آخر الأخبار

80% دون عمل.. كيف يتدبر سكان غزة احتياجاتهم اليومية؟

شارك

غزة- يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة تحت ضغط متطلبات الحياة اليومية التي تستنزف أموالهم التي لم يعد باستطاعتهم تعويضها مع تراجع معدلات الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

وبعد نحو عامين ونصف من حرب إبادة طاحنة شلت عجلة الاقتصاد بشكل كامل، يجد الغزيون أنفسهم في صراع يومي لتوفير لقمة عيشهم لكن دون جدوى.

وتكشف لغة الأرقام عن الفجوة الكبيرة ما بين المتطلبات اليومية لأكثر من مليوني فلسطيني يقطنون في قطاع غزة، وبين الدخل شبه المفقود مما يزيد حياتهم ضنكا.

مصدر الصورة يعتمد عدد كبير من سكان غزة على التكايا في الحصول على وجباتهم الرئيسية (الجزيرة)

أسوأ الانهيارات

وفق سلطة النقد الفلسطينية، تراجع نصيب الفرد في قطاع غزة من الدخل السنوي من 1257 دولارا عام 2022 إلى 161 دولارا عام 2024.

ويعد نصيب الفرد في القطاع من بين الأدنى عالميا، وفق تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بعنوان "تطورات الاقتصاد في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

التقرير أكد تراجع الاقتصاد إلى 13% فقط من حجمه الذي كان عليه عام 2022، مع تجاوز نسبة البطالة في غزة 80%.

ووصف التقرير ما حدث في غزة بأنه أحد أسوأ الانهيارات الاقتصادية المسجلة عالميا في العقود الأخيرة، ومحا سنوات طويلة من التنمية الاقتصادية خلال فترة قصيرة، وجعل جميع سكان القطاع تحت خط الفقر.

وبناء على المعطيات الأممية، يصعب على سكان قطاع غزة توفير الاحتياجات اليومية للعيش، بعدما بات معظمهم دون أي مصدر دخل.

مصدر الصورة نازحون يتجمعون للحصول على وجبة إفطار في غزة (الجزيرة)

ما احتياجات الأسرة الغزية؟

يلخص الدكتور محمد بربخ، مدير عام السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد بغزة، في حديث للجزيرة نت، احتياجات الأسرة اليومية في:


* الغذاء بكافة أنواعه: يقدر متوسط التكلفة اليومية للطعام لخمسة أشخاص بنحو 47 شيكلا (الدولار= 3.14 شيكلات) مع الأخذ بعين الاعتبار تنوعه، بمجمل 1410 شيكلات شهريا، وهو ما يمثل 41٪ من مجمل الاحتياجات.
* الاتصالات والمواصلات: يبلغ متوسط تكلفتها اليومية نحو 9 شواكل، بمجمل شهري 270 شيكلا، وتمثل 7.9٪ من مجمل الاحتياجات.
* الملابس والكسوة والاحتياجات الشخصية: تبلغ تكلفتها اليومية نحو 8 شواكل، بمجمل شهري 240 شيكلا، ويمثل 7٪ من الاحتياجات.
* الغاز والكهرباء والمياه: تقدر تكلفتها اليومية بنحو 8.5 شيكلات (255 شيكلا شهريا) بنسبة 7.4٪ من إجمالي الاحتياجات.
* التعليم والدواء العلاجي: تبلغ تكلفتهما نحو 9 شواكل يوميا (270 شيكلا شهريا)، بنسبة 7.9٪ من مجمل الاحتياج.
* المصاريف الطارئة: تقدر يوميا بنحو 10 شواكل (300 شيكلا شهريا) بنسبة 8.7٪ من مجمل الاحتياج.
* الإيجارات: تقدر يوميا بنحو 23 شيكلا (690 شيكلا شهريا)، بنسبة 20.1٪ من مجمل الاحتياجات (تم القياس بمتوسط سعر تأجير الأراضي لإقامة خيام عليها، والمتاجر، والشقق، والأبنية المتضررة).
إعلان

وبحسب التقديرات التي خلص إليها مدير عام السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد فإن متوسط المتطلبات اليومية لأسرة مكونة من 5 أشخاص يقدر بـ 91.5 شيكلا (29.1 دولارا) بدون الإيجارات، بمجمل شهري 2745 شيكلا (874 دولارا).

وأوضح بربخ أن متوسط المصروفات مرتبط بعدة عوامل أهمها حجم الأسرة، ومصادر الدخل ومستواه، وتوفر السلع، والمستوى العام للأسعار في الحرب، وتأثير إغلاق المعابر، والمخاوف من المجاعة.

انهيار اقتصادي

أدى الارتفاع الملحوظ للأسعار في غزة إلى تآكل القوة الشرائية، بـ66.7% من القوة الشرائية لأموالهم.

فكل 100 دولار تم استلامها كمساعدة أو دخل لم تكن تساوي عمليا سوى 33 دولارا تقريبا، وذلك حسب ورقة سياسات أعدها الدكتور سيف الدين عودة حول "آلية الاحتكار والاستغلال في اقتصاد الحرب، وأثرها في تآكل القوة الشرائية واستنزاف أموال المواطنين".

وأوضحت الدراسة -التي اطلعت عليها الجزيرة نت- أن القيمة الاسمية لما أنفقته الأسر خلال 25 شهرا من الحرب بلغت حوالي 1.8 مليار دولار، بينما القيمة الحقيقية لم تتجاوز 604.8 مليون دولار، بأسعار ما قبل الحرب.

من جهة أخرى، أعاد التقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أسباب الانهيار الاقتصادي في غزة إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:


* الدمار الواسع للبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية خلال الحرب.
* القيود المفروضة على الحركة والتجارة وإدخال المواد والسلع.
* تدمير المصانع والأراضي الزراعية ومصادر الرزق.
* توقف جزء كبير من الأنشطة الاقتصادية والخدمات.

الضربة القاضية

أمام المصروفات المرتفعة مقارنة بحجم الدخل المتدني يبرز التساؤل: كيف يقوى سكان غزة على تدبير احتياجاتهم اليومية؟

يقول المختص في الشؤون الاقتصادية الدكتور عماد لبد في حديث للجزيرة نت إن إسرائيل عملت منذ سنوات على تقويض الإنتاجية في أسواق غزة، من خلال تدمير مقومات القطاعات الاقتصادية الأساسية الأمر الذي حد من قدرة السوق المحلي على توليد فرص عمل حقيقية للمواطنين، وجاءت الحرب الأخيرة لتوجه "الضربة القاضية" لما تبقى من تلك القطاعات.

وحول مصادر الدخل التي يعتمد عليها سكان قطاع غزة هذه الأيام، لخص عماد لبد ذلك فيما يلي:


* المساعدات الإنسانية: أصبحت المساعدات الإنسانية اليوم المصدر الرئيسي للدخل لدى معظم الأسر في غزة، بعد أن كانت قبل الحرب تقدر بنحو 55% من الأسر تعتمد على المساعدات الغذائية أو القسائم التموينية، بينما ارتفعت النسبة حالياً لتشمل جميع السكان تقريباً.

كما أن المساعدات نفسها تحولت إلى ما يشبه "سوقاً اقتصادياً" قائماً بذاته، إذ يلجأ بعض المواطنين إلى بيع جزء مما يحصلون عليه من مواد غذائية لشراء احتياجات أخرى، ما يخلق حركة بيع وشراء محدودة توفر دخلاً بسيطاً للأسر.

مصدر الصورة اضطر كثير من فلسطينيي غزة الذين فقدوا وظائفهم إلى ممارسة أعمال جديدة (الجزيرة)
* التحويلات النقدية: يشكل انتشار نظام التحويلات النقدية عبر المحافظ الرقمية الذي تقدمه بعض المؤسسات الدولية مصدر رزق للبعض، حيث يحصل بعض المواطنين على مبالغ تصل إلى ألف شيكل (نحو 267 دولاراً)، لتغطية الاحتياجات الأساسية.
* فرص جديدة: أفرزت الحرب ما يمكن تسميته بـ"اقتصاد البقاء"، حيث اضطر كثير من المواطنين الذين فقدوا وظائفهم إلى ممارسة أعمال جديدة لتأمين الحد الأدنى من الدخل، مثل إصلاح العملات التالفة، وخياطة الأحذية والملابس، ونقل المياه، وخدمات التوصيل والعربات اليدوية، وهي مهن ظهرت نتيجة نقص السلع وصعوبة إدخالها إلى القطاع.
* المبادرات المجتمعية: تعتمد الكثير من الأسر على المبادرات المجتمعية وتكايا الطعام في توفير وجبة طعامهم الرئيسية.
* التحويلات المالية: تشكل تحويلات المغتربين مصدراً إضافياً للدخل للأسر في غزة، سواء من الأقارب في الخارج أو من متضامنين يرسلون دعماً مالياً، رغم غياب إحصاءات دقيقة حول حجم هذه التحويلات، لكنها تُعد مبالغ مؤثرة في الاقتصاد المحلي.
إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار