في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ترزح فلسطين تحت نير آخر استعمار في العالم بعد تحرر معظم شعوب الجنوب العالمي ونضالها في القرنين الـ19 والـ20، وحراكات مثل ثورة العبيد في هاييتي عام 1804، التي أرست دعائم أول جمهورية سوداء حرة، ونضال فيتنام الذي هزم الاستعمار الفرنسي ثم الأميركي في منتصف القرن العشرين، والثورة الجزائرية التي اقتلعت الاستعمار الفرنسي ، وتبرز فلسطين اليوم كامتداد حي لتاريخ طويل من صمود الشعوب في وجه الإمبراطوريات ونضالها التحرري ضد "الجبروت الإمبريالي".
وينظر إلى الفلسطينيين -وفق هذا المنظور- كآخر حركة تحرر لم تكتمل بعد في عصر ما بعد الاستعمار، ويحاول هذا التقرير -عبر استكشاف أعمال اثنين من الباحثين- تقديم أسس لفهم الإطار النظري والتاريخي لاعتبار فلسطين مختبرا عالميا لمكافحة التمرد، ما يضع التجربة الاستعمارية الإسرائيلية في سياق أوسع من سياسات القمع والاستعمار المعاصر.
قدمت الباحثة الإيرانية الأميركية لاله خليلي منذ عام 2010 أطروحة، مفادها أن فلسطين تعد مختبرا نموذجيا ومحورا أساسيا لمكافحة التمردات العالمية.
وفي بحثها المنشور بعنوان "موقع فلسطين في مكافحة التمرد العالمية" (The Location of Palestine in Global Counterinsurgencies) أشارت خليلي، أستاذة دراسات الخليج في جامعة إكستر البريطانية، إلى أن فلسطين كانت مسرحا تبتكر فيه أساليب السيطرة الاستعمارية والقمع، لتصبح نقطة انطلاق أو حلقة وصل تنقل تلك الأساليب إلى أماكن أخرى.
وتوضح خليلي أن التقنيات المستخدمة تاريخيا ضد الفلسطينيين -كنسف المنازل واحتجاز جميع الرجال ضمن فئة عمرية معينة واستهداف المدنيين- تكررت في حروب استعمارية أخرى (كالحروب البريطانية والفرنسية في القرن العشرين، وكذلك حروب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان ).
بعبارة أخرى، ترى خليلي أن فلسطين أصبحت نموذجا يحتذى به في تطوير تقنيات مكافحة التمرد التي تتبناها القوى العالمية. وقد وصف باحثون لاحقا هذا الدور بأطروحة المختبر، أي دراسة الابتكار القمعي انطلاقا من حروب إسرائيل المستمرة على فلسطين.
وفي مقالها بالجزيرة المنشور في 2018 نوهت خليلي بتفاخر السياسيين الإسرائيليين بصناعة التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل أكثر من إنجازاتهم الزراعية، مشيرة إلى أن أي ابتكارات طرأت في هذا القطاع هي نتيجة استثمار عسكري إسرائيلي ضخم في تقنيات القمع.
واعتبرت أن خوارزميات المدن الذكية، وبرامج التعرف على الوجه، والطائرات بدون طيار ، والروبوتات، وتطبيقات المراقبة، وأنظمة التنصت، وبرامج استخراج البيانات المستخدمة لجمع البيانات المفتوحة المصدر عن الناس العاديين، كل هذه التقنيات تم تطويرها إما من قبل الذراع البحثية الاستخباراتية للجيش، أو عبر حاضنات تم تمويلها من قِبل الجيش الإسرائيلي .
وإلى جانب التكنولوجيا، شكّلت أساليب السيطرة العسكرية التقليدية أساس الاستعمار الإسرائيلي لفلسطين، ويُعد الجدار الخرساني الذي يحيط بالمناطق الفلسطينية في الأراضي المحتلة مثالا بارزا على ذلك.
ومن المثير للاهتمام أن فكرة استخدام الجدار كإجراء لمكافحة التمرد كانت هبةً مُنحت للجيش الإسرائيلي من قِبَل رعاته الاستعماريين الأوائل، فقد كانت حكومة الانتداب البريطاني ، بمساعدة اتحاد العمال اليهودي، الهستدروت ، أول حكومة تبني جدارا في فلسطين في ثلاثينيات القرن الماضي، كوسيلة لقمع تمرد الفلسطينيين.
حتى أن الجيش الإسرائيلي استخدم بنى تحتية يُفترض أنها غير عسكرية، كالطرق، كوسيلة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية إقليميا، وللسيطرة على حركة الفلسطينيين هناك.
وكثير من مشاريع البناء والازدهار الزراعي والابتكار التكنولوجي والتنمية الاقتصادية التي تتفاخر بها إسرائيل ، كانت نتيجة لإساءة استغلال القوى العاملة الفلسطينية (سواء من الأراضي المحتلة أو من مواطني إسرائيل)، والتي تعاني من ضائقة مالية واستغلال شديد.
يتناول عالم الأنثروبولجي الأميركي جيف هالبر، في كتابه "حرب ضد الشعب" (War Against the People: Israel, the Palestinians and Global Pacification) عام 2015، دور إسرائيل كنموذج لدولة أمنية تمارس شكلا دائما من مكافحة التمرد.
يرى هالبر أن عصر الحرب العالمية على الإرهاب أفرز صناعة عالمية للإخضاع، حيث تخوض الدول نزاعات طويلة الأمد منخفضة الحدة ضد حركات مقاومة شعبية، وذلك باسم فرض هيمنة رأس المال العالمي العابر للدول، وفي هذا السياق، برزت إسرائيل كمورد أساسي للإستراتيجيات والتكتيكات والأسلحة اللازمة لهذه الحروب.
ويشير هالبر إلى ميزة إسرائيل النوعية المتمثلة في استخدامها الأراضي الفلسطينية المحتلة كمختبر واقعي لتطوير نماذج السيطرة والقمع، فالتقنيات والأسلحة التي تسوقها إسرائيل عالميا هي نتاج تجربة ميدانية مستمرة في الأراضي المحتلة، إلى جانب حملات عسكرية دورية تستخدم لتجريب هذه الأدوات.
يصف هالبر هذه العملية بتصدير الاحتلال، أي أن إسرائيل تصدر عالميا الأساليب نفسها التي جربتها في إخضاع الفلسطينيين، وقد أدى هذا الدور إلى ازدهار ما يسميه سياسة الأمن لإسرائيل، حيث تجني مكاسب سياسية واقتصادية عبر تزويد أنظمة حول العالم بمنظومات قمع جاهزة.
على سبيل المثال، يوثق هالبر انتشار الخبراء الإسرائيليين في تدريب قوات الشرطة والأمن في عشرات الدول (بما فيها الولايات المتحدة، حيث تدربت وحدات شرطة على يد الإسرائيليين). هكذا أصبحت إسرائيل بائعا متجولا لأدوات الحرب على الشعوب، مستفيدة من خبرتها المتواصلة في قمع الفلسطينيين.
ترسخت لدى منظري الأمن الإسرائيليين عقيدة تعتبر الاستخدام المستمر للقوة المفرطة وسيلة فعالة لإخضاع الخصوم وردعهم على المدى الطويل. ويطلق على هذه الإستراتيجية اسم الردع التراكمي، وهي تقوم على نظرية مفادها أن الاستخدام المتواصل للقوة المفرطة سينهك أعداء إسرائيل العرب في نهاية المطاف ويقنعهم بعدم جدوى المقاومة المسلحة.
هذا المفهوم امتداد لفكرة الجدار الحديدي التي طرحها المنظر الصهيوني الأوكراني زئيف جابوتينسكي عام 1923، والقائلة إن على إسرائيل التصرف كدويلة إسبارطة تعيش بالسيف لفرض الأمر الواقع.
ضمن هذه العقيدة برز أيضا مبدأ "هيمنة التصعيد" (Escalation Dominance)، الذي يعني أن على إسرائيل دائما الرد بقوة أشد مما سبق كلما استفزها خصم. وقد انعكس ذلك ميدانيا في سياسات إطلاق النار بقصد القتل ضد حتى المشتبه بهم من المدنيين، بل إن التعليمات الميدانية في أوقات معينة أوصت بالتصويب نحو الرأس بقصد القتل، في تكريس لفكرة أن القضاء السريع على المتمرد جزء من العقيدة.
يقول عالم الأنثروبولوجيا والناشط اليهودي “جيف هالبر”، رئيس “اللجنة الإسرائيلية لمناهضة هدم البيوت” في الضفة الغربية والقدس، إن إسرائيل لم تعد مجرد قوة احتلال، بل أصبحت لاعبا فاعلا في النظام الرأسمالي العالمي، من خلال تسويق أدوات القمع التي تطوّرها. ويوضح أن إسرائيل تختبر هذه…
— الجزيرة الوثائقية (@AljazeeraDoc) June 24, 2025
بعد أن طورت إسرائيل أساليبها القتالية والأمنية عبر التجربة على الفلسطينيين، حوّلت هذه الخبرة إلى سلعة تصديرية مربحة، ويشير هالبر وآخرون إلى أن إسرائيل لا تكتفي ببيع الأسلحة، بل تصدر نماذج سيطرة كاملة تشمل تكتيكات وإستراتيجيات لمواجهة الحركات الشعبية.
على سبيل المثال، وقّعت عشرات الدول في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية صفقات تدريب لقواتها على يد خبراء إسرائيليين في مجالات مكافحة الشغب والإرهاب والمراقبة. وفي الولايات المتحدة نفسها، سافر مسؤولون وضباط شرطة إلى إسرائيل لتلقي تدريبات على أساليب شرطة أكثر عدوانية ومراقبة تقنية متطورة، حتى قيل إن بعض المجتمعات الأميركية شعرت بأنها "فُلسطنت" نتيجة استيراد هذه الأساليب.
وإلى جانب التدريب الأمني، برز مفهوم "مُجرَّب في القتال" (Combat-Proven) كسمة تسويقية للصناعات العسكرية الإسرائيلية، وبعد كل جولة قتال في غزة أو الضفة، تسارع شركات السلاح الإسرائيلية إلى عرض منتجاتها في معارض السلاح بوصفها مجربة ميدانيا. على سبيل المثال، تروج شركة إلبيت الإسرائيلية الطائرات من دون طيار التي تصنعها بأنها مجربة في عمليات مكافحة الإرهاب، كونها استُخدمت فعليا في استهداف الفلسطينيين.
كتاب "الزمن في الظلال" للكاتبة لاله خليلي يناقش اثنتين من أبرز الحركات الليبرالية لمكافحة التمرد في عصرنا الحديث (الجزيرة)وصرح الرئيس التنفيذي لشركة أسلحة إسرائيلية عام 2014 -في ذروة العدوان على غزة- قائلا: بعد كل حملة على غزة نلحظ تزايدا في عدد الزبائن من الخارج، في إقرار ضمني بأن الحرب على غزة أصبحت معرضا حيا لاختبار الأسلحة.
وأصبحت غزة ميدان اختبار رئيسي لتطوير تكنولوجيا الحرب المؤتمتة، فكل تقنية جديدة، مثل المسيرات ذاتية التحكم إلى برمجيات تحليل البيانات الضخمة، تُجرب هناك ثم يتم تسويقها عالميا كتقدم في صناعة الأمن.
ويخشى كثيرون أن تؤدي هذه السابقة إلى تعميم الإبادة الخوارزمية ضمن أدوات مكافحة التمرد عالميا، فعندما تمتلك دولة ما قدرة على تحديد آلاف الأهداف بضغطة زر وقصفها دون تدخل بشري يُذكَر، تصبح إمكانية ارتكاب فظائع بحق الشعوب أعلى بكثير، خاصة إذا غاب الرادع الأخلاقي والقانوني.
وتشير تقارير دولية وحقوقية إلى أن استمرار الاحتلال وحصار غزة أتاح لإسرائيل تطوير أنظمة مراقبة وقمع ثم تسويقها عالميا، ما أكسبها موقعا متقدما في سوق الأمن العالمي. وبفعل هذه التجارة، غدت علامة إسرائيل في مجال الأمن مرادفة للخبرة القتالية المجربة، مما جذب حكومات لجلب التقنيات الإسرائيلية لقمع شعوبها أو لمراقبة المعارضين تحت شعار مكافحة الإرهاب.
أدى تحويل فلسطين إلى مختبر أمني إلى ظهور ما يسميه بعض الباحثين الرأسمالية الأمنية أو اقتصاد الاحتلال، ويذهب هالبر إلى أن إسرائيل استثمرت في إدامة حالة الحرب الدائمة على الفلسطينيين لتحويلها إلى مكاسب سياسية واقتصادية، فمن ناحية، يكفل استمرار الاحتلال وتطوير تقنيات قمعية الحفاظ على تفوق إسرائيل الإستراتيجي عسكريا. ومن ناحية أخرى، أصبح القمع نفسه موردا اقتصاديا إذ تزدهر صناعات المراقبة والتسليح الإسرائيلية بفضل خبراتها الميدانية.
وتفيد إحصاءات أنه في عام 2020 بلغت صادرات السلاح الإسرائيلية 8.3 مليارات دولار (ثاني أعلى رقم على الإطلاق)، وشكّلت حوالي 15% من إجمالي صادرات البلاد. هذه الطفرة يغذيها كون شركات التقنية الأمنية الإسرائيلية تتعاون بشكل وثيق مع الجيش، حتى إن الجيش يشجع جنوده ذوي الخلفية التقنية على تأسيس شركات ناشئة لنقل معرفتهم العسكرية إلى السوق المدني.
وبالتالي، تشكّل منظومة الأمن الإسرائيلية شبكة مصالح عالمية، فكلما اندلعت أزمة أو حرب (مثل حروب المدن أو اضطرابات داخلية في دول أخرى)، تنشط عجلة التسليح والأمن الإسرائيلية لتقديم حلول جاهزة مجربة.
بهذا المعنى يمكن القول إن سحق الفلسطينيين أضحى جزءا من اقتصاد سياسي عالمي، فمعاناة شعب واقع تحت الاحتلال تتحول إلى فرص ربح لشركات وحكومات ترى في إسرائيل شريكا خبيرا في تقنيات السيطرة.
وقد وصف الباحثون هذا الواقع بمصطلح عسكرة الرأسمالية، حيث تغدو الحروب على الشعوب سوقا بحد ذاتها. على سبيل المثال، خلال الحرب الإسرائيلية على غزة بعد 7 أكتوبر 2023، ارتفعت أسهم شركات السلاح الإسرائيلية بشكل حاد مع توقع ازدياد الطلب على منتجاتها "المجربة" في المعركة.
سياسة تجويع السكان كأداة حرب لها جذور استعمارية راسخة (الجزيرة)وتستند كثير من الأساليب التي تستخدمها إسرائيل اليوم إلى إرث استعماري تاريخي في قمع الشعوب، ففكرة قصف المدنيين من الجو -التي تمارسها إسرائيل بكثافة في غزة- لها سوابق عديدة تعود لبدايات القرن العشرين، بينها ما يوصف أحيانا بأول قصف جوي في التاريخ عام 1911 عندما أسقط الطيار الإيطالي جوليو غافوتي قنابل على معسكر عثماني ليبي، في سابقة دشنت عهد استخدام الطيران لقصف تجمعات بشرية.
وخلال تلك الحرب (الحرب الإيطالية العثمانية) أيضا استخدمت المناطيد لإلقاء القذائف، ما جعل ليبيا حقل تجارب مبكر للتقنية العسكرية الحديثة.
كذلك فإن سياسة تجويع السكان كأداة حرب لها جذور استعمارية راسخة، ففي حرب الاستعمار البريطاني ضد ثورة البوير في جنوب أفريقيا (1899-1902)، قرر اللورد كتشنر قطع الإمدادات الغذائية عن المقاتلين وعائلاتهم ضمن ما سمي سياسة الأرض المحروقة، وأحرق البريطانيون عشرات الآلاف من المزارع وذبحوا المواشي، وزجوا بالنساء والأطفال في معسكرات اعتقال تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مما أدى لوفاة الآلاف ببطء نتيجة الجوع والمرض.
وفي السياق نفسه، استخدمت الولايات المتحدة التكتيكات القاسية ذاتها في حروبها الاستعمارية أواخر القرن الـ19 وبداية القرن الـ20، فأثناء الحرب الفلبينية الأميركية (1899-1902) تم اتباع إستراتيجية تجفيف البحر بحرمان المقاتلين من حاضنتهم عبر تهجير القرى وحرق المحاصيل، وفي حرب فيتنام ، صعدت الولايات المتحدة هذا النهج باستخدام التكنولوجيا، فقد اعتمدت خطة لتجويع فيتنام الشمالية شملت رش مبيدات كيميائية على المحاصيل (أشهرها العامل البرتقالي) وتدمير حقول الأرز لإحداث مجاعة.
وبحلول 1965 خصص 42% من مجمل رش المبيدات من قِبل الجيش الأميركي لاستهداف المحاصيل الغذائية مباشرة، ما أدى لتعريض مئات الآلاف لخطر المجاعة . كما لجأ الجيش الأميركي إلى قصف أي دلائل على الطبخ الجماعي (مثل أعمدة الدخان ليلا) لحرمان القرى من إعداد الطعام.
هذه الإستراتيجيات ترقى إلى استخدام الغذاء كسلاح حرب، وهو ما اعتمدته بريطانيا أيضا خلال استعمارها ماليزيا وكينيا في منتصف القرن العشرين، بتجميع السكان في معسكرات ومنع الإمدادات عن المناطق المتمردة.
كذلك استخدم الجيش الفرنسي النابالم بصورة مكثفة في حرب الجزائر (1954-1962)، حيث تؤكد شهادات تاريخية أن فرنسا قصفت قرى بأكملها بالنابالم، فأحرقتها عن بكرة أبيها، وأتلفت المحاصيل، وهجرت نحو مليوني جزائري إلى محتشدات جماعية، كما لجأت فرنسا إلى تقنيات وحشية مثل خنق المقاومين في الكهوف بالغاز خلال حملات القمع في الجزائر.
والقاسم المشترك في كل هذه الأمثلة التاريخية هو "الحرب على الشعوب"، أي استهداف المدنيين عمدا لكسر إرادة المقاومة، وازدهرت على هامشها صناعات السلاح والأمن في الدول المعتدية.
لكن الجدير بالانتباه أن تلك السياسات الإبادية أخفقت في القضاء على روح المقاومة لدى الشعوب المستعمرة، فبرغم كل الدمار، لم تتمكّن فرنسا من إخضاع الجزائريين الذين انتزعوا استقلالهم عام 1962، ولم تنجح أميركا في تركيع الفيتناميين الذين حرروا بلدهم عام 1975 بل أصبحت فيتنام مثالا يحتذى به لحركات التحرر، وكذلك، لم تكسر المجازر اليابانية بالصين أو الإيطالية في ليبيا إرادة التحرر في المدى البعيد.