة من جامعاتهم، فهم ليسوا مقاتلين في ساحة معركة أو مجرمين جنائيين".
ولفت إلى حادثة اختطاف الدكتور حسام أبو صفية بملابسه الطبية ووضعه في دبابة "كدليل صارخ على احتجاز رهائن مدنيين لا أسرى حرب تقليديين".
وأوضح حميدان أن اللون الأحمر في الحملة يرمز إلى العلم الفلسطيني والدم والحرية، إضافة إلى كونه لونا لافتا للانتباه، مؤكدا أنها تمثل ردا موازيا لحملات "الشارات الصفراء" التي تركز على المحتجزين الإسرائيليين في غزة. وأضاف "إذا كان العالم يرفع اللون الأصفر من أجلهم، فإن حراكنا يرفع اللون الأحمر ويحمل في مركزه العلم الفلسطيني للتذكير بآلاف الرهائن الفلسطينيين".
ولفت إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير استبدل بالشارة الصفراء على ملابسه شارة أخرى تحمل رسم "حبل المشنقة"، في إشارة صريحة إلى نيات الإعدام والقتل البطيء بحق الأسرى الفلسطينيين. وحذر من تسارع القوانين الإسرائيلية العنصرية، وتحديدا "قانون إعدام الأسرى" الذي يروّج له بن غفير، مشيرا بقلق إلى "تطوع 100 طبيب إسرائيلي للمساهمة في إعدام الأسرى بمواد سامة، مما يستدعي تحركا عاجلا".
وأكد حميدان أن الحملة تستهدف الجمهور الغربي وصناع القرار في أوروبا وبريطانيا، لما لشعوب تلك الدول من تأثير عبر صناديق الاقتراع، موضحا أنها تنتج موادها بالعربية والإنجليزية لتكون حراكا عالميا ملكا لكل إنسان حر.
من جانبها، بينت الناشطة في الحملة يافا نبيل أن الفكرة الجوهرية تنطلق من إحياء ملف الأسرى الذي كان منسيا، خاصة مع تصاعد انتهاكات حكومة الاحتلال والتلويح بالإعدام والاغتصاب داخل السجون، وقالت في حديثها للجزيرة نت "في حال عدم وجود رادع شعبي، سيتمادى الاحتلال في جرائمه التي تمس الروح والكرامة الفلسطينية ككل".
وأكدت يافا أن الجهود الفردية والشعبية يمكن أن تُحدث فرقا إذا توفرت الوحدة والزخم المطلوب، داعية إلى تغيير صور الملفات الشخصية واستخدام وسوم الحملة، مما يخلق وعيا يمهد للخطوات القادمة. كما ربطت هذا الحراك بالمسار القانوني، موضحة أن الإجماع الشعبي الدولي يدعم الجهود التي يقودها محامون دوليون في المحاكم العالمية.
في السياق ذاته، رأت إخلاص السيد زوجة الأسير القائد عباس السيد المحكوم بالسجن المؤبد 35 مرة، أن مثل هذه الحملات تشكل بارقة أمل للأسرى وعائلاتهم، وقد تسهم ولو بجزء بسيط في فضح جرائم الاحتلال وإظهار العدالة.
وأكدت للجزيرة نت أن أي جهد يُبذل يصب حتما في مصلحة الأسرى، خاصة بعد تهميش قضيتهم أكثر من عامين عاش خلالهما الأهالي خوفا وصمتا مما سمح للاحتلال بالاستفراد بهم.
ووجهت رسالة شكر إلى كل من يحمل همّ القضية، مطالبة بضرورة استدامة هذه الحملات وتصاعدها لضمان بقاء قضية الأسرى متصدرة المشهد، بوصفها القضية الأولى للشعب الفلسطيني.
وتكتسب هذه الحملة أهميتها القصوى من الواقع الكارثي غير المسبوق الذي تشهده سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ تضاعفت أعداد المعتقلين لتتجاوز حاجز الـ11 ألفا في ذروتها.
يأتي هذا وسط ظروف اعتقال حوّلت السجون إلى "مقابر للأحياء" عبر سياسات ممنهجة من التجويع والتعذيب الجسدي والنفسي، والإهمال الطبي المتعمَّد الذي أودى بحياة العشرات، مما يستدعي تدخلا دوليا فوريا لإنقاذهم من الموت البطيء.
وتشير بيانات مؤسسات الأسرى حتى مطلع 2026 إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز في سجونها نحو 9300 فلسطيني، من بينهم 350 قاصرا، و49 أسيرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة