آخر الأخبار

بعد وضع يده عليه.. لمن سيبيع ترمب نفط فنزويلا؟

شارك

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى زيادة إنتاج فنزويلا من النفط وتسويقه وسط مصاعب كثيرة، نتيجة التعقيدات السياسية المرتبطة ببيع هذا النفط وطبيعته الثقيلة، وضخامة الاستثمارات اللازمة لتطوير صناعة النفط الفنزويلية، واشتراط شركات النفط الأمريكية العملاقة تغييرات قانونية وإدارية واسعة للعودة للعمل مع كراكاس.

وأعلن ترمب، من على متن طائرة الرئاسة "إير فورس ون" في طريقه من واشنطن إلى فلوريدا -مساء السبت- أن الهند ستشتري نفطا فنزويليا بدلا من شراء النفط من إيران.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 كوبا: ترمب يسعى إلى خنق اقتصادنا تحت ذرائع كاذبة
* list 2 of 4 عشرون دقيقة سينمائية من العتمة الكوبية بدلا من ساعات التقارير الإخبارية
* list 3 of 4 فنزويلا تكسر نموذجها الاقتصادي وتفتح النفط للقطاع الخاص
* list 4 of 4 رئيسة البعثة الأمريكية تصل فنزويلا بعد أسابيع من اعتقال مادورو end of list

وقال ترمب: "لقد توصلنا بالفعل إلى اتفاق بشأن هذا الأمر، أو بالأحرى، إلى فكرة الاتفاق".

جاء ⁠تصريح ترمب بعد يوم من إبلاغ الولايات المتحدة نيودلهي بأنه بإمكانها أن تستأنف قريبا شراء النفط الفنزويلي للمساعدة في تعويض واردات النفط الروسي، بحسب ما أفاد به 3 مصادر مطلعة لرويترز.

ولا تستورد الهند ⁠كميات كبيرة من النفط الإيراني بسبب العقوبات الأمريكية، لكنها أصبحت مشتريا رئيسيا للنفط الروسي بعد أن أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى فرض عقوبات غربية على موسكو وتسببت في انخفاض سعره.

وكان ترمب ⁠قد فرض رسوما جمركية 25% على الدول المستوردة للنفط الفنزويلي، بما فيها الهند، في مارس/آذار من العام الماضي.

ورفع ترمب في أغسطس/آب الرسوم الجمركية على الواردات من الهند إلى 50% وذلك للضغط عليها لتتوقف عن شراء النفط الروسي.

لكن ترمب عاد وأعلن -الاثنين- أنه توصل إلى اتفاق تجاري مع الهند تُخفض بموجبه الرسوم الجمركية الأمريكية على واردات نيودلهي من 50% إلى 18% مقابل تخفيف الهند قيودها التجارية ووقف مشترياتها من النفط الروسي وزيادة مشترياتها من الولايات المتحدة وربما من فنزويلا.

مصدر الصورة

ما أهمية سوق الهند لبيع نفط فنزويلا؟

أوضح زياد الهاشمي خبير الاقتصاد الدولي أن الهند كانت قبل العقوبات الأمريكية من أكبر المستوردين للنفط الفنزويلي، وذلك بمعدل 250 ألف إلى 300 ألف برميل يوميا، وقد ارتفع في بعض الأوقات إلى نحو 400 ألف برميل يوميا.

إعلان

وأضاف الهاشمي للجزيرة نت أن الهند تمتلك مصافي تكرير قادرة على التعامل مع النفط الفنزويلي الثقيل، الذي يتطلب معالجة خاصة، و"لهذا كانت الهند إحدى الأسواق الرئيسية للنفط الفنزويلي حتى عام 2019″.

وأشار إلى أن عودة النفط الفنزويلي للتدفق نحو الهند قد تزيد مستقبلا من استثمارات نيودلهي في هذا القطاع، وتفتح الباب أمام التوسع في مصافي تكرير النفط الثقيل داخل البلاد.

ما موقف ترمب من الاستثمارات الصينية؟

في السياق ذاته، قال ترمب إن " الصين مرحب بها للانضمام وعقد صفقة كبيرة في مجال النفط.. نحن نرحب بالصين".

وكانت الصين أكبر مشتر للنفط الفنزويلي في عهد نيكولاس مادورو، الذي أثار اعتقاله في عملية عسكرية أميركية في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي، استنكار الخارجية الصينية.

وسبق أن نقلت رويترز عن مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة ستسمح للصين بشراء نفط فنزويلا، لكن ليس بالأسعار المنخفضة كتلك التي كان يجري التعاقد على أساسها في حقبة مادورو.

وقال الدكتور ممدوح سلامة خبير النفط أن الصين تمتلك التكنولوجيا اللازمة لتكرير نفط فنزويلا الثقيل جدا، مشيرا إلى أن بكين كانت تستورد خام كراكاس مقابل صادرات صينية متعددة نحو فنزويلا.

وأضاف في حديث للجزيرة نت: "لهذا رحب ترمب بالاستثمارات الصينية في صناعة النفط الفنزويلية".

مصدر الصورة صناعة النفط في فنزويلا بحاجة إلى استثمارات هائلة (رويترز)

ماذا عن أكبر الأسواق لبيع نفط فنزويلا؟

يقول الخبير سلامة إن أميركا هي الأخرى تمتلك الكثير من مصافي النفط المزودة بالتكنولوجيا اللازمة للتعامل مع النفط الفنزويلي،مضيفا أن واشنطن اعتادت على شراء نفط كراكاس وتكريره منذ أكثر من 40 عاما، "ما يعني أن الولايات المتحدة تمثل إحدى أهم الأسواق لبيع نفط فنزويلا".

وأشار سلامة إلى أن الطلب على النفط الفنزويلي من جانب المصافي الأمريكية مرتفع جدا بسبب القرب الجغرافي، الأمر الذي يخفض من تكلفة نقله، علاوة على قدرة هذه المصافي على إنتاج مشتقات النفط الفنزويلي رغم ثقله.

وأوضح سلامة أن النفط الفنزويلي يشبه النفط الكندي، لذلك تستطيع الكثير من المصافي الأمريكية تكرير النفط الوارد من البلدين.

ورأى خبير النفط أن ترمب بحاجة إلى استثمارات هائلة في "صناعة النفط الفنزويلية المنهارة"، لن تقل عن 100 مليار دولار، وقال "سيستغرق الأمر من 10 إلى 15 عاما حتى يعود إنتاج النفط إلى مستوى 3 ملايين برميل يوميا".

وإلى أن تتحقق الزيادة المنشودة في إنتاج فنزويلا من النفط، تبقى الهند والصين والولايات المتحدة أهم الأسواق بالنسبة للنفط الفنزويلي، وفق سلامة.

مصدر الصورة ديلسي رودريغيز لا تملك خيارا سوى بيع نفط بلادها للولايات المتحدة (رويترز)

خطط إدارة ترمب لنفط فنزويلا

ذكر ترمب في أكثر من مناسبة أن واشنطن باتت تتولى الإدارة في فنزويلا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وكراكاس ستتشاركان عائدات النفط.

وأكد ترمب أن بلاده "تتفق على نحو جيد جدا مع القيادة في فنزويلا" حاليا.

وكان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، قال إن الولايات المتحدة ستسيطر على مبيعات النفط الفنزويلي مستقبلا.

وأوضح تقرير لموقع بلومبيرغ أن رغبة ترمب في زيادة إنتاج النفط في فنزويلا "إلى مستويات غير مسبوقة"، وفق وصفه، تتطلب استثمارات واسعة من قبل شركات النفط الأمريكية، التي قام الرئيس الفنزويلي السابق هوغو شافيز بتأميم الكثير من أصولها قبل 20 عاما.

إعلان

وأضاف تقرير بلومبيرغ أن ترمب يهدف من السيطرة على مبيعات نفط فنزويلا إلى:


* خفض سعر البنزين لصالح المستهلكين الأمريكيين.
* إبعاد الصين وروسيا عما يعتبره "الفناء الخلفي" للولايات المتحدة في فنزويلا.
* تحقيق مكاسب كبيرة للشركات الأمريكية التي ستعمل في فنزويلا.

وذكرت بلومبيرغ أن رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز تبيع معظم نفط بلادها إلى مصافي التكرير الأمريكية، ولا خيار آخر أمامها، في ظل سيطرة سفن البحرية الأمريكية على ناقلات النفط في بلادها.

مصدر الصورة

كيف تبدو تكلفة إعادة بناء قطاع النفط في فنزويلا؟

انخفض إنتاج النفط الخام في فنزويلا بأكثر من 70% حاليا مقارنة بنهاية التسعينات، عندما كانت كراكاس تضخ أكثر من 3.2 مليون برميل من النفط يوميا.

ويبلغ إنتاج فنزويلا الحالي من النفط أقل من مليون برميل يوميا، لكن محللين يرون -وفق بلومبيرغ- أن كراكاس بإمكانها زيادة هذه النسبة إلى 20% خلال بضعة أشهر.

ووفق دراسة لمركز الأبحاث "ريستاد إنيرجي" -الذي يتخذ من العاصمة النرويجية أوسلو مقرا له- يتطلب عودة قطاع النفط في فنزويلا إلى إنتاج نحو 3 ملايين برميل من النفط يوميا استثمارات بنحو 183 مليار دولار.

ما هي المشكلات المرتبطة بطبيعة النفط الفنزويلي؟

ذكر تقرير بلومبيرغ أن إعادة بناء صناعة النفط في فنزويلا أمر معقد بسبب ثقل النفط الفنزويلي، لذلك تلجأ شركات استخراج الخام إلى إضافة مادة "النفتا" لتخفيف لزوجته.

كما أن النفط الفنزويلي غني بالكبريت، مما يزيد من التكاليف والتعقيدات اللازمة لاستخراجه وتكريره في مصافي النفط، بخلاف النفط الخفيف الذي يتدفق من الآبار إلى أنابيب النفط بسهولة وبتكلفة أقل.

مصدر الصورة رئيس شيفرون مايك ويرث طالب بإصلاحات قانونية في فنزويلا (رويترز)

ماذا عن موقف الشركات الأمريكية؟

تؤكد شركات النفط الأمريكية العملاقة -وفق بلومبيرغ- أنه لابد من القيام بتغييرات قانونية وإدارية لحماية الاستثمارات الأجنبية في فنزويلا، علاوة على اتفاقيات تجارية طويلة الأجل مع الحكومة الفنزويلية قبل أن تقوم باستثمار مليارات الدولارات في قطاع النفط الفنزويلي.

وتعهدت شركة شيفرون الأمريكية العملاقة بزيادة إنتاجها -الذي يبلغ الآن 250 ألف برميل يوميا- بنسبة 50% على مدى العامين المقبلين.

وواصلت شيفرون العمل في فنزويلا بموجب إعفاء من العقوبات الأمريكية، ويمثل إنتاجها حوالي ربع إنتاج كراكاس حاليا.

لكن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث، طالب في 30 يناير/كانون الثاني الماضي بإصلاحات سياسية وقانونية كي تستثمر شركته أكثر في فنزويلا.

من جانبها أكدت شركة إكسون الأمريكية -التي تم تأميم أصولها في فنزويلا خلال عهد شافيز- أن هناك حاجة إلى إصلاحات كبيرة قبل أن تتمكن من الاستثمار مرة أخرى في صناعة النفط الفنزويلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار