أكدت مراجعة علمية منشورة في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية أن شمع الأذن يؤدي أدوارا وقائية مهمة داخل قناة الأذن، إذ يساعد على حمايتها من الميكروبات ويحافظ على توازن الرطوبة فيها، ويوفر بيئة داخلية تساهم في منع نمو البكتيريا والفطريات.
واعتمدت المراجعة -التي نُشرت في يناير/كانون الثاني الماضي- على تحليل دراسات علمية منشورة في السنوات الـ15 الأخيرة، جُمعت من قواعد بيانات بحثية مثل PubMed وWeb of Science وScopus.
وتوضح المراجعة العلمية أن شمع الأذن -أو ما يعرف طبيا باسم "الصملاخ"- يتكون من إفرازات طبيعية وبقايا خلايا جلدية، ويعمل بطريقة ذكية تشبه نظام تنظيف ذاتي مستمر. فمع حركة الفك أثناء الكلام أو المضغ، ومع نمو الجلد داخل قناة الأذن، يتحرك الشمع القديم تدريجيا إلى الخارج، حاملا معه الغبار والجزيئات الصغيرة وما يعلق به من ميكروبات.
ولهذا، لا تحتاج الأذن في معظم الحالات إلى تنظيف داخلي متكرر. فوجود قدر طبيعي من الشمع علامة على أن الأذن تمارس إحدى وظائفها الطبيعية. فهو يشكل طبقة حماية تساعد على منع وصول الأوساخ والماء والميكروبات إلى عمق قناة الأذن.
وقال استشاري الأنف والأذن والحنجرة الدكتور موسى زايد إن الثلث الخارجي من الأذن كما يحتوي على غدد تفرز المادة الشمعية، فإن فيه جهازا خاصا بالتنظيف التلقائي دون مساعدة خارجية. وأضاف للجزيرة نت أن معظم الناس لا يحتاجون إلى أكثر من التنظيف بالمسح أثناء الوضوء.
بدوره أوضح الأخصائي المشارك في الأنف والأذن والحنجرة الدكتور علاء الدين عمر علي غازي، في حديث للجزيرة نت، أن الشعيرات الدقيقة داخل قناة الأذن تتحرك حركة لا إرادية نحو الخارج، دافعة الشمع القديم تدريجيا إلى فتحة الأذن، حيث يجف ويسقط خارج الأذن بشكل طبيعي، محذرا من أن الطرق التقليدية للتنظيف قد تسبب في خسارة هذه الشعيرات.
وتشير المراجعة العلمية إلى أن شمع الأذن يحتوي على مكونات طبيعية ذات خصائص مضادة للميكروبات، خصوصا البكتيريا والفطريات، كما أن بعض مكوناته قد تسهم في الحد من نشاط بعض الفيروسات.
ويساعد الشمع أيضا على الحفاظ على درجة حموضة مناسبة داخل قناة الأذن، مما يحول دون نمو الكائنات الدقيقة الضارة.
ويوجد نوعان رئيسيان من شمع الأذن: شمع جاف وهش يميل لونه إلى الأصفر أو الرمادي ويظهر غالبا لدى ذوي الأصول الآسيوية والسكان الأصليين للأمريكيتين، وشمع رطب لزج وزلق وهو أكثر شيوعا لدى ذوي الأصول الأفريقية والأوروبية.
وتشير المراجعة إلى أن أصحاب الشمع الجاف قد يكونون أقل عرضة لالتهابات الأذن مقارنة بأصحاب الشمع الرطب.
تبدأ المشكلة عندما يتحول الحرص الزائد على النظافة إلى تدخل خاطئ. فإدخال الأعواد القطنية أو الأدوات المنزلية داخل الأذن يمكن أن يدفع الشمع إلى الداخل، فيتراكم ويسبب انسدادا. كما يمكن أن يؤدي إلى خدوش أو تهيج في الجلد الرقيق المبطن لقناة الأذن، مما يزيد احتمال حدوث الالتهابات.
وتشير المراجعة إلى أن التهاب الأذن الخارجية قد يرتبط بعوامل مثل الرطوبة الزائدة والطرق غير الصحيحة لتنظيف الأذن. وقد يظهر هذا الالتهاب في صورة ألم أو حكة أو تورم أو إفرازات.
كما أن استخدام السماعات الطبية فترات طويلة قد يؤثر في التوازن الطبيعي للكائنات الدقيقة داخل قناة الأذن، وهو ما قد يزيد قابلية بعض الأشخاص للعدوى.
ما سبق لا يعني تجاهل تراكم شمع الأذن الزائد، فزيادته قد تسبب طنينا أو ضعفا في السمع أو شعورا بانسداد الأذن، وقد تساعد أحيانا على حدوث الالتهاب، وفي المقابل فإن إزالته بعنف أو بصورة متكررة قد تحرم الأذن من جزء من حمايتها الطبيعية.
لذلك تؤكد المراجعة أن التعامل الصحيح مع شمع الأذن يقوم على التوازن، فالأصل في الأذن السليمة أنها تتخلص من الشمع طبيعيا، ولا تحتاج إلى تدخل إلا إذا سبب الشمع أعراضا أو منع الطبيب من فحص الأذن بوضوح.
وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى متابعة خاصة، مثل كبار السن، ومستخدمي السماعات الطبية، ومن لديهم إفراز زائد للشمع.
وأكد مختصون أن إزالة الشمع يجب أن تتم بطريقة آمنة، عبر مقدم خدمة الرعاية الصحية، باستخدام وسائل مناسبة، وذلك فقط عند الحاجة إلى إزالته، محذرين من استخدام الطرق التقليدية.
وشدد الدكتور علاء الدين عمر على ضرورة الاستشارة الطبية لقياس مدى حاجة المريض لإزالة شمع الأذن، محذرا من تنظيف عمق الأذن في المنزل، خصوصا بالأعواد القطنية أو الأدوات الحادة، فقد يحول عادة يومية بسيطة إلى سبب للانسداد أو الإصابة.
ويوافقه الرأي الدكتور موسى زايد، مضيفا أن استعمال أطراف المناديل الورقية له أضرار؛ فقد يدفع الشمع إلى الداخل ويجعله يتراكم، وقد يسبب التهابات بقناة الأذن الخارجية، فضلا عن أنه يغير معامل الحموضة الذي يحفظ قناة الأذن من البكتيريا والفطريات.
وأشار الدكتور موسى زايد إلى أن الأذن لا تحتاج إلى وضع زيت الزيتون أو غيره إلا قبل التنظيف وبعد استشارة الطبيب، فيما يوضح الدكتور علاء الدين عمر أن بعض أكبر شركات إنتاج الأدوية والأدوات الطبية تستخدم زيت الزيتون في إنتاج بعض مستحضرات تنظيف الأذن، لكنه يتفق مع الدكتور زايد ويؤكد على ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدام المستحضر الطبي أو زيت الزيتون الطبيعي.
وأـشار الدكتور زايد إلى أن من العادات السيئة التي تسبب الانسداد كذلك وضع السماعات دون داع لفترات طويلة داخل الأذن؛ مما يؤدي إلى الاحتكاكات والالتهابات الجلدية، ويمنع خروج المادة الشمعية ويدفعها إلى الداخل، مؤكدا أن المادة الشمعية مهمة لصحة الأذن، وتتخلص منها الأذن تلقائيا ليحل محلها غيرها باستمرار.
وأضاف الدكتور علاء أن المراكز الطبية تعتمد وسائل مناسبة، مثل تليين الشمع أو غسله طبيا أو إزالته بأدوات وأجهزة متخصصة.
وأكد أن شمع الأذن ليس عدوا ينبغي التخلص منه باستمرار، بل هو جزء من منظومة الحماية الطبيعية للجسم. وما يحتاج إلى التدخل الطبي ليس وجود الشمع نفسه، بل تراكمه وتحوله إلى سبب للضرر أو الانسداد.
وبحسب الأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والرأس والعنق فإن الفوائد الطبيعية لشمع الأذن تتلخص في النقاط التالية:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة