آخر الأخبار

اختفاء أربع لغات كل عام.. هل انتهى عصر التنوع اللغوي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لغات اندثرت ولغات هيمنت..قصة مثيرة لتطور كلام البشر، صورة رمزية.صورة من: Cambridge University Library

في نتيجة قد تُغير كثيرا بعض الآراء السائدة عن الماضي، توصلت دراسة حديثة إلى أن البشر في العصور القديمة ربما كانوا يتواصلون فيما بينهم بتنوع لغوي أكبر بكثير مما هو عليه الوضع في الوقت الحالي .

وأضافت أن البشرية استخدمت خلال الفترة الممتدة من عام 1000 قبل الميلاد إلى عام 1000 ميلادي عشرات الآلاف من اللغات للتواصل مع بعضهم البعض، حسب ما أوردته مجلة " دير شبيغل " الألمانية، نقلا عن المجلة العلمية المتخصصة "ساينس".

"عصر ذهبي"

واعتمدت النتائج على دراسة قادها فريق بحث دولي من إسبانيا والولايات المتحدة و ألمانيا ، وركزت على البيانات الإثنوغرافية، ونماذج حاسوبية، وتقديرات لإجمالي عدد السكان البشر عبر الزمن. وافترض فريق البحث الدولي وجود حد أقصى لحجم المجموعات العرقية اللغوية، وأن عدد هذه المجموعات المختلفة يرتبط بعدد اللغات، حسب مجلة "ساينس".

وأوضحت الدراسة إلى أنه في بداية عصر الهولوسين قبل نحو 12 ألف عام، كان عدد اللغات أقل، وربما تراوح بين 4500 و6200 لغة فقط. ثم ازداد التنوع اللغوي مع نمو عدد السكان.

ولفتت الدراسة أنه كان هناك "عصر ذهبي" للتنوع اللغوي، لا سيما قبل نحو 1000 إلى 3000 عام، إذ ربما كان عدد اللغات في ذلك الوقت أكبر بعشر مرات مقارنة ببداية عصر الهولوسين، أي ما يقارب 50 ألف لغة تقريبا.

إلا أنه مع توسع الدول الكبرى والإمبراطوريات القديمة بدأ هذا لتنوع في الانخفاض بسرعة كبيرة، وفق ما ذكرته مجلة "دير شبيغل".

واعتمد المشرفون على الدراسة على بيانات إثنوغرافية لـ 171 مجتمعا من مجتمعات الصيد وجمع الثمار، ثم قدّروا توزيع الجماعات البشرية التي كانت لكل منها لغة خاصة، وربطوا ذلك بتقديرات عدد سكان العالم.

وقال راسل غراي، من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في مدينة لايبزيغ الألمانية "لقد كانت المفاجأة الأولى أن العالم قبل انتشار الزراعة لم يكن يتمتع بتنوع لغوي استثنائي، بل من المرجح أن عدد اللغات كان أقل مما هو عليه اليوم".

وأشار راسل غراي أن "اللغات التي نراها اليوم هي الناجية من عنق زجاجة تاريخي هائل وشديد الانتقائي"، حسب ما نقله عنه موقع "ييل نيوز".

تراجع سريع!

ويعتبر تحديد العوامل التي شكلت التنوع اللغوي أمرا مهما لفهم التاريخ البشري والثقافة والإدراك. وأدت الزيادات اللاحقة في عدد سكان العالم إلى تعزيز التنوع اللغوي، الذي سرعان ما بدأ يتراجع لعدة أسباب حسب مجلة "ساينس" العلمية.

ويُعتقد أن هذا التراجع الكبير للتنوع اللغوي لم يبدأ مع التوسع الاستعماري الحديث، بل إنه بدأ حين انتشرت الإمبراطوريات القديمة، إذ حملت معها لغاتها ومسببات الأمراض وثقافتها.



كما أن الجماعات التي كانت تعيش منفصلة دخلت في تواصل مستمر، وبدأت بعض اللغات المهيمنة بالانتشار على حساب لغات أخرى. وكانت لغات الجماعات المتوسعة أكثر قدرة على البقاء، بينما اندثرت لغات الشعوب التي خضعت لها أو اندمجت معها.

وقال داميان بلاسي المُشرف على الدراسة :"اللغات التي نراها اليوم هي اللغات التي نجت. وربما لعبت عمليات انقراض اللغات دورا أكبر بكثير في تشكيل التنوع اللغوي مما كنا ندرك سابقا".

اختفاء 4 لغات سنويا!

ولم تُركز الدراسة فقط على وضع اللغات في الماضي القديم جدا، بل اهتمت أيضا بالوضع الحالي . وتُوجد حاليا نحو 7500 لغة في العالم. لكن هذا التنوع اللغوي يتراجع بسرعة، لا سيما مع هيمنة لغات محددة دون غيرها مثل: الإنجليزية والإسبانية والصينية المندرينية والعربية والهندية.



ولفتت الدراسة أن :"نحو خمسة مليارات شخص يتحدثون واحدة على الأقل من أكثر عشر لغات انتشارا في العالم، بينما أصبحت نصف لغات العالم مهددة بالانقراض"، حسب ما أوردته مجلة "دير شبيغل".

وأوضحت الدرسة أن نحو أربع لغات تختفي بشكل سنوي. فيما أوضح الموقع العلمي المتخصص "ساينس نيوز" أن وجود حاليا ما يقرب من 7500 لغة حول العالم قد يبدو كبيرا، إلا أنه كان من الممكن أن يكون أكبر بعشر مرات قبل بضعة آلاف من السنين.

أما كيارا باربيري الدكتورة بجامعة كالياري الإيطالية، فقد رأت أن الدراسة الحديثة "تفتح آفاقا جديدة"، خاصة وأن فكرة ضياع عدد هائل من اللغات عبر الزمن أمر يفوق التصور.

وأضافت في تصريحات نقلها موع "ساينس نيوز" المتخصص :"هل ثمة شعوب طوّرت لغات ذات سمات يصعب علينا اليوم حتى تخيلها؟ إن الأمر يثير الذهول ويجعل العقل يحتار".

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار