آخر الأخبار

السينما ضد النسيان: مهرجان سالونيك يبحث عن الحقيقة في لقطات الماضي

شارك

في عالم يزداد اضطرابا يوما بعد يوم، يعود مهرجان سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية في دورته الثامنة والعشرين ليطرح سؤالا أكبر من السينما نفسها: ما قيمة الذاكرة في زمن الحروب والقلق العالمي؟

المهرجان يقام هذا العام وسط أجواء دولية متوترة، حيث تتصاعد النزاعات ويخيم شعور عام بعدم اليقين على العالم. ومع ذلك، يصر القائمون عليه على أن الفن الوثائقي ليس ترفا ثقافيا، بل وسيلة لحفظ الحقيقة ومقاومة النسيان.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في "كان 2026"
* list 2 of 2 أزمة غير مسبوقة تهز "نقاد" تورونتو.. فقرة عن فلسطين تشعل استقالات جماعية end of list

فالأفلام الوثائقية، بطبيعتها، لا تكتفي بسرد القصص؛ بل تعيد قراءة التاريخ وتمنح الأحداث صوتا قد يضيع في ضجيج الأخبار.

مصدر الصورة ملصق للفيلم الوثائقي الفرنسي القصير "كل ذاكرة العالم" من إنتاج عام ١٩٥٦، وإخراج آلان رينيه (الجزيرة)

الأرشيف بطل الحكاية

واحدة من أبرز أفكار المهرجان هذا العام هي الغوص في عالم الأرشيف والذاكرة. فالصور القديمة واللقطات المنسية لا تعيد الماضي إلى الحياة فحسب، بل تغير الطريقة التي نفهم بها الحاضر.

لهذا خصص المهرجان قسما يحمل عنوان "ذاكرة العالم"، مستلهما فيلم المخرج الفرنسي آلان رينيه الشهير "كل ذاكرة العالم" (1956)، الذي يأخذ المشاهد في جولة داخل المكتبة الوطنية الفرنسية، حيث تحفظ ذاكرة البشر في ملايين الوثائق والكتب.

هذا القسم لا يكتفي بعرض الأفلام، بل يفتح نقاشات حول شغف البشر بتوثيق كل شيء، وحدود الذاكرة الإنسانية أمام الزمن، ومحاولة الإنسان الدائمة لمقاومة النسيان.

ضمن هذا البرنامج تعرض مجموعة من الأفلام التي أعيد بناؤها من لقطات أرشيفية نادرة: صور قديمة، نشرات أخبار منسية، أفلام عائلية، وحتى مواد عثر عليها بالصدفة في المخازن أو الأرشيفات المهملة. هذه الأفلام لا تكتفي بإحياء الماضي، بل تعيد تفسيره من زاوية جديدة.

مصدر الصورة ملصق فيلم "المودة للشعب" (2013) للمخرج فاسيليس دوفليس (الجزيرة)

ومن أبرز هذه الأعمال:

إعلان

* "المودة للشعب" للمخرج اليوناني فاسيليس دوفليس، الذي يستخدم أرشيفا نادرا لكشف تأثير الرقابة خلال فترة الحكم العسكري في اليونان بين عامي 1967 و1974.
* "جنازة الدولة" للمخرج الأوكراني سيرغي لوزنيتسا، الذي يعيد بناء مشهد جنازة جوزيف ستالين عام 1953 من خلال لقطات أرشيفية غير منشورة، كاشفا حجم عبادة الشخصية في الاتحاد السوفيتي.
* "ذكريات" للمخرج الفلسطيني كمال الجعفري، حيث يستعيد مدينة يافا عبر لقطات سينمائية صورت في المكان نفسه خلال عقود سابقة، ليخلق حوارا مؤثرا بين الماضي والحاضر.
* "اختفاءات سعاد حسني الثلاث" للمخرجة اللبنانية رانيا اسطفان، وهو عمل يستعيد حضور النجمة المصرية من خلال مواد أرشيفية قديمة، ليطرح أسئلة عن الصورة السينمائية وهوية المرأة العربية. مصدر الصورة ملصق فيلم "ذكريات" (2015) للمخرج الفلسطيني كمال الجعفري (الجزيرة)

تكريم صناع الذاكرة

إلى جانب العروض، يكرم المهرجان هذا العام اثنين من أبرز المخرجين الذين جعلوا من الذاكرة مادة فنية أساسية في أعمالهم.

الأولى هي الفنانة وصانعة الأفلام اليونانية فوفولا سكورا، التي ستعرض عشرون من أفلامها خلال المهرجان. أما الثاني فهو الفنان الأميركي بيل موريسون، المعروف باستخدامه اللقطات الأرشيفية لإعادة تركيب التاريخ بصريا، كما في فيلمه الشهير "مدينة داوسون: الزمن المجمد".

وسيتحدث موريسون في ورشة خاصة عن دور الأرشيف في صناعة السينما المعاصرة.

مسابقات المهرجان وطريق الأوسكار

كعادته، ينظم مهرجان سالونيك ثلاث مسابقات رئيسية للأفلام الوثائقية:

المسابقة الدولية

مسابقة المواهب الجديدة

مسابقة "إلى الأمام"

وتتنافس في هذه الأقسام عشرات الأفلام التي تتناول قضايا متعددة، من الذاكرة الشخصية والعائلية، إلى الأزمات السياسية والبيئية والتحولات الاجتماعية.

ويكتسب المهرجان أهمية خاصة لأنه مؤهل لجوائز الأوسكار، حيث يتأهل الفائز بجائزة الإسكندر الذهبي في المسابقة الدولية تلقائيا للترشح لفئة أفضل فيلم وثائقي طويل.

مصدر الصورة "بيل موريسون: الفنان الأمريكي (وكالات)

حضور دولي وعربي

تشهد المسابقة الدولية مشاركة أفلام من أوروبا وأميركا الشمالية ودول الشمال الأوروبي، إلى جانب حضور عربي لافت.

ومن أبرز هذه الأعمال فيلم "طيور الحرب" للمخرجين جنى بولس وعبد القادر حبك، الذي يوثق سنوات الحرب السورية من خلال أرشيف مصور امتد لأكثر من عقد. الفيلم يروي قصة حب تشكلت وسط المسافة والخطر، ويطرح تأملات عميقة حول حدود العمل الصحفي في زمن الحرب.

وفي قسم المواهب الجديدة، تظهر أعمال شبابية تتناول موضوعات معاصرة مثل الهجرة والهوية والعلاقات في عصر التكنولوجيا.

مصدر الصورة جولييت بينوش رئيسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لمهرجان كان 2025 (موقع مهرجان كان)

جولييت بينوش.. ضيفة خاصة

ومن بين أبرز ضيوف الدورة الحالية النجمة الفرنسية جولييت بينوش، التي تقدم أول تجربة إخراجية لها في الفيلم الوثائقي "في الحركة"، وهو عمل يوثق تعاونها الفني مع مصمم الرقصات البريطاني أكرم خان.

يبقى مهرجان سالونيك، في النهاية، أكثر من مجرد حدث سينمائي. فهو مساحة للتفكير في دور الفيلم الوثائقي، ومنصة مهمة لدعم السينما اليونانية، التي تحظى بحضور واسع داخل المهرجان.

إعلان

وفي زمن تتسارع فيه الأحداث ويضيع كثير من التفاصيل، يذكرنا المهرجان بأن الصورة الوثائقية قد تكون أحيانا الوسيلة الأكثر صدقا لحفظ الذاكرة الإنسانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار