في مشهد إنساني ملهم، عفا أب سوداني من منطقة العبيدية بولاية نهر النيل شمالي البلاد، عن قاتل ابنه، مؤكدا أنه "لا يريد جزاء ولا شكورا" إلا من الله تعالى، وألقى كلمة مؤثرة أمام الحاضرين في سرادق العزاء، وسط تفاعل لافت على منصات التواصل.
وظهر في الفيديو والد الشاب الراحل وهو يتحدث بهدوء شديد ورباطة جأش لافتة وسط جمع من الحضور، وتناول قضية قاتل ابنه -في حادث سير عن طريق الخطأ- بكلمات يغلب عليها التسامح والتعالي على الألم، ومشددا على أهمية التماسك الاجتماعي في مثل هذه اللحظات العصيبة.
وخاطب الأب الحضور بعبارات بسيطة وعميقة الدلالة موضحا أن الحادث وقع قَدرا وعن غير قصد، وأعلن عفوه الصريح عن المتسبب فيه، مرددا أنه يعفو "لله وحده"، ولا ينتظر من أحد مكافأة أو شكرا، بل يرجو الأجر من الله عز وجل، وقال "ربنا يتوب عليه ويغفر له، قتل الروح ما هو حاجة سهلة، قتل بالخطأ، أشهدكم وأشهد الله أن هذا الرجل أنا عفوت عنه".
وأثار المشهد موجة واسعة من التفاعل، إذ أشاد كثيرون بثبات الرجل وقوة إيمانه، معتبرين أن رسالته تجاوزت حدود العزاء الشخصي إلى معنى أوسع يلامس قيم الصبر والتسامح وتحكيم العقل في أوقات الغضب والفقد.
ورأى ناشطون أن موقف الأب يمكن أن يشكل نموذجا ملهما في بيئة تشهد توترات وأزمات متراكمة، مؤكدين أن ما صدر عنه من عفو وصفح في لحظة حزن عميق يذكّر بأهمية المسؤولية المجتمعية، ودور الأفراد في إطفاء نار الفتنة وتقوية الروابط بين الناس.
وتداول رواد المنصات المقطع مرفقا بعبارات الثناء والدعاء للأب ونجله الراحل، وسط دعوات إلى نشر مثل هذه النماذج الإيجابية التي تعيد تسليط الضوء على قيم التعايش والتكافل الراسخة في المجتمع السوداني.
المصدر:
الجزيرة