آخر الأخبار

فنزويلا تهز الأسواق: ارتفاع في أسعار النفط والذهب والفضة

شارك

انعكس التدخل الأمريكي الصادم في فنزويلا على الأسواق، يوم الاثنين، مع بدء التداول في أوروبا والولايات المتحدة، حيث تأثرت الأسهم والسلع بشكل كبير.

فبعد اعتقال واشنطن للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، ارتفعت أسعار الذهب والفضة والنفط، بالإضافة إلى مؤشرات الأسهم، مع تصدر أسهم شركات الدفاع قائمة الأكثر ربحًا.

وقال روس مولد، مدير الاستثمار في AJ Bell: "غالبًا ما يلجأ المستثمرون إلى الذهب عندما تكون عناوين الأخبار قاتمة أو مثيرة للقلق، فالمعدن يحفظ قيمته في الأوقات المضطربة.. ويحاول المستثمرون حماية استثماراتهم بزيادة حيازتهم للأصول التي تُعتبر ملاذًا آمنًا**.**"

وتابع: "مؤشر فوتسي 100 بقي قليلًا دون مستوى 10,000، مع توجه المستثمرين نحو أسهم شركات تعدين الذهب ومقاولي الدفاع بعد الضربات الأمريكية في فنزويلا."

ويوم الجمعة الماضي، وصل سعر الذهب إلى نحو 4,300 دولار (3,679 يورو) للأونصة الواحدة، قبل أن يرتفع إلى أكثر من 4,400 دولار (3,765 يورو) في التعاملات الأوروبية يوم الاثنين.

أما الفضة، وهي أصل آخر يُعتبر ملاذًا آمنًا، فقد أُغلقت عند نحو 70 دولارًا (59.9 يورو) يوم الجمعة، لتتحرك حول 75 دولارًا (64 يورو) للأونصة بعد ظهر يوم الاثنين.

وقال مولد إنه على الرغم من أن المستثمرين غالبًا ما يفزعون من التوترات الجيوسياسية، إلا أن عمليات البيع الواسعة النطاق لا تبدو وشيكة.

وتابع: "يبدو أن المستثمرين يرون أن الأحداث في فنزويلا لن تؤدي إلى حرب شاملة. ومع استمرار تقلب الوضع، قد تتغير معنويات المستثمرين بسرعة".

ارتفاع أسعار النفط بعد تراجعها في وقت سابق

تحركت أسعار النفط صباح الاثنين في اتجاه معاكس للتوقعات، على الرغم من الصدمة الجيوسياسية، حيث بدا أن المتداولين كانوا يخططون مسبقًا لزيادة المعروض على المدى الطويل.

وعادةً ما ترتفع أسعار النفط عند وقوع أزمات أو اندلاع توترات جيوسياسية، إذ يقلق المستثمرون من احتمال تأخر الإنتاج أو تعطّل التوزيع، إضافةً إلى ارتفاع أقساط التأمين على الشحن والنقل.

وأوضح روس مولد قائلاً: "انخفضت أسعار النفط مع قيام السوق بتقييم الآثار المترتبة على الزيادة المحتملة في الإمدادات من فنزويلا على المدى الطويل".

وعلى الرغم من ذلك، عادت الأسعار للارتفاع لاحقًا يوم الاثنين، حيث بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 57.79 يورو للبرميل، بارتفاع يومي قدره 0.82%، وتم تداول خام برنت عند 61.16 يورو، بزيادة 0.67%.

ويراقب المستثمرون الأزمة في فنزويلا عن كثب، إذ تمتلك البلاد أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، إلى جانب ثروة معدنية كبيرة تشمل الذهب وخام الحديد والبوكسيت.

ويتوقع بعض التجار زيادة إمدادات النفط على المدى الطويل في حال قامت الولايات المتحدة بتحديث البنية التحتية للبلاد، رغم أن هذه الخطوة قد تستغرق سنوات. ولم تقدم إدارة ترامب أو الحكومة الفنزويلية خارطة طريق واضحة لكيفية استخدام الموارد الهائلة للبلاد في المستقبل.

ويقول المراقبون: "ترامب حريص على أن تستثمر الشركات الأمريكية في فنزويلا للاستفادة من احتياطياتها النفطية الغنية. وعلى المدى القصير، من غير المرجح أن نشهد زيادة كبيرة في الإمدادات بسبب العقوبات والحصار، والتردد المحتمل من قبل شركات النفط الكبرى في الاستثمار بمبالغ ضخمة في بلد يمر باضطرابات جيوسياسية".

في سياق متصل، أفاد تحليل صادر عن جولدمان ساكس، الاثنين، أن احتياطيات النفط في فنزويلا وغيانا والولايات المتحدة مجتمعة يمكن أن تمنح واشنطن السيطرة على حوالي 30% من الاحتياطيات النفطية العالمية إذا تم توحيدها تحت نفوذها.

وأضاف التحليل أن الإنتاج النفطي في فنزويلا قد يرتفع إلى 1.3-1.4 مليون برميل يوميًا خلال عامين، ومن المحتمل أن يصل إلى 2.5 مليون برميل يوميًا خلال العقد المقبل، ارتفاعًا من نحو 0.8 مليون برميل يوميًا في الوقت الحالي.

وتابع التحليل: "أي تغيير في النظام السياسي في فنزويلا سيمثل فورًا أحد أكبر المخاطر الصاعدة لتوقعات إمدادات النفط العالمية للفترة 2026-2027 وما بعدها".

نقص استغلال الموارد

ضخت فنزويلا ما يصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميًا في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يبدأ الإنتاج في الانخفاض تدريجيا خلال العقد التالي.

وتزامن ذلك مع الفترة التي كانت فيها شركات النفط العالمية الكبرى تدير عمليات البلاد وحدها، منذ أن أممت فنزويلا صناعتها النفطية في عام 1976 ونقلت أجزاء كبيرة منها إلى شركة " بتروليوس دي فنزويلا ش.م.م ." (PDVSA)

وعلى عكس بعض التأميمات في مناطق أخرى، اعتُبر هذا في البداية نجاحًا تكنوقراطيًا، إذ كان يدير الشركة مديرون مدربون في الغرب، أعادوا استثمار الأرباح وحافظوا على علاقات قوية مع الأسواق الدولية.

في عام 2007، فرض الرئيس هوغو شافيز على مشاريع النفط الثقيل في حزام أورينوكو، التي كانت تدار من قبل الأجانب، الانتقال إلى مشاريع مشتركة تسيطر عليها شركة PDVSA، ضمن مساعيه لتأكيد سيطرة الدولة على الأصول الاستراتيجية.

ورفضت شركتا "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" الشروط الجديدة وغادرتا البلاد، ما أدى إلى نزاع طويل الأمد حول المصادرة امتد إلى التحكيم الدولي ومطالبات التعويض، بينما قبلت شركة "شيفرون" هيكل المشروع المشترك وبقيت في فنزويلا إلى جانب PDVSA.

وقد ورث نيكولاس مادورو ، خليفة شافيز، إلى حد كبير سياسة "الدولة أولاً"، مع استمرار تدهور الإنتاج والاستثمار، وزاد الضغط بعد فرض واشنطن عقوبات على شركة PDVSA في عام 2019، تاركة شيفرون تعمل تحت إعفاءات محدودة من وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

ووصل الإنتاج إلى أدنى مستوى له عند حوالي 393 ألف برميل يوميًا وفق بيانات منظمة أوبك، ما يعكس نقصًا كبيرًا في الإنتاج وقلة استغلال أكبر احتياطي نفطي في العالم.

ارتفاع الأسهم الدفاعية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية

عندما تتأزم الجغرافيا السياسية، تتصاعد أسهم قطاع الدفاع، نظرًا لاحتمال زيادة الإنفاق الحكومي. وحتى عند عدم تحول الأزمة إلى صراع مسلح، يمكن أن يكون خطر التصعيد كافيًا لتحريك الأسواق، لأن جزءًا كبيرًا من عائدات القطاع يعتمد على العقود الطويلة والدعم الحكومي، وهو ما يُنظر إليه على أنه أكثر استقرارًا مقارنة بالقطاعات الأخرى في أوقات عدم اليقين.

وقال روس مولد: "كان من الطبيعي أن يشهد القطاع طلبًا كبيرًا بعد القبض على زعيم فنزويلا. فقد قفز سهم BAE Systems بنسبة 4.4% بينما ارتفع سهم Rheinmetall في سوق الأسهم الألمانية بنسبة 6.1%".

وعلى العكس، تنخفض أسهم الدفاع عادةً عندما تتحسن الأوضاع الجيوسياسية ويتم حل التوترات. وأوضح مولد: "تراجعت أسهم شركات الدفاع مؤقتًا قبل عيد الميلاد مع التقدم في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا ، لكن الوضع بين الولايات المتحدة وفنزويلا أعاد جذب المستثمرين للشراء".

كما أثرت المخاطر الجيوسياسية الأخرى على ارتفاع أسهم شركات الدفاع، مثل الخطاب الأمريكي بشأن غرينلاند، والتهديد بالتدخل في حال تصاعد العنف في الاحتجاجات الإيرانية، والتوترات مع الصين. واختتم مولد بالقول: "يراقب المستثمرون الصين عن كثب وسط تكهنات بأنها تمهد ببطء لغزو تايوان".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار