آخر الأخبار

نجاح بعد الستين.. كاتبة أمريكية دخلت قوائم الأكثر مبيعا بروايتها الأولى

شارك

من منزلها القابع في أعالي جبال "إلك" بولاية كولورادو، لا تملك الكاتبة شيلي ريد إلا أن تراقب بذهول النجاح العالمي الذي حققته روايتها الأولى "امضِ كنهر" (Go as a River).

تقول ريد، وهي سليلة الجيل الخامس من عائلات كولورادو وتعيش مع زوجها في منزل بنياه بأنفسهما في منطقة "كريستد بوت": "لقد ضُمِنت ترجمة الرواية إلى أكثر من 30 لغة حتى قبل صدورها في الولايات المتحدة. في تلك اللحظة قلت لنفسي: يا إلهي، إنه أمر مثير، ومخيف، ورائع في آن واحد".

تثبت رواية "امضِ كنهر" أن بعض الكتب يمكنها اختراق الأسواق دون تزكية من مشاهير أو شهرة سابقة للمؤلف

نُشرت الرواية عام 2023 عن دار "شبيغل آند غراو"، ولم تحظَ في البداية باهتمام نقدي واسع خارج الدوريات المتخصصة، كما اقتصرت جوائزها على المستوى الإقليمي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "الفارسي".. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل "سي آي إيه" عن صراع إسرائيل وإيران
* list 2 of 2 قصائد شعر تحولت إلى أفلام سينمائية end of list

ورغم ذلك، حققت الرواية نجاحا باهرا في الولايات المتحدة وخارجها، وتصدرت قوائم الكتب الأكثر مبيعا من أمريكا الشمالية إلى الدول الإسكندنافية، وتجاوزت مبيعاتها مليون نسخة.

وحاليا، تعكف شركة "مازور كابلان" للإنتاج على تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي، ومن المتوقع أن تتولى إخراجه إليزا هيتمان.

تمتد أحداث الرواية عبر 300 صفحة، وتغطي الفترة من الأربعينيات إلى السبعينيات من القرن الماضي؛ حيث تتمحور حول قصة حب مأساوية لفتاة ريفية من كولورادو تبلغ من العمر 17 عاما مع رجل من السكان الأصليين، وكيف تطارد هذه العلاقة الأرواح وتغير مصائرها لعقود.

مصدر الصورة غلاف رواية "امض كنهر" للروائية شيلي ريد (الجزيرة)

بدأت ريد تدوين ملاحظات على قصاصات الورق والمناديل

تثبت رواية "امضِ كنهر" أن بعض الكتب يمكنها اختراق الأسواق دون تزكية من مشاهير أو شهرة سابقة للمؤلف، كما تضع شيلي ريد (61 عاما) ضمن قائمة خاصة من الكتاب – تضم فرانك ماكورت ولويس بيغلي – الذين خاضوا تجربة التأليف في منتصف العمر أو بعده، ليخرجوا أخيرا بذلك الكتاب الذي لطالما تمنوا كتابته، ويحصدوا إشادة واسعة.

تقول سيندي شبيغل، المؤسسة المشاركة لدار النشر: "ما حققته شيلي أمر استثنائي؛ فبين الحين والآخر يظهر شخص يحمل رؤية لسنوات طويلة، وينجح فعليا في تدوينها، وهو ما يعجز عنه الأغلبية".

بطلة رواية تلازم الكاتبة لعقود

تخرجت ريد، وهي من أبناء "كولورادو سبرينغز"، في جامعة دنفر وحصلت على الماجستير في الكتابة الإبداعية من جامعة تمبل.

إعلان

وبصفتها تربوية مخضرمة، عملت ريد على تحليل واستيعاب عدد هائل من الكتب، وكانت أعمال فيرجينيا وولف وتشيواف ميلوش من بين مفضلاتها، مما جعل ولادة عمل خاص بها أمرا حتميا.

21 ناشرا رفض الرواية قبل أن تقبلها الناشرة شبيغل

على مدار ثلاثة عقود، درست ريد الكتابة والأدب في جامعة كولورادو الغربية. وخلال تلك الفترة، كانت هناك شخصية تتردد باستمرار في مخيلتها، وهي النواة التي أصبحت بطلة روايتها "فيكتوريا ناش".

شعرت ريد بصلة تربطها بـ "فيكتوريا"؛ لكن حياتها المهنية وتربية طفليها جعلتها -حسب وصفها- "تحاول فقط إبقاء رأسها فوق الماء كأم مشغولة تواجه تحديات جسيمة".

ومع إصرار شخصية فيكتوريا على البقاء في ذهنها، بدأت ريد تدوين ملاحظات على قصاصات الورق والمناديل. وبتشجيع من زوجها، اتخذت قرارا بالتقاعد المبكر للتفرغ لإتمام كتابها.

ورغم أنها كتبت قصصا في مقتبل عمرها، إلا أنها لم تشرع يوما في كتابة عمل روائي طويل.

وتضيف ريد: "لم تكن لدي أدنى فكرة عما ستؤول إليه الأمور؛ فلقد درست الرواية آلاف المرات في حياتي، لكنني لم أتخيل يوما أنني سأكتب واحدة".

الكتابة هي إعادة كتابة

تقاعدت ريد عام 2018، وبحلول العام التالي كانت قد انتهت من المسودة، مستلهمة أحداثها جزئيا من وقائع تاريخية مثل فيضان "إيولا" بكولورادو في الستينيات.

ورغم صعوبة العثور على وكيل أدبي للمؤلفين الجدد، إلا أنها التقت بساندرا بوند خلال مؤتمر للكتاب عام 2017، ونشأت بينهما كيمياء فورية بسبب خلفيتهما المشتركة.

تتذكر بوند أن مسودة ريد "أذهلتها"، لكن تسويقها لم يكن سهلا؛ إذ رُفضت الرواية من قِبل 21 ناشرا قبل أن تقبلها شبيغل. عملت ريد والناشرة شبيغل على مراجعة المسودة؛ حيث قصرتا السرد على وجهة نظر "فيكتوريا" فقط بعد أن كان يعتمد على رواة متعددين.

وفي غضون ذلك، عُرضت المسودة على الوكيلة الدولية سوزانا ليا التي قرأتها في جلسة واحدة ورتبت اجتماعات سريعة مع ناشرين أجانب في وقت كان فيه معظم مسؤولي دور النشر في عطلاتهم الصيفية، لكن الرواية جعلت الجميع متاحا فجأة.

الأمر الأهم في عوائد الرواية هو أنها منحتني القدرة على أن أمتهن الكتابة، وهذا حلم قد تحقق

تعكف ريد حاليا على رواية ثانية تدور أحداثها في جنوب شرق كولورادو. وفي الوقت نفسه، سمحت لها عوائد "امضِ كنهر" ببعض الرفاهية، مثل تركيب ألواح طاقة شمسية لمنزلها وسداد الرسوم الجامعية لابنها، وتعزيز مدخرات التقاعد.

وتختم قائلة: "لا يزال لدينا ذلك الشغف بالعمل اليدوي، ولا زلت أقود شاحنتي القديمة من طراز تويوتا. الأمر الأهم في هذه العوائد هو أنها منحتني القدرة على أن أمتهن الكتابة، وهذا حلم قد تحقق".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار