نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" تقريرًا تناول المخاطر المحتملة لتسرب إشعاعي من مفاعل ديمونا ، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على جنوب إسرائيل. وأشارت الصحيفة إلى أن أي تهديد مباشر للمفاعل يثير قلقًا بالغًا، خصوصًا في المناطق الجنوبية، حيث يمكن لتسرب الإشعاع أن يتحول إلى "كارثة صحية وأمنية".
وأوضحت الصحيفة أن الهجوم على المفاعل قد يؤدي إلى انتشار جسيمات مشعة تخترق أنسجة الجسم، وتتلف نخاع العظام، وتضعف بعض الأجهزة الحيوية بسرعة، مما يشكل "خطرًا على الصحة العامة".
وفق الصحيفة، يكمن الخطر الحقيقي في تسرب المواد المشعة وما ينتج عنها من إشعاع قادر على تدمير البنى الخلوية للكائنات الحية.
على المستوى الجزيئي، يمكن للإشعاع أن يتسبب في تلف الحمض النووي داخل الخلايا، سواء مباشرة أو عبر تكوين جذور حرة تسبب إجهادًا تأكسديًا شديدًا. وقد يؤدي هذا الضرر إلى توقف الخلايا عن الانقسام الطبيعي، وانطلاق عملية الموت المبرمج (Apoptosis) في العديد منها.
وتتجلى آثار الإشعاع على الجسم على مراحل زمنية متباينة، ففي البداية، تكسر الجسيمات عالية الطاقة الروابط الكيميائية داخل الخلايا، وقد لا تظهر أي أعراض على الفور. بعد دقائق أو ساعات، قد يعاني المتعرضون من غثيان شديد، قيء متكرر، تعب وإرهاق، ودوار، ما يشير إلى أضرار كبيرة في الأنسجة سريعة الانقسام، وقد تمتد التأثيرات لتشمل الجهاز العصبي المركزي.
مع استمرار التعرض للإشعاع، يمكن أن تحدث اضطرابات هضمية حادة، إسهال دموي، جفاف شديد، فقدان سريع للوزن، إلى جانب ضعف الجهاز المناعي ما يزيد من خطر العدوى التي قد تهدد الحياة.
ويعتمد مسار السحابة الإشعاعية على الرياح في منطقة النقب، فالرياح الشمالية الغربية قد تدفعها نحو وادي عربة والأردن، بينما أي تغير في اتجاه الرياح قد يوجهها نحو مدينة بئر السبع والمناطق المحيطة بها.
سيواجه النظام الصحي في جنوب إسرائيل تحديات كبيرة، حيث قد يضطر "مركز سوروكا الطبي"، أكبر مستشفى في المنطقة، إلى استقبال آلاف المصابين، مع الحرص على حماية الطواقم الطبية. ويُعد نقل الضحايا إلى مستشفيات وسط إسرائيل أمرًا معقدًا، نظرًا لاحتمال مرورهم عبر مناطق ملوثة، ما يستلزم استخدام مروحيات وسيارات إسعاف مجهزة بالعناية المركزة لضمان سلامتهم.
وتقول الصحيفة، أنه من أهم التدابير الوقائية تناول أقراص اليود البوتاسيوم "يود لوغول"، التي تمنع الغدة الدرقية من امتصاص اليود المشع وتقلل خطر الإصابة ب سرطان الغدة الدرقية . لكن هذه الأقراص لا توفر حماية لبقية الجسم من أضرار الإشعاع.
وفي مجال العلاج، طورت شركة Pluri (سابقًا Pluristem) علاجًا بالخلايا المستخلصة من المشيمة يُعرف باسم PLX-R18 لمتلازمة الإشعاع الحاد، لدعم تعافي نخاع العظام وإنتاج خلايا الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية. ويمكن إعطاء العلاج حتى 96 ساعة بعد التعرض، وقد أظهرت الدراسات قبل السريرية نتائج جيدة.
وفي السياق، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، ليل أمس، أن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا في جنوب إسرائيل جاء "ردًا" على قصف منشأة نطنز النووية في إيران .
وأصيب عشرات الأشخاص مساء السبت إثر الضربة الصاروخية التي استهدفت المدينة الواقعة في صحراء النقب، وأدت إلى انهيار مبنى بالكامل، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن ناجين.
وأقر الجيش الإسرائيلي بأن المدينة تعرضت لهجوم صاروخي، وسط انتشار مشاهد على وسائل التواصل تظهر سقوط قذيفة متفجرة من ارتفاع شاهق، ما أدى إلى انفجار هائل وكرة نيران.
ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ما حدث بأنه "ليلة بالغة الصعوبة"، مؤكدًا عزم بلاده على مواصلة استهداف من وصفهم بالأعداء على مختلف الجبهات.
وتقع ديمونا في صحراء النقب وتضم منشأة نووية رئيسية.
وتنتهج إسرائيل سياسة الغموض تجاه برنامجها النووي، مؤكدة رسميًا أن مفاعل ديمونا مخصص للأغراض البحثية فقط، دون تأكيد أو نفي امتلاكها أسلحة نووية. ومع ذلك، يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام امتلاك إسرائيل نحو 90 رأسًا نوويًا، ما يجعلها القوة النووية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة