في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 1949، أعلن زعيم الحزب الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ، قيام جمهورية الصين الشعبية على البرّ الصيني، بعدما نجحت قواته، المعروفة بجيش التحرير الشعبي، في هزيمة القوميين وإجبارهم على الانسحاب إلى جزيرة تايوان.
وقبل تأسيس جمهورية الصين الشعبية، شهدت الصين حرباً أهلية دامية امتدت على مرحلتين وأوقعت ملايين القتلى. فقد أسفرت المرحلة الأولى، التي سبقت الحرب اليابانية الصينية الثانية بين عامي 1937 و1945، عن مقتل نحو 6 ملايين شخص، فيما شهدت المرحلة الثانية سقوط قرابة 8 ملايين قتيل آخر. ويضاف هؤلاء إلى أكثر من 15 مليون قتيل سقطوا خلال الحرب اليابانية الصينية الثانية.
وتعود شرارة الحرب الأهلية الصينية إلى أحداث الأول من أغسطس (آب) 1927، عندما اندلع تمرد دموي أدى إلى سقوط العديد من القتلى.
عقب سقوط أسرة تشينغ (Qing)عام 1912، دخلت الصين مرحلة عُرفت بـ"عصر أمراء الحرب"، حيث انقسمت البلاد إلى أقاليم ومقاطعات خضعت لسيطرة أمراء حرب امتلك كل منهم جيشاً خاصاً به.
وفي عام 1923، تشكل تحالف بين القوميين والشيوعيين بهدف توحيد الصين والقضاء على نفوذ أمراء الحرب وإنهاء التدخل الأجنبي في شؤون البلاد. وعلى مدار أشهر، حقق هذا التحالف عدداً من النجاحات العسكرية، كان أبرزها "الحملة الشمالية" التي أطلقها القوميون عام 1926 بقيادة شيانغ كاي تشيك (Chiang Kai-shek).
غير أن التحالف عرف بداية تصدعه بسبب مخاوف القوميين وحلفائهم. فبالفترة التالية، تخوفت القوى الغربية وأصحاب المصانع ومالكو الأراضي والتجار من إمكانية قيام ثورة شيوعية، شبيهة بالثورة البلشفية، في الصين. وخوفاً من خروج الأمور عن السيطرة، أمر تشانغ كاي تشيك خلال أبريل (نيسان) 1927 بتنفيذ عمليات اعتقال وإعدامات كبيرة، أسفرت عن مقتل الآلاف، ضد الشيوعيين وأنصارهم بشانغهاي.
في مدينة نانشانغ (Nanchang) بإقليم شيانغشي (Jiangxi)، قرر الشيوعيون البدء بتمرد مسلح ضد القوميين. وفي تلك الفترة، وقع الاختيار على هذه المدينة بسبب تواجد حامية عسكرية، من الشيوعيين، بها إضافة إلى العديد من المؤيدين للفكر الشيوعي. ويوم 1 أغسطس (آب) 1927، هيمن الشيوعيون على المدينة معتمدين على نحو 20 ألف مقاتل. فيما قاد حينها هذا التمرد كل من تشو إنلاي (Zhou Enlai) وتشو دي (Zhu De) ويي تينغ (Ye Ting) الذي مثلوا وجوها بارزة بالحزب الشيوعي.
واستمرت هيمنة الشيوعيين على المدينة لفترة وجيزة حيث أرسل القوميون عدداً كبيراً من القوات لقمع التمرد. وعقب مواجهات دامية أسفرت عن مقتل 5 آلاف شخص، كان جلهم من الشيوعيين، استعاد القوميون السيطرة على نانشانغ. في المقابل، فر الشيوعيون نحو الجبال والغابات المجاورة حيث نظموا صفوفهم وشنوا بالفترات التالية حرب عصابات.
إلى ذلك مثل تمرد نانشانغ شرارة بداية الحرب الأهلية الصينية التي استمرت لعام 1949 وأسفرت عن سقوط أكثر من 10 ملايين قتيل. وبعد سنوات من القتال، انتهت الحرب بإعلان قيام جمهورية الصين الشعبية ببر الصين الرئيسي وجمهورية الصين، التي أسسها القوميون، في جزيرة تايوان.
المصدر:
العربيّة