كشفت أبحاث جديدة أن أدوات الذكاء الاصطناعي تتسبب في إرهاق ذهني للموظفين وظاهرة تعرف باسم "قلي الدماغ".
وأجرى باحثون في مجلة Harvard Business Review دراسة شملت نحو 1500 موظف أمريكي من قطاعات مهنية متنوعة، وكشفت النتائج عن اتجاه مقلق للأشخاص الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية وتحسين الأداء.
ورصد الباحثون نمطا من "الإرهاق المعرفي الناتج عن الإشراف المكثف على وكلاء الذكاء الاصطناعي"، ما أدى إلى صعوبة شديدة في التركيز على المهام.
واستخدم الفريق البحثي مصطلح "قلي الدماغ" لوصف المشاركين الذين عانوا من "إرهاق ذهني ناتج عن الاستخدام المفرط أو الإشراف المكثف على أدوات الذكاء الاصطناعي بما يتجاوز القدرات المعرفية للشخص".
وتنوعت الأعراض التي وصفها المشاركون في الدراسة بين الصداع، وبطء اتخاذ القرارات، والشعور بضبابية ذهنية. وشبه البعض هذه الحالة بـ"صداع الكحول الذهني" الناجم عن التفاعل المكثف مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
ويقول أحد كبار مديري الهندسة الذين شاركوا في الدراسة: "بدلا من أن أكون أكثر سرعة، شعرت أن ذهني أصبح فوضويا. كان الأمر وكأن لدي عشرات نوافذ المتصفح مفتوحة في رأسي، تتصارع جميعها على جذب الانتباه. لم يكن تفكيري معطلا، بل كان مشوشا، كتشويش إلكتروني في الذهن. ما أيقظني من هذه الغيبوبة هو إدراكي أنني أعمل بجهد أكبر لإدارة الأدوات بدلا من حل المشكلة الفعلية".
وسجلت نسبة المصابين بمتلازمة "قلي الدماغ" أعلى مستوياتها بين العاملين في قطاع التسويق، حيث أبلغ أكثر من ربع المشاركين عن معاناتهم من هذه المشكلة. كما شملت الفئات الأكثر تضررا العاملين في الموارد البشرية والتمويل وتطوير البرمجيات.
ووجد الباحثون علاقة مباشرة بين متلازمة "قلي الدماغ" وارتكاب الأخطاء في العمل، سواء كانت كبيرة أم صغيرة.
وكتب الباحثون: "بين المشاركين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل، أبلغ من يعانون من قلي الدماغ عن ارتكاب أخطاء بشكل متكرر أكثر من غيرهم، حيث سجلوا درجات أعلى بنسبة 11% في الأخطاء البسيطة و39% في الأخطاء الكبيرة مقارنة بمن لم يعانوا من المتلازمة".
وأضاف الباحثون: "هذه النتائج تعزز التمييز بين الاحتراق الوظيفي كإعياء عاطفي من جهة، وقلي الدماغ الناتج عن الذكاء الاصطناعي كإجهاد معرفي حاد من جهة أخرى".
المصدر: إندبندنت
المصدر:
روسيا اليوم