آخر الأخبار

بأول معاهدة بينهما.. شروط قاسية فرضتها واشنطن على بكين

شارك
جانب من المعارك بحرب الأفيون الأولى

في مطلع القرن التاسع عشر، اعتبرت الصين، التي كانت حينها تحت حكم سلالة تشينغ (Qing)، نفسها قوة عالمية واتجهت في المقابل للحد بشكل كبير من علاقاتها الخارجية مع بقية الدول.

ومن هذا المبدأ، اتجهت الصين حينها لاعتماد ميناء كانتون (Canton) فقط كبوابة للتجارة مع الدول الأخرى، وبهذا الميناء، أجبر التجار الأجانب على احترام قوانين صارمة فرضتها السلطات الصينية حينها.

إلى ذلك، لم يدم هذا الوضع طويلا. فخلال القرن التاسع عشر، اتجهت القوى الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية للبحث عن أسواق جديدة لسلعها. ولهذا السبب، فضل الجميع التوجه للسوق الصينية وفتحها بالقوة إن اقتضى الأمر.

ميناء كانتون عام 1835

امتيازات للبريطانيين

مطلع القرن التاسع عشر، طورت شركة الهند الشرقية البريطانية (East India Company) تجارة مع الصين قامت بالأساس على الشاي والحرير والخزف الصيني.

إلى ذلك، ظل الميزان التجاري مع الصين غير متكافئ بالنسبة للبريطانيين، فمقابل استيرادهم لكميات هائلة من هذه المواد الصينية، استوردت الصين نسبا قليلة من المنتجات الأوروبية محققة بذلك أرباحاً كبيرة. وأملاً في تعديل الميزان التجاري، اتجهت شركة الهند الشرقية البريطانية نحو تصدير الأفيون، الذي أنتج بكميات كبيرة بالهند، وبيعه بالصين.

وأثارت التصرفات البريطانية غضب السلطات الصينية التي حاولت جاهدة منع هذه التجارة ملاحقة المسؤولين عنها. وبسبب ذلك، اندلعت حرب الأفيون الأولى التي أسفرت عن هزيمة الصين وقبولها بمعاهدة نانجينغ (Nanking) عام 1842.

وبهذه المعاهدة، فتحت الصين مزيداً من الموانئ أمام البريطانيين ووافقت على منحهم امتيازات كما قبلت بتعويضهم عن شحنات الأفيون المدمرة وسمحت لهم بالحصول على هونغ كونغ.

قلق أميركي

بالجهة المقابلة، تابع الأميركيون عن كثب البنود التي أفرزتها حرب الأفيون الأولى ضمن معاهدة نانجينغ. وبتلك الفترة، امتلكت الولايات المتحدة الأميركية علاقات تجارية مع الصين منذ القرن الثامن عشر اقتصرت أساساً على استيراد منتجات مثل الشاي والحرير. ومع سماعهم بالتنازلات التي قدمها الصينيون بمعاهدة نانجينغ، تخوف الأميركيون من فقدانهم أو اقصائهم بشكل تدريجي من السوق الصينية على يد الأوروبيين. وأملا في حماية مصالحها، اتجهت واشنطن للضغط على الصينيين بهدف الحصول على اتفاقية تجارية. وفي الأثناء، فضلت الصين، التي كانت بموقف ضعف بسبب حرب الأفيون الأولى، الرضوخ للمطالب الأميركية والقبول بالمفاوضات.

لوحة تجسد الرئيس جون تايلر

معاهدة غير متكافئة

تحت ضغط من التجار الأميركيين، أرسل الرئيس الأميركي جون تايلر (John Tyler) المحامي المنحدر من ماساتشوستس كاليب كوشينغ (Caleb Cushing) للتفاوض مع الصينيين. وبهذه الرحلة، رافق الطبيب والمبشر بيتر باركر (Peter Parker) الوفد الأميركي وعمل كمترجم.

يوم 3 يوليو (تموز) 1844، أبرم الطرفان معاهدة وانغيا (Wangxia) التي وصفت بأولى المعاهدات الرسمية بين البلدين. وقد لقبت هذه المعاهدة حينها بمعاهدة السلام والتجارة والصداقة بين الولايات المتحدة الأميركية والإمبراطورية الصينية.

بموجب هذه المعاهدة التي صنفت ضمن قائمة المعاهدات الغير متكافئة، وافقت السلطات الصينية على السماح بمحاكمة المواطنين الأميركيين المعتقلين على أراضيها تحت سلطة القنصل الأميركي ومساعديه.

بالتزامن مع ذلك، فرضت تعريفات جمركية ثابتة على الأميركيين بالموانئ المشمولة بالمعاهدة كما سمح للأميركيين بحق شراء الأراضي بهذه الموانئ وبناء كنائس ومستشفيات بها. أيضا، سمحت الصين للأميركيين المقيمين على أراضيها بتعلم اللغة الصينية ووعدت بمنحهم نفس المعاملة التفضيلية التي حصل عليها مواطنو القوى الأوروبية.

ومن جهتها، سمحت الولايات المتحدة الأميركية للصين بمصادرة السفن الأميركية التي تنشط خارج إطار المعاهدة ومعاقبة من يثبت تورطه بتجارة الأفيون.

جاءت هذه المعاهدة لتضعف موقف الصين وموقعها على الساحة الدولية وتبرز عجزها عن حماية مصالحها. وفي المقابل، حصلت الولايات المتحدة الأميركية على منفذ رسمي للسوق الصينية وهو ما طور من حركتها التجارية نحو المنطقة.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار