آخر الأخبار

النودلز سريعة التحضير..لماذا لا نستطيع التوقف عن "الهوس" بالشعيرية؟

شارك

( CNN )-- تتمتع القليل من الأطعمة بمكانة فريدة كتلك التي تحتلها شعيرية "النودلز" سريعة التحضير ، إذ تُعامَل كوجبة غير صحية محبوبة، وعنصرًا غذائيًا أساسيًا يعتمد عليه ملايين الأشخاص حول العالم في الوقت ذاته.

ما بدأ في الأصل كحل لمواجهة الجوع في اليابان بعد الحرب، تطور منذ ذلك الحين ليصبح متعة عالمية توفر وجبات سريعة ، وميسورة التكلفة، ومُشبعة للجماهير.

اختُرِعت أكواب الشعيرية سريعة التحضير عام 1971 على يد مؤسِّس شركة "Nissin" موموفوكو أندو.Credit: Surya Vaidy/CNN

لكن ليس سرًا أنّ المعكرونة سريعة التحضير ليست صحية، إذ أنه بين حين وآخر، تظهر دراسات جديدة تشرح كيف تزيد هذه الوجبة من خطر الإصابة بالخرف، وأمراض القلب، واضطراب الهرمونات.

أما ما يثير الدهشة فيتمثل بأنه في عالم يتزايد فيه التطلع إلى الغذاء الصحي، لا يزال من المتوقع أن يحقق سوق الشعيرية سريعة التحضير نموًا هائلًا.

وفقًا لتقديرات مختلفة، من المتوقع أن ينمو حجم هذه الصناعة عالميًا من 64.67 مليار دولار في عام 2025 إلى 98.46 مليار دولار بحلول عام 2032.

ويفسر العلماء تفسير بسيط لشعبيتها، أي الإدمان.

وقال الباحثون الذين يدرسون الأطعمة فائقة المعالجة إنّ كثافتها العالية من الطاقة (عدد السعرات الحرارية في كل غرام من الطعام) ونكهاتها الشهية تضمن أنّنا لن نرغب أبدًا في التوقف عن تناولها.

لكن لدى المصنعون تفسير آخر لشعبيتها.

وأوضح أحد ممثلي مجموعة " Nissin " للأغذية: "يكمن السبب وراء الانتشار الواسع للشعيرية سريعة التحضير حول العالم باعتبارها طعامًا يمنح الراحة في قدرتها على تقديم القيم العالمية التي يبحث عنها الأشخاص في الطعام، أي المذاق اللذيذ، والسهولة، وقابلية الحفظ، والقدرة على تحمّل التكلفة، والسلامة"، مستشهدًا بالقيم الخمسة الأساسية التي وضعها مؤسِّس المجموعة، موموفوكو أندو، الذي يُعد "الأب الروحي" للشعيرية سريعة التحضير.

بدايات متواضعة

مصدر الصورة نسخة طبق الأصل من الكوخ الخشبي الذي امتلكه موموفوكو أندو في فنائه الخلفي، والمعروض في متحف "CupNoodles" في مدينة أوساكا باليابان. Credit: Nissin Foods Holdings

بدأ كل شيء في كوخ أندو الخشبي المتواضع في مدينة أوساكا اليابانية خلال الخمسينيات.

وبعد أن شهد النقص الحاد في الغذاء الذي عانت منه البلاد في فترة ما بعد الحرب، أصبح الياباني مهووسًا بابتكار وجبة تحقق تلك المعايير الخمسة.

في عام 1958، وبعد أشهُر من التجربة، خطرت له الفكرة أثناء مشاهدته زوجته وهي تقلي طبق "تيمبورا".

وحينها، أدرك أنّ القلي السريع يزيل الرطوبة من الشعيرية بسرعة، ما يصنع طعامًا يمكن استعادته فورًا بمجرد نقعه في الماء الساخن.

وأطلق أندو على ابتكاره اسم " Chikin Ramen "، وهكذا وُلدت أول شعيرية سريعة التحضير في العالم.

في عام 1971، طرحت الشركة أول أكواب للشعيرية الخاصة بها، وهي وجبة سريعة التحضير تأتي داخل وعاء يُستعمل مرة واحدة، ومعها شوكة لأولئك الذين لم يتقنوا استخدام عيدان الطعام.

اليوم، بلغ الطلب العالمي على الشعيرية سريعة التحضير مستوى قياسيًا وصل إلى 123 مليار حصة سنويًا.

وجبة تبعث على الراحة

مصدر الصورة رئيس الطهاة في مطعم "Neighborhood " بهونغ كونغ ديفيد لاي. Credit: Courtesy David Lai

في مطعم " Neighborhood " المتواضع في أحد أزقة مدينة هونغ كونغ، ينهمك الشيف ديفيد لاي بهدوء في تحضير سمكة طازجة وتتبيلها وتمليحها بعد أن اشتراها من السوق.

يحتل مطعم لاي المرتبة الـ24 ضمن قائمة أفضل 50 مطعمًا في آسيا لعام 2026. كما حصل على "جائزة اختيار الطهاة"، وهي جائزة يصوّت عليها الطهاة أنفسهم، خلال فعالية "أفضل 50 مطعمًا في العالم" لعام 2022.

