آخر الأخبار

جزيرة إيطالية فردوسية بلا طرق وخالية من السيّاح.. أين تقع؟

شارك
مصدر الصورة Credit: Paolo Graziosi/iStockphoto/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- من يقصد جزيرة بالمارولا الإيطالية لن يجد بلدات أو طرق.. هنا لا كهرباء، ولا تغطية لشبكات الهاتف المحمول، ولا محطة للعبّارات. وفي معظم الأيام، الطريقة الوحيدة للوصول إلى الجزيرة تكون عبر قارب صغير من جزيرة بونزا، التي تبعد 8 كيلومترات عبر البحر التيراني.

وتقع بالمارولا غرب روما، وهي قريبة بما يكفي لزيارتها في رحلة ليوم واحد، لكنها بعيدة في الوقت ذاته إلى حد يجعل زحام العاصمة الإيطالية وضجيجها وحركتها الدائمة تبدو كأنّها كوكب مجاور.

وفيما تستقطب معالم روما وساحاتها ملايين الزوّار، تبقى بالمارولا غائبة إلى حد كبير عن برامج الرحلات. إذ أن العديد من السيّاح لم يسمعوا بها من قبل، والعديد من سكان روما لم يزوروها قط.

أما ما يجذب أولئك الذين يقرّرون عبور البحر ليس البنية التحتية أو سهولة الوصول، بل انتفائهما.

وترتفع بالمارولا بشكل حاد من المياه عبر منحدرات بركانية، تتخلّلها كهوف بحرية ومداخل ضيقة. تتميّز بشاطئ واحد فقط، وبشبكة من المسارات تمتد إلى داخل الجزيرة، وقليل جدًا من مظاهر التطوّر الحديث.

ويتطلّب الوصول إلى الجزيرة من روما ركوب قطار إلى ميناء أنزيو، ثم عبّارة إلى بونزا، وبعد ذلك التفاوض مع صياد أو صاحب قارب خاص للقيام بالرحلة ذهابًا وإيابًا. ومع عدم وجود سكان دائمين، تتشكل هوية بالمارولا بفعل الطقس والجيولوجيا والفصول أكثر من السياحة.

يوجد مطعم واحد فقط على الجزيرة، يُدعى "O’Francese"، يقدّم أسماكًا طازجة ويؤجّر عددًا محدودًا من الغرف البسيطة المحفورة داخل كهوف قديمة كان يستخدمها الصيادون على امتداد المنحدرات. يحجز الضيوف قبل أشهر، ويقيمون بنظام الإقامة الكاملة، حيث تبدأ أسعار الغرف الليلية من 150 يورو، أي نحو 175 دولارًا.

وتزور ماريا أندرييني، البالغة من العمر 44 عامًا، وهي موظفة تقنية معلومات تعمل عن بُعد من مدينة تريفيزو في شمال إيطاليا، جزيرة بالمارولا كل صيف برفقة زوجها ماريو، مدير بنك، وابنهما باتريتسيو البالغ من العمر 15 عامًا.

تقول: "هناك الكثير، والقليل جدًا، مما يمكن فعله"، مضيفة: "نقضي أيامنا في الغطس والتمتع بالشمس على شاطئ المطعم الأمامي المصنوع من حصى مرجانية وردية. وفي الليل نستلقي على الشاطئ لمراقبة النجوم، ونتجول بالمشاعل. وعند الفجر يوقظنا المالكون ليأخذونا في رحلة مشي إلى أعلى قمة في الجزيرة لمشاهدة شروق الشمس. المشهد مذهل".

آثار قديمة

مصدر الصورة تضم الجزيرة مطعماً يوفر أيضاً غرفاً أساسية للمبيت. Credit: Nicola Severino/iStockphoto/Getty Images

وتقود مسارات المشي من الشاطئ إلى الداخل، صعودًا نحو أطلال دير من العصور الوسطى وبقايا مستوطنة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

وتقول أندرييني: "على العشاء نتناول سمكًا طازجًا خارجًا للتو من الشِباك. لمدة أسبوع كامل نشