آخر الأخبار

المرض أمام الكاميرا.. مخرج هندي يحول معركته مع السرطان إلى وثائقي

شارك





المخرج الهندي شوناك سين في كان - أرشيفية من رويترز

لم يكن المخرج الهندي شوناك سين يتوقع أن تتحول الكاميرا التي طالما استخدمها لتوثيق قضايا البيئة والإنسان إلى شاهد على واحدة من أصعب تجاربه الشخصية.

فبعد تشخيص إصابته بالسرطان، قرر سين أن يوثق رحلته مع المرض في فيلم وثائقي جديد، محاولاً عبر السينما أن يتعامل مع الصدمة ويتجاوز حالة الهلع التي رافقت تلقيه نبأ الإصابة.

وللمفارقة وجد المخرج، البالغ من العمر 39 عاماً نفسه، أمام واقع يشبه إلى حد كبير القصص التي تناولها في أعماله السابقة؛ فبعدما جعل من آثار التلوث على الإنسان والحيوان محوراً لفيلمه الوثائقي الشهير «كل ما نتنفسه»، وجد نفسه هذه المرة يتساءل عن علاقة البيئة التي يعيش فيها بمرض أصاب جسده هو.

المخرج الهندي شوناك سين في لندن - 2023 رويترز

ففي فيلمه الذي رشح لجائزة الأوسكار عام 2023، تابع سين قصة شقيقين في نيودلهي يكرسان حياتهما لإنقاذ الطيور التي تسقط ضحية التلوث، لكن تشخيصه بالسرطان جعله يعيد النظر في المدينة من زاوية أكثر شخصية.

ويقول المخرج إن الإنسان، مثل تلك الطيور، قد يكون معرضا للمخاطر البيئية ذاتها، إلا أن آثارها هذه المرة باتت تحدث «داخل جسده نفسه».

لكن سين لا يريد أن يكون فيلمه مجرد سيرة مرضية أو اعتراف شخصي أمام الكاميرا. لذلك اختار أن يضع الطبيب الجراح في قلب الحكاية، مؤكداً أنه لا يريد للعمل أن يتحول إلى مجرد تأمل في الذات.


ويرى المخرج أن ما جذبه في شخصية طبيبه هو قدرته على الانفصال عن كل ما يحيط به والتركيز بصورة كاملة على اللحظة الراهنة.

تجارب سابقة

هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها مواجهة السرطان إلى مادة فنية أو وثيقة سينمائية. فقد وثقت الممثلة والمصورة الأميركية كريس كار تجربتها مع نوع نادر من السرطان في فيلم «Crazy Sexy Cancer»، بعدما قررت، عقب تشخيصها، أن تدير الكاميرا نحو نفسها وتصور تفاصيل رحلتها مع المرض والعلاج.

وفي تجربة أخرى، سمح الممثل الويلزي آندي ويتفيلد، نجم مسلسل «Spartacus»، للكاميرات بأن ترافقه وعائلته خلال معركته مع سرطان الغدد الليمفاوية، لتتحول التجربة لاحقاً إلى الفيلم الوثائقي «Be Here Now»، الذي وثق الجانب الإنساني والعائلي من رحلة المرض والعلاج.

وفي السنوات الأخيرة، واصل فنانون آخرون استخدام الفن لمواجهة المرض. فالفنان التشكيلي الكندي ماكس دين، الذي أصيب بسرطان البروستاتا، جعل من تجربته الصحية مصدراً لمشروعات فنية، ووثقت مسيرته في الفيلم «Still Max» الذي تناول الطريقة التي واجه بها المرض من خلال الفن.

المخرج الهندي شوناك سين في نيويورك - 2022 رويترز

وهكذا، ينضم شوناك سين إلى قائمة من المبدعين الذين اختاروا ألا يتركوا المرض خارج أعمالهم، بل جعلوا من الكاميرا وسيلة لمواجهته وفهمه وإعادة صياغة الخوف منه.

وعقب خضوعه للجراحة، يدرك سين أن طريق التعافي قد يكون طويلاً، لكنه يرى في الفيلم طريقة للتعامل مع هذا الواقع بدل مواجهته دفعة واحدة.

فهو يحاول أن يحوّل التجربة القاسية إلى عمل فني، وربما يكون ذلك شكلاً من أشكال الهروب من الواقع، لكنه في الوقت نفسه يمنحه القدرة على الاقتراب منه دون أن يضطر إلى النظر مباشرة إلى قسوته.

ومن نيودلهي التي طالما كانت مسرحاً لأفلامه، إلى جسده الذي أصبح هذه المرة موضوع الفيلم، يواصل شوناك سين رحلته مع الكاميرا؛ لكن المشهد الأكثر صعوبة هذه المرة ليس في الشوارع أو بين الطيور المتضررة من التلوث، وإنما في داخله هو.

هذا وتعد نيودلهي، التي يعيش في نطاقها الحضري عشرات الملايين من السكان، واحدة من أكثر المدن تلوثاً في العالم، فيما تربط دراسات علمية بين التعرض لتلوث الهواء ومخاطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والجهاز التنفسي وبعض أنواع السرطان.

وكانت دراسة نشرتها مجلة «ذي لانسيت» عام 2024 قد قدرت أن تلوث الهواء ارتبط بملايين الوفيات في الهند خلال الفترة بين عامي 2009 و2019.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار