في خطوة ستكون لها تداعيات واسعة على إيران وشركائها التجاريين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الدول التي تُجري معاملات تجارية مع إيران ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 25% على تجارتها مع الولايات المتحدة.
وأكد ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" أن التعريفات الجمركية ستطبق "بشكل فوري"، مؤكدا أن القرار "نهائي وقاطع".
ويستهدف قرار ترامب رفع الرسوم الجمركية على الشركاء التجاريين لطهران، دول عديدة في مقدمتها الصين التي تعتبر أكبر المشترين للنفط الإيراني.
وقد أثار هذا القرار مخاوف في الأسواق وأدى إلى ارتفاع سعر النفط إلى أعلى مستوياته منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وفق ما ذكرته صحيفة تلغراف.
يأتي قرار ترامب بعد يوم من إعلانه أنه "يدرس عمليات عسكرية في إيران"، وتحذيره، وفق ما نقلته فايننشال تايمز، من أن إيران "بدأت تتجاوز شرطه للتدخل" خلال مظاهرات تشهدها البلاد احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية.
وأوضحت فايننشال تايمز أن ترامب قال مرارا إنه "سيتدخل لإنقاذ الإيرانيين إذا بدأت الحكومة في قتل المتظاهرين".
وأضافت أن مسؤولي البيت الأبيض "يدرسون خيارات غير عسكرية لإلحاق الضرر بالنظام الإيراني"، ومن بينها الضغوط الاقتصادية على النظام.
ويعاني الاقتصاد الإيراني من ارتفاع كبير في نسبة التضخم، الأمر الذي أدى إلى تراجع الدخل الحقيقي للإيرانيين وتدهور عام في مستوى المعيشة.
ووفق أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني، بلغ متوسط معدل التضخم السنوي في 12 شهرا الماضية نحو 42%.
وأوضحت بيانات البنك الدولي أن نسبة التضخم في إيران بلغت 32.5% في عام 2024.
وتبدو أهمية قرار ترامب الأخير في تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، عبر رفع تكلفة تجارتها الخارجية، خاصة في قطاع النفط، الأمر الذي سيزيد من حدة الأزمة في البلاد.
من جهته نقل موقع بوليتيكو عن مايكل سينغ مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وعضو مجلس الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس السابق جورج بوش، قوله إن "المشكلة تكمن في أن لدينا عقوبات مفروضة على إيران وهي عقوبات قاسية للغاية، لكنها لا تنفذ".
وأضاف أن "إيران تبيع الكثير من النفط، وبالتالي فإن السؤال هو ما إذا كان القرار الجديد (بشأن الرسوم الجمركية) سيتم تنفيذه".
ولا يوجد للولايات المتحدة تبادل تجاري هام مع طهران، نتيجة العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران بسبب برنامجها النووي.
ووفق ما ذكره موقع بوليتيكو، لم تتجاوز قيمة الواردات الأميركية من إيران 6.2 ملايين دولار العام الماضي، بينما بلغت قيمة صادراتها إلى إيران نحو 90 مليون دولار، وذلك وفقاً لإحصاءات وزارة التجارة الأميركية.
غير أن الولايات المتحدة الأميركية لها علاقات تجارية هامة مع أكبر الشركاء التجاريين لإيران، مثل الصين و الهند.
ويعني قرار ترامب الأخير احتمالات رفع التعريفات الجمركية على السلع الصينية الموجهة نحو أميركا إلى 45%، مقابل نسبتها الحالية التي تبلغ 20%، بعد إضافة نسبة 25% على كل المتعاملين تجاريا مع طهران.
وقد سارعت وزارة الخارجية الصينية إلى رفض قرار ترامب بشأن فرض تعريفات جمركية على الدول التي تتعامل مع طهران.
ونقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن المتحدث باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، قوله إن "موقف الصين من الرسوم الجمركية واضح تماماً: "لا رابح في حرب الرسوم الجمركية"، مؤكدا أن "الصين ستدافع بحزم عن حقوقها ومصالحها المشروعة".
ووفق شبكة "سي إن إن"، صدّرت الصين خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025، سلعاً بقيمة 6.2 مليارات دولار إلى إيران واستوردت سلعاً بقيمة 2.85 مليار دولار، حسب بيانات الجمارك الصينية.
وأوضحت الشبكة الأميركية أن هذه الأرقام لا تتضمن مشتريات النفط، التي لا تفصح عنها الصين علنًا.
وأضافت أنه -وفق تقديرات محللين- فإن الصين استحوذت على أكثر من 90% من تجارة النفط الإيرانية في السنوات الأخيرة، ويتم استيراد الخام من طهران عبر وسطاء.
يشار إلى أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أثارت مخاوف في الأسواق العالمية العام الماضي، حيث رفع ترامب الرسوم الجمركية على البضائع الصينية إلى 145% العام الماضي، قبل أن يخفضها إلى مستواها الحالي عند 20% بعد لقاء مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
نشرت رويترز تقريرا مفصلا ذكرت فيه قائمة من الدول التي باتت في مرمى رسوم ترامب الجديدة.
وقالت في تقريرها إن من بين أهم شركائها التجاريين الصين ودول أخرى في شرق آسيا والعراق والإمارات و تركيا وألمانيا.
وأشارت إلى أن الوقود يعد أكبر سلعة تصديرية لإيران من حيث القيمة، في حين تشمل الواردات الرئيسية السلع الوسيطة والخضروات والآلات والمعدات.
1- الصين
وفقا للبنك الدولي، فإن الصين هي أكبر شريك تجاري لإيران:
2- الهند
3- تركيا
4- ألمانيا
5- كوريا الجنوبية
وفقا لبيانات رابطة التجارة الدولية الكورية:
6- اليابان
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة