آخر الأخبار

مفهوم من الستينيات.. .ما هو "مقياس كارداشيف" الذي تحدث عنه إيلون ماسك؟

شارك
مصدر الصورة Credit: Photo illustration by CNN/DrPixel/Moment RF/gremlin/E+/Jiojio/Moment RF/Getty Images

(CNN) -- تستند رؤية إيلون ماسك لمستقبل شركة "سبيس إكس" ومستقبل البشرية إلى مفهوم علمي يعرف باسم "مقياس كارداشيف"، وهو نظام اقترحه عالم الفلك السوفيتي نيكولاي كارداشيف عام 19،64 لتصنيف الحضارات وفقًا لقدرتها على إنتاج الطاقة واستغلالها. وقد جاء هذا التصوّر في وقت بدأ فيه علماء الفلك يلتقطون إشارات راديوية غامضة من الفضاء، ما أثار تساؤلات حول إمكانية وجود حضارات ذكية خارج الأرض.

ويتكون "مقياس كارداشيف" من ثلاثة مستويات رئيسية:


* الحضارة من النوع الأول تستطيع استغلال جميع مصادر الطاقة المتاحة على كوكبها، مثل الطاقة الشمسية، والرياح، والطاقة الحرارية الجوفية.
* الحضارة من النوع الثاني تتمكن من تسخير كامل طاقة نجمها،
* الحضارة من النوع الثالث تستطيع استغلال الطاقة على مستوى مجرة كاملة.

ورغم أنّ هذا المقياس ليس معتمدًا رسميًا في الأوساط العلمية، فإنه لا يزال يُستخدم كإطار نظري لمناقشة تطور الحضارات المتقدمة.

وأعاد إيلون ماسك إحياء هذا المفهوم في مناسبات عديدة، مؤكدًا أن خطط "سبيس إكس" تمثل خطوة أولى نحو الوصول إلى حضارة من النوع الثاني. وفي هذا السياق، تقدمت الشركة بطلب إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية للحصول على إذن بإطلاق نحو مليون قمر صناعي جديد بهدف إنشاء مراكز بيانات في الفضاء.

ويرى ماسك أن هذه البنية التحتية الفضائية يمكن أن تمهد الطريق لاستغلال الطاقة الشمسية خارج الأرض، وتوفر قدرات هائلة لمعالجة البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويرى عدد من العلماء أن "مقياس كارداشيف" يوفر وسيلة مفيدة لتقدير مستوى التقدم التقني للحضارات، إذ يعتمد على كمية الطاقة التي تستطيع السيطرة عليها واستخدامها. إلا أنّ بعض الباحثين ينتقدون المقياس لأنه يفترض أن جميع الحضارات ستسلك مسارًا مشابهًا لمسار البشرية، وهذا الأمر قد لا يكون صحيحًا بالنسبة إلى حضارات فضائية محتملة.

مصدر الصورة اقترح عالم الفلك الأمريكي كارل ساغان مراجعة شائعة لمقياس كارداشيف في سبعينيات القرن العشرين. Credit: Santi Visalli Inc./Getty Images

وفي سبعينيات القرن الماضي، اقترح عالم الفلك الأمريكي كارل ساغان تعديلًا للمقياس بإضافة مستويات عشرية، ما جعل الانتقال بين الدرجات أكثر دقة. وبحسب هذا التعديل، تُصنف البشرية اليوم عند مستوى يقارب 0.73، أي أنها لم تصل بعد إلى النوع الأول. وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن البشرية قد ترتفع إلى نحو 0.74 بحلول عام 2060، إذا استمرت معدلات استهلاك الطاقة الحالية، إلا أن الوصول إلى النوع الأول بالكامل قد يستغرق قرونًا أو حتى آلاف السنين، ما لم تحدث ثورات كبيرة في تقنيات الطاقة المتجددة أو الاندماج النووي.

ويعتقد ماسك أنّ البشرية لا ينبغي أن تكتفي بالوصول إلى النوع الأول، بل يجب أن تتجه مباشرة نحو استغلال موارد الفضاء.

إلا أنّ بعض الخبراء يرون أن تحقيق ذلك يتطلّب إنشاء منشآت عملاقة حول الشمس لجمع كامل طاقتها، وهذا مشروع يحتاج إلى كميات من المواد الخام تتجاوز كتلة جميع الكويكبات في حزام الكويكبات، كما قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام الشمسي، ما يجعله هدفًا غير واقعي في الوقت الحالي.

من جهة أخرى، يدعو بعض العلماء إلى نقل الصناعات الثقيلة ومراكز البيانات إلى الفضاء أو إلى سطح القمر، عوض زيادة الضغط على موارد الأرض. ويرون أن هذا التوجه قد يحد من استهلاك الطاقة والمياه على كوكبنا، خصوصًا مع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب مراكز بيانات ضخمة تستهلك كميات هائلة من الكهرباء.

ويلقى مفهوم الاستيطان الفضائي اهتمامًا متزايدًا، إذ يؤيد جيف بيزوس إنشاء مستعمرات فضائية أسطوانية ضخمة تدور حول الأرض أو الشمس، يمكن أن تستوعب ملايين البشر وتعتمد على موارد مستخرجة من القمر والكويكبات. وتُعد هذه التصورات امتدادًا لفكرة انتقال الحضارة البشرية تدريجيًا إلى الفضاء.

وفي إطار البحث عن حضارات متقدمة، يدرس العلماء إمكانية اكتشاف ما يعرف بكرات دايسون، وهي هياكل افتراضية تحيط بالنجم بالكامل لالتقاط معظم طاقته. ويعتقد أن مثل هذه المنشآت ستصدر حرارة يمكن رصدها بالأشعة تحت الحمراء.

وقد فحصت دراسة حديثة ملايين النجوم في مجرة درب التبانة، وحددت عددًا محدودًا من الأجسام التي قد تكون مرشحة لاحتضان مثل هذه الهياكل، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الرصد باستخدام تلسكوبات متطورة مثل تلسكوب جيمس ويب.

مصدر الصورة عالم الفلك السوفيتي نيكولاي كارداشيف (في الصورة عام 1980) مبتكر "مقياس كارداشيف" Credit: Woodruff T. Sullivan III/NRAO/AUI Archives, Sullivan Collection

ورغم مرور أكثر من 6 عقود على طرح "مقياس كارداشيف"، لا يزال السؤال حول وجود حضارات ذكية خارج الأرض بلا إجابة قاطعة.

ويرى معظم العلماء أن الحضارات المتقدمة، إن وجِدت، قد تكون نادرة جدًا، أو ربما تختلف جذريًا عن التصورات التي يقدمها المقياس. كما يشير بعض الباحثين إلى أن الحضارات الأكثر تطورًا قد تركز على الكفاءة ومعالجة المعلومات والتقدم العلمي، بدلاً من مجرد زيادة استهلاك الطاقة.

ومع ذلك، يبقى "مقياس كارداشيف" أداة فكرية مهمة تساعد العلماء على تصور مستقبل الحضارة الإنسانية وإمكاناتها في استكشاف الكون، كما يلهم مشاريع طموحة مثل تلك التي تسعى إليها سبيس إكس في رحلتها نحو توسيع وجود الإنسان إلى خارج كوكب الأرض.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار