آخر الأخبار

اعتقال مادورو كما تراه إسرائيل | الحرة

شارك

عكست تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بشأن اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، على أيدي قوات أميركية، موقفا رسميا يرى في ما جرى تطورا استراتيجيا يتجاوز الساحة الفنزويلية ليطال توازنات أوسع في المواجهة مع إيران وحلفائها.

نتياهو قال في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية إن العملية الأميركية جاءت “لإعادة الحرية والعدالة إلى هذا الجزء من العالم أيضا”.

تحدث نتنياهو عن “تحوّل” في قارة أميركا اللاتينية، حيث تعود دول عدة، بحسب وصفه، إلى “المحور الأميركي”، في مسار قال إنه ينعكس أيضا في تجديد العلاقات مع إسرائيل.

وأعاد وزير الخارجية جدعون ساعر نشر خطاب كان قد ألقاه قبل أسابيع في البرلمان في باراغواي، تناول فيه تآكل الشرعية الديمقراطية في عدد من دول أميركا اللاتينية، وتحولها، بحسب تعبيره، إلى منصات نفوذ لقوى معادية للغرب، وفي مقدمتها إيران.

وترى الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل أن اعتقال مادورو يشكّل ضربة مباشرة لما تعتبره إسرائيل إحدى أهم بوابات النفوذ الإيراني خارج الشرق الأوسط. فنزويلا، وفق هذه القراءة، لم تكن مجرد حليف سياسي لطهران، بل منصة استراتيجية أتاحت لإيران وحزب الله العمل في فضاء جغرافي بعيد عن ساحات المواجهة التقليدية، وقريب في الوقت نفسه من الولايات المتحدة.

على مدى سنوات، تعاملت إسرائيل مع فنزويلا باعتبارها مركز ثقل في الاستراتيجية الإيرانية في أميركا اللاتينية. فالنظام الذي أسسه الرئيس الراحل هوغو تشافيز، وواصل نهجه مادورو، لم يكتفِ بقطع العلاقات مع إسرائيل عام 2009، بل أقام شراكة وثيقة مع طهران شملت تعاونا سياسيا وعسكريا واقتصاديا واسعا. هذا التعاون، بحسب تقديرات إسرائيلية، لم يبقَ في الإطار الرسمي، بل سمح ببناء بنى تحتية مالية ولوجستية، وتوفير تسهيلات قانونية وإدارية سهّلت حركة عناصر إيرانية وأخرى مرتبطة بحزب الله داخل القارة.

وفي هذا السياق، تقول ساريت زهافي، رئيسة “معهد ألما” للدراسات الأمنية، في حديث خاص مع قناة “الحرة”، إن إيران رأت في فنزويلا شريكًا مركزيًا في مشروعها القائم على بناء شبكة وكلاء ونقاط ارتكاز خارج الشرق الأوسط، وبوابة استراتيجية باتجاه الولايات المتحدة. ووفق زهافي، لم تنظر طهران إلى كاراكاس فقط كسوق لتصريف السلاح، بل كحلقة أساسية في مشروع “البروكسي”، أو حرب الوكالة الإيراني.

زهافي تشير إلى أن إيران زوّدت فنزويلا بطائرات مسيّرة، وأن نماذج من هذه المسيّرات الإيرانية ظهرت علنًا في عروض عسكرية فنزويلية قبل سنوات، من النوع نفسه الذي استُخدم لاحقًا في الحرب في أوكرانيا. وبحسب تقديرها، فإن هذا التشابه يعكس مستوى متقدمًا من الشراكة العسكرية، وليس مجرد تعاون تقني عابر.

ولتأكيد عمق العلاقة، تلفت زهافي إلى صورة دعائية صدرت عن مكتب المرشد الإيراني قبل سنوات، ضمّت قادة تعتبرهم طهران جزءًا من “محور المقاومة”، من بينهم إسماعيل هنية، حسن نصر الله، زياد النخالة، وقيادات حوثية، وفي طرف الصورة ظهر مادورو، غير المسلم الوحيد فيها. بالنسبة لها، لم تكن هذه الصورة تفصيلًا رمزيًا، بل رسالة سياسية متعمدة تعكس موقع فنزويلا داخل الرؤية الإيرانية.

صحيفة هآرتس نقلت بدورها عن تقديرات أمنية إسرائيلية أن فنزويلا تحولت على مدى أعوام إلى جزء من منظومة التفاف إيرانية على العقوبات الدولية، شملت تجارة نفط غير رسمية وتشغيل “أساطيل ظل” بالتنسيق مع روسيا، إلى جانب تبادل خدمات اقتصادية وتقنية مكّنت طهران من الحفاظ على تدفق مواردها. كما قدّرت هذه المصادر استفادة عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله من تسهيلات محلية أتاحت لهم الحصول على وثائق سفر والتنقل بحرية نسبية داخل أميركا اللاتينية.

ورغم أهمية ما جرى، تحذّر زهافي، في حديثها مع “الحرة”، من الاعتقاد بأن نفوذ إيران في فنزويلا انتهى فورا مع سقوط مادورو. برأيها، هذا النفوذ سيتراجع تدريجيًا، وقد يستغرق الأمر وقتًا، خصوصًا في ظل وجود شبكات قائمة ومصالح متشابكة. لكنها تشدد على أن فنزويلا كانت الدولة الأكثر أهمية لطهران في أميركا اللاتينية، وأن استبدال الحكم بسلطة غير مستعدة لشراء السلاح الإيراني أو منح طهران موطئ قدم سياسي وأمني يمكن أن يغيّر الصورة الاستراتيجية بالكامل.

في المحصلة، لا تنظر إسرائيل إلى اعتقال مادورو كحدث معزول، بل كحلقة إضافية في صراع دولي أوسع مع إيران ومحورها. ومن الموقف الحكومي الذي عبّر عنه نتنياهو، إلى التعزيز الدبلوماسي الذي قدّمه ساعر، وصولًا إلى التقديرات الأمنية التي عُرضت لـ”الحرة”، تتبلور رواية إسرائيلية واحدة ترى في فنزويلا ساحة بعيدة جغرافيًا، لكنها شديدة القرب في حسابات الصراع الإقليمي والدولي.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا