في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نشر موقع "لو ديبلومات" مقالا للكاتب الفنزويلي ديفيد أوسوريو، تناول فيه أسلوب حكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرا أنه يقدم نموذجا غير تقليدي للسلطة، يجمع بين الشعبوية والانعزالية والاندفاع العاطفي.
ويرى الكاتب أن ترامب -بأسلوبه الذي يرفض التعددية الدولية- يعيد تعريف دور الولايات المتحدة كقوة مهيمنة في العالم. وقدم الكاتب 10 مفاتيح تساعد على تفسير قرارات ترامب وتداعياتها.
أوضح المقال أن شعار "أميركا أولا" لم يكن مجرد أداة انتخابية استخدمها ترامب للوصول إلى السلطة، بل أصبح المفهوم ركيزة أساسية في رؤية إدارة ترامب للعالم. ويرتكز المبدأ على فرض الهيمنة الأميركية عالميا ورفض التعددية الدولية.
وأكد أن ترامب يتخذ قراراته دون أن يلقي بالا لأي تنسيق دولي، فهو يستخدم الضغوط الاقتصادية تارة، والتهديدات العسكرية تارة أخرى، وكأنه يقول للدول "إما أن تكونوا معي أو ضدّي".
تتميز سياسات ترامب الأمنية بالعشوائية، وفق الكاتب، إذ تبدو القرارات مدفوعة أكثر بنزوات شخصية منها بخطط إستراتيجية واضحة.
ويركز ترامب -برأي الكاتب- على استعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، والتخلص من نفوذ قوى خارجية مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، عبر الإكراه التجاري والتدخلات العسكرية الانتقائية.
أشار الكاتب إلى أن ترامب يرى في القانون الدولي عقبة أمام القوة الأميركية، ويميل إلى تجاوز الاتفاقيات والقرارات الدولية عند عدم استفادته منها.
وقد انعكس هذا المنطق في تدخلاته الأخيرة في فنزويلا، من ضرب القوارب التي يشتبه بحملها مخدرات في الكاريبي، إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بهدف السيطرة على النفط الفنزويلي، في خطوة وصفها المقال بأنها غير قانونية.
تؤثر عواطف ترامب مباشرة على قراراته، برأي الكاتب، وتظهر هذه التقلبات في تهديدات واشنطن العشوائية وتحركاتها الإستراتيجية المفاجئة، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار لدى الحلفاء والخصوم، ويقلّل قدرة الدول على التنبؤ بالسياسة الأميركية.
يعد النظام الديمقراطي الأميركي، بما يشمله من انتخابات وإعلام ورأي عام، حاجزا جزئيا أمام تجاوزات ترامب، فهو شديد القلق حيال ما يُقال عنه داخل بلاده، ويوازن أفعاله دائما لتجنب خسارة الدعم الشعبي، بحسب المقال.
وتعمل دائرة ترامب الإعلامية -وفق الكاتب- تحت ضغط دائم، تراقب استطلاعات الرأي، والاحتجاجات الاجتماعية، وتصريحات خصومه.
وحسب المقال، يُعدّ التملّق عنصرا مؤثرا في تركيبة ترامب النفسية، فقد تعلّم قادة أجانب وفاعلون سياسيون أن الإشادة الشخصية يمكن أن تكون أكثر فاعلية من أي إستراتيجية تفاوضية عند التعامل مع ترامب.
ومنذ ولايته الأولى، والآن في ولايته الثانية، تلقّى ترامب هدايا بملايين الدولارات، إلى جانب جوائز تحقق رغبته في نيل اعتراف غالبا ما يكون غير مستحق، وهو ما يجعل السياسة الخارجية للولايات المتحدة هشّة وقابلة للتأثر بالتلاعبات الشخصية.
أضاف الكاتب أن ترامب يستخدم الجدل لا باعتباره مجرد حيلة دعائية، بل كإستراتيجية متعمّدة لممارسة السلطة، فالاستفزاز الدائم يُبقي الأجندة الإعلامية تحت سيطرته، ويُعمّق استقطاب المجتمع، ويقوّض مساحات التوافق.
ويؤمن ترامب -وفق المقال- بأن إدارته يجب أن تكون أيضا مصدرا للترفيه والترقب المستمر، ويتجلى ذلك في مؤتمراته الصحفية، حيث تصبح النقاشات السياسية وكأنها جزء من برنامج تلفزيوني.
يرى الكاتب أن أسلوب ترامب المبني على التهديدات العسكرية والاقتصادية والاستخفاف بالخصوم قد يؤدي إلى أخطاء إستراتيجية كبيرة، إذ يفترض أحيانا أن الترهيب كفيل بإخضاع الجميع، لكنه غالبا ما يواجه تعقيدات تكشف حدود قدراته.
والأمثلة على ذلك كثيرة. فموقفه الذي بدا، في ظاهره، متفوقا تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كشف، في المقابل، هشاشته في لحظات واصلت فيها روسيا ممارسة نفوذ وسيطرة أكبر على أوكرانيا، بحسب المقال.
يتعامل ترامب مع السياسة الدولية كصفقة تجارية، طبقا للمقال، فهو يحتفظ بعقلية رجل الأعمال، متجاهلا القواعد الدبلوماسية وضبط النفس والبروتوكول المتوقع من رئيس دولة.
وحذر الكاتب من أن هذه العقلية تؤدي إلى سياسة خارجية قصيرة النظر، إذ يقلل ترامب من شأن الدول الصغيرة والفقيرة، ويرى قادة أميركا اللاتينية مجرد تابعين، في حين يستغل تذبذب قارة أوروبا لتوسيع نفوذ الولايات المتحدة الاقتصادي عبر التعريفات الجمركية.
تبدو ميلانيا ترامب متحفظة وبعيدة عن المشهد السياسي، ولكنها تملك دورا عاطفيا ومهما في حياة زوجها السياسية، برأي الكاتب. فهي تخفف من اندفاعاته أحيانا، وبمقدرتها التأثير في بعض قراراته.
ويتوقع الكاتب أن تصبح إطلالاتها أكثر تكرارا، ولا سيما بهدف التخفيف من وطأة الهجمات السياسية والإعلامية على زوجها في لحظات الشدة.
وخلص الكاتب إلى أن نقطة ضعف ترامب الأساسية الآن أخلاقية وليست سياسية أو اقتصادية، وقد تكون العامل الحاسم في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة هذا العام.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة