ارتفعت أسعار الذهب اليوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في أكثر من 3 أشهر، مدفوعة بترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية وخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) كيفن وورش، بحثا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.
وكان الذهب قد قفز بأكثر من 5% الأسبوع الماضي، بعدما ضغطت خطة دعم أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية وتتضمن إعادة شراء السندات على الدولار.
ويجعل ضعف العملة الأمريكية الذهب، المقوم بالدولار، أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب عليه.
ويراقب المتعاملون مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي يوليو/تموز، إلى جانب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال ندوة جاكسون هول هذا الأسبوع، بحثا عن إشارات جديدة بشأن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وقد تتجاوز أسعار الذهب توقعات بنك غولدمان ساكس، الذي توقع وصول المعدن إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية العام، إذ قال البنك إن الطلب المتزايد على خيارات الذهب الصعودية قد يدعم مكاسب إضافية.
وتعزز مشتريات البنوك المركزية أيضا الطلب على الذهب؛ إذ أعلن البنك المركزي البولندي ارتفاع احتياطياته من المعدن إلى 20.6 مليون أوقية، بما يعادل 640.2 طنا بنهاية يوليو/تموز، مقارنة مع 20.3 مليون أوقية في نهاية يونيو/حزيران.
وتلقى الذهب دعما إضافيا من التوترات الجيوسياسية، بعدما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة بأنه علامة على اليأس، وقال إن الإجراءات المتوقعة لن تنجح في هزيمة طهران، مما يعزز جاذبية المعدن باعتباره ملاذا آمنا.
وفي الجانب التجاري، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن بلاده ستفرض رسوما جمركية على بعض السلع الأمريكية ردا على الرسوم البالغة 50% التي أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرضها على المنتجات الكندية، وذلك بعد انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين.
ويرى المحلل المختص في شؤون أسواق المال محمد ممدوح النويلة أن الحرب التجارية مع كندا تشكل عاملا داعما للذهب، لكنها ليست المحرك الرئيسي للقفزة الأخيرة.
ويقول النويلة في تصريح للجزيرة نت إن نقطة التحول الأساسية جاءت بعد قرار الخزانة الأمريكية زيادة إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما قرأته الأسواق بوصفه إشارة إلى الضغوط المرتبطة بكلفة خدمة الدين الأمريكي الذي تجاوز 40 تريليون دولار.
ويضيف أن تأثير النزاع التجاري الأمريكي الكندي على المعادن النفيسة يظل في المقام الأول غير مباشر، من خلال زيادة حالة عدم اليقين ودعم الطلب على أدوات التحوط، مشيرا إلى أن الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم لا تواجه -وفق قراءته- صدمة جمركية مباشرة مماثلة لتلك التي تتعرض لها قطاعات أخرى.
ومن هنا، يتوقع النويلة بقاء الاتجاه العام للذهب صاعدا، لكنه يحذر من احتمال بدء تعاملات الأسبوع بعمليات جني أرباح بعد المكاسب الكبيرة، واضعا المقاومة الأولى قرب 4680 إلى 4700 دولار، والدعم عند 4500 دولار ثم 4390 دولارا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة