دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كشفت إرشادات طبية جديدة عن أنّ المزيد من البالغين عليهم التفكير ببدء تناول أدوية خفض الكوليسترول في وقت أبكر، لتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
في إرشادات محدثة، شددت الكلية الأمريكية لأمراض القلب وجمعية القلب الأمريكية، إلى جانب تسع مجموعات طبية أخرى، على أنّ علاج ارتفاع الكوليسترول في وقت مبكر، حتى بدءًا من الثلاثينات من العمر، قد يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية في وقت لاحق من الحياة.
تتناول الإرشادات التي تتكوّن من 123 صفحة، جوانب عديدة من إدارة الكوليسترول والدهون الثلاثية، لكن أوضحت رسالة واحدة بارزة ما مفاده: لا تنتظر طويلًا قبل الإقدام على هذه الخطوة.
توصي الإرشادات المحدثة باستخدام الستاتين كعلاج، بالتوازي مع تغييرات نمط الحياة مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة، وذلك للبالغين بدءًا من سن الـ30 عامًا الذين لديهم مستوى كوليسترول منخفض الكثافة يبلغ 160 ملغ/ديسيلتر وما فوق، أو تاريخ عائلي قوي بأمراض القلب المبكرة، أو خطر مرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال 30 عامًا.
وقالت الدكتورة جينيفر هيث، المشاركة في إدارة مركز قلب المرأة في مركز نيويورك-بريسبتيريان/جامعة كولومبيا إيرفينغ الطبي، غير المشاركة في إعداد الإرشادات: "كانت ممارستنا المعتادة تقوم على تقييم خطر الإصابة خلال 10 سنوات، ويكون هذا الخطر منخفضًا إحصائيًا لدى الأشخاص في الثلاثينيات من العمر. لكننا نشهد الآن تحولًا نحو تقييم خطر يمتد إلى 30 عامًا".
وأضافت: "الفوائد المحتملة لبدء استخدام أدوية خفض الدهون لدى المرضى الأصغر سنًا حقيقية، إذ تُظهر بيانات التجارب المدعومة جيدًا أنّ تقليل التعرّض للكوليسترول منخفض الكثافة لفترة أطول يؤدي إلى تراكم أقل للترسبات في الشرايين".
تُعد أدوية الستاتين بين أكثر أنواع الأدوية وصفًا، إذ تعمل على خفض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، الذي يمكن أن يتراكم في الشرايين بمرور الوقت. بالنسبة إلى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عامًا ضمن فئة الخطر الحدّي أو المتوسط وقد بدأوا باستخدام الستاتين، توصي الإرشادات المحدثة بخفض مستوى هذا الكوليسترول إلى ما دون 100 ملغ/ديسيلتر بالدم للوقاية من أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية. أما لدى الفئات الأعلى خطرًا، فالهدف هو أقل من 55 ملغ/ديسيلتر.
وقال الطبيبان بام موريس وروجر بلومنثال، وهما من معدّي الإرشادات، لـCNN إنّ كثيرًا من البالغين الذين لديهم خطر منخفض خلال 10 سنوات لكن خطرًا مرتفعًا خلال 30 عامًا يستوفون بالفعل مؤشرات أخرى لبدء علاج الستاتين.
وكتب الطبيبان: "مع ذلك، فإنّ إدراج معيار خطر يمتد إلى 30 عامًا قد يوسّع نطاق النظر في استخدام الستاتين ليشمل ملايين الأمريكيين". وأضافا: "ينبغي الإشارة إلى أنّ تقديرات الخطر تُستخدم لتحديد المرضى الذين قد يكونون مؤهلين للعلاج الدوائي. أما الخطوات اللاحقة في اتخاذ القرار فتشمل مراعاة العوامل الخاصة بكل مريض وأهدافه الشخصية في العلاج الوقائي".
رأى موريس وبلومنثال أن هذا التحول الجديد يحدث في ظل تزايد الأبحاث التي تُظهر أن تقليل التعرض طويل الأمد للدهون والبروتينات الدهنية المسببة لتكَوّن الترسّبات يرتبط بنتائج أفضل لصحة القلب والأوعية الدموية على المدى البعيد.
توصي الإرشادات المحدّثة باستخدام "أداة أكثر حداثة" لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عامًا خلال 10 سنوات و30 عامًا، وهي حاسبة إلكترونية طورتها جمعية القلب الأمريكية عبر الإنترنت تُعرف باسم "بريفنت" لتقدير مخاطر أحداث أمراض القلب والأوعية الدموية.
أوضح موريس وبلومنثال أنّ "تقدير المخاطر عبر أداة بريفنت لا يعني إصدار وصفة طبية، بل يفتح نقاشًا بين الطبيب والمريض. ويرجّح أن يفكر معظم الأطباء في علاج هؤلاء الرجال والنساء الأصغر سنًا بشكل أكثر كثافة، لأن العبء الإجمالي لعوامل الخطر المقاسة لديهم يدفع أساسًا إلى ارتفاع تقدير الخطر خلال 30 عامًا".
وأضافا: "في النهاية، يتخذ المريض القرار النهائي بعد نقاش مع الطبيب، وقد يحدث ذلك على مدى زيارات عدّة".
قال الدكتور ستيفن نيسن، المسؤول الأكاديمي في معهد سيديل وأرنولد ميلر لأمراض القلب والأوعية الدموية والصدر لدى كليفلاند كلينك بولاية أوهايو الأمريكية، غير المشارك في إعداد الإرشادات المحدثة، لكنّه يُعتبر من المنتقدين منذ فترة طويلة لإرشادات الكلية الأمريكية لأمراض القلب وجمعية القلب الأمريكية، إن هذه الإرشادات ستؤثر على ملايين إضافيين من البالغين الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول في الولايات المتحدة.
وأشار نيسن إلى أن "إعادة التركيز هذه على التفكير في خطر الإصابة على مدى الحياة تُعد مهمة جدًا، لأننا نعلم أن متوسط مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة على مدار العمر يُعد من أقوى المؤشرات على احتمال الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة المفاجئة، وهم يعترفون بذلك فعليًا في الإرشادات".
وأضاف: "كذلك، إذا بدأت مبكرًا، فلن تحتاج ربما إلى علاج مكثف بذات الدرجة. لأن البدء مبكرًا يساعد على خفض متوسط مستوى الكوليسترول منخفض الكثافة مدى الحياة، من دون الحاجة بالضرورة إلى استخدام جرعات عالية جدًا من أدوية الستاتين". تشمل بعض الآثار الجانبية المحتملة لأدوية الستاتين لا سيما عند استخدام جرعات أعلى:
وقال نيسن: "أرى كثيرًا من المرضى الذين أبدأ معهم بجرعة أولية من الستاتين في سن مبكرة، لأنني أعلم أنهم سيستفيدون من الأثر التراكمي مع مرور الوقت. وهذا تفصيل دقيق، لكنه مهم بشأن العلاج المبكر"، مضيفًا أنه "في هذه الحالة، نقلوا الإرشادات الآن إلى المكان الذي أعتقد أنه كان ينبغي أن تكون فيه منذ البداية".
المصدر:
سي ان ان