لكن أحدث إنجاز حقّقه لاي هو المفضل لديه حتى الآن، إذ أنه في هذا العام أصبح سفيرًا لشركة " Nongshim "، المشهورة بالشعيرية الحارة التي يتهافت الأشخاص عليها في الولايات المتحدة وخارجها.

وقال لاي: "أحب الشعيرية سريعة التحضير. إنّها طعام الراحة المثالي عندما نشعر بالجوع لكننا نفتقر إلى الوقت أو نشعر بالكسل".

ويتعاون الآن مع " Nongshim " لتطوير نكهة مميزة جديدة.

وأكّد الطاهي: "هناك وقت مناسب لتناول وجبة من ماكدونالدز. وهناك وقت مناسب لتناول الطعام الفاخر. هناك وقت مناسب أيضًا لتناول الشعيرية سريعة التحضير. إنّها تخدم غرضًا مهمًا حقًا يتجاوز الراحة. الأمر يتعلق بفكرة استهلاكها في الوقت المناسب والمكان المناسب".

إمكانات جديدة

مصدر الصورة عَرَض لاي إحدى الطرق التي يمكن خلالها إعداد الشعيرية سريعة التحضير بشكلٍ مختلف. Credit: Courtesy Sophie Steiner

ويمنح لاي زبائنه الأوفياء لمحة غير مدرجة في قائمة الطعام عمّا تعنيه هذه الفلسفة من الناحية العملية.

في مقلاة واسعة، يضيف الشيف كتل الشعيرية مع الزبدة ودهن اللحم البقري، ويقلي المزيج حتى يكتسب لونًا داكنًا، ومن ثمّ يضيف الطماطم المهروسة.

لاحقًا، يسكب الطاهي ببطء مقدارًا من مرق الطماطم واللحم البقري في المقلاة، بشكلٍ يسمح للشعيرية بامتصاص السائل.

وبين حين وآخر، يكشط لاي طبقة الشعيرية المتقشرة قليلًا من قاع المقلاة، ويضيف قليلًا من السائل ويكرر العملية.

وأخيرًا، يزين الطبق بشرائح من اللحم البقري والطماطم، إضافة إلى مسحوق التوابل الأصلي المرفق مع الشعيرية.

وقال: "يشبه الأمر طريقة طهي سباغيتي ألاساسينا (الإيطالية)، إذ تتحول الشعيرية إلى كتلة متشابكة مقرمشة ومطاطية. إنّها ليست وجبة فورية، إذ تستغرق نحو 30 دقيقة للطهي لأنني أريد أن أُظهر للأشخاص إمكانات الشعيرية".

في موطن الشعيرية سريعة التحضير، يستكشف المنتجون اليابانيون الكبار بدورهم نسخهم الخاصة من هذه الإمكانات.

تبحث شركة " Nissin " مثلاً عن ابتكارات تتجاوز النكهات.

وتستثمر الشركة بكثافة في تكنولوجيا الأغذية، وتحديدًا في خط منتجاتها " Kanzen Meshi " (التغذية الكاملة)، الذي يضم 33 عنصرًا غذائيًا أساسيًا داخل حصة شعيرية عادية.

يتمثل الهدف بتغيير نظرة الجمهور، إذ قال ممثل الشركة: "نسعى إلى توسيع الإمكانات الجديدة للأغذية التي تجمع بين المذاق الرائع والصحة".

شبكة أمان

مصدر الصورة مؤسِّس شركة "Nissin Foods" موموفوكو أندو. Credit: Nissin Foods Holdings

أمّا لاي، فهو لا يعتبر تحويل الشعيرية سريعة التحضير إلى وجبة صحية أولوية له.

بالنسبة إليه، لم تُصمم الوجبة لتصبح عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي اليومي. ويكمن جمالها في الاعتدال، وفي تخصيص لحظة لتقدير ما تمنحه من راحة وطمأنينة.

رُغم اختلاف رؤيتهم لمستقبل الشعيرية، إلا أن الطاهي ومجتمع صناعة الشعيرية سريعة التحضير يقدرون الطريقة التي ظل بها هذا الابتكار وفيًا لمعناه الأصلي.

بعد سبعة عقود تقريبًا، أوضحت شركة " Nissin " أنّ قرارات المجموعة التجارية لا تزال تتبع بدرجة كبيرة المبادئ التي وضعها أندو، ومفادها أن "السلام سيعم العالم عندما يتوافر الغذاء للجميع".

وحتى مايو/أيار 2026، وزّع الأعضاء العالميون في الرابطة العالمية للشعيرية سريعة التحضير " WINA " نحو 8 ملايين حصة من الشعيرية سريعة التحضير ضمن جهود الإغاثة من الكوارث.

إلى جانب توفير خيار غذائي سريع وموثوق للمتضررين في المناطق المنكوبة، رأت المنظمة أنّ وجبة دافئة ومُشبعة مثل الشعيرية بالحساء يمكن أن تمنح الأشخاص "الراحة والطمأنينة" خلال الظروف الصعبة.

وأكّد لاي: "لا يزال الأمر يتمحور حول خدمة الأشخاص الذين لا يملكون ما يكفي من الطعام في الوقت المناسب".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار