قدم الباحثون في بنك غولدمان ساكس الأميركي توقعات متفائلة لنمو الاقتصاد الصيني في عام 2026، مدفوعا بزيادة الصادرات والخروج من الآثار السلبية للتراجع في سوق العقارات.
وتوقع الباحثون في البنك أن تصل نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى 4.8% في عام 2026، وهي أعلى من نسبة 4.5% التي توقعها أغلب الاقتصاديين.
وأوضحت هوي شان، كبيرة الباحثين الاقتصاديين المختصين بشؤون الصين في غولدمان ساكس، أن الاقتصاد الصيني تغيّر بشكل أساسي في السنوات الأخيرة وسط حروب تجارية وتراجع في سوق العقارات.
وأضافت شان أن كل من نسبة الصين من الواردات الأميركية والمشاريع العقارية الجديدة تراجعت إلى مستويات لم نشهدها منذ عام 2000.
غير أن الصين نجحت، وفق شان، في زيادة صادراتها إلى أسواق أخرى، بخلاف السوق الأميركية، الأمر الذي يدعم التوقعات بنمو أفضل في عام 2026.
ويتوقع الباحثون في البنك أن يرتفع الفائض في الحساب الجاري لميزان المدفوعات الصيني إلى نسبة 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقابل نسبة 3.6% في عام 2025.
وتخالف رؤية الباحثين في البنك توقعات مجموعة من الاقتصاديين الذين استطلع موقع بلومبرغ آرائهم، إذ يتوقعون تراجع الفائض في الحساب الجاري الصيني إلى نسبة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.
ويعكس الحساب الجاري لميزان المدفوعات الفارق بين الصادرات والواردات للدولة، وتحقق الصين فائضا فيه، يختلف من سنة لأخرى، نظرا لحجم صادراتها الهائل.
ووفقا لبيانات البنك الدولي، بلغ حجم صادرات الصين من السلع والخدمات 3.75 تريليون دولار في عام 2024. كما بلغ الناتج المحلي الإجمالي الصيني 18.74 تريليون دولار في العام نفسه، وهو الثاني عالميا بعد الولايات المتحدة الأميركية.
أشار الباحثون في غولدمان ساكس إلى أن الصين تمكنت من تجاوز المشكلات التي نتجت عن الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك بزيادة صادراتها إلى الاقتصادات الناشئة، خاصة في آسيا، مثل فيتنام.
كما عملت الصين على خفض أسعار صادراتها، بالحفاظ على سعر صرف منخفض لليوان مقابل العملات الرئيسية، الأمر الذي يجعل المنتجات الصينية أكثر تنافسية.
ويرى الباحثون في البنك أن الصين أظهرت مرونة كبيرة تجاه قدرتها على دعم صادراتها في عام 2025، حيث تشير تقديراتهم إلى زيادتها بنسبة 8% خلال العام الماضي، ويتوقعون استمرار الاتجاه ذاته في عام 2026 الجاري.
من جهتها أشارت صحيفة فاينناشنال تايمز في تقرير سابق إلى أن محاولة ترامب فرض رسوم جمركية على الواردات من السلع الصينية انتهت بموافقته على هدنة تجارية لمدة عام، وذلك خلال لقاء مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأوضحت الصحيفة أنه، خلال المواجهة التجارية بين الجانبين، هددت الصين بوقف تصدير المعادن الأرضية النادرة الضرورية للعديد من الصناعات المتقدمة، خاصة في قطاع التكنولوجيا، مشيرة إلى أن بكين تسيطر على نحو 90% من سوق هذه المعادن.
ومن ثم تمكنت الصين -وفق فايننشال تايمز- للمرة الأولى من منع الولايات المتحدة من إغلاق أسواقها أمام المنتجات الصينية.
وأضافت الصحيفة أن المواجهة التجارية بين الجانبين أظهرت صحة الاستراتيجية التي تبناها الرئيس الصيني بالتركيز على الاستثمار في قطاع التكنولوجيا والمعادن النادرة، الأمر الذي منح الصين قوة تفاوضية كبيرة.
غير أن الصين لازالت تواجه مشكلات في قطاع العقارات، وفق الباحثين في غولدمان ساكس، إذ يشهد هذا القطاع عامه الخامس من التراجع.
وانخفضت معظم مؤشرات النشاط العقاري، مثل بناء المنازل الجديدة، بنسبة تتراوح بين 50% و80% عن ذروتها في 2021.
وأوضحت هوي شان أنه مع استمرار تراجع المشاريع السكنية الجديدة يبدو أنه لا يوجد "حل سريع" لقطاع العقارات في الصين.
ويتوقع الباحثون في البنك أن يظل قطاع العقارات مشكلة بالنسبة للاقتصاد الصيني، لكنهم، في الوقت ذاته يتوقعون أن يتراجع التأثير السلبي لهذا القطاع على الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.5 نقطة مئوية سنوياً على مدى السنوات المقبلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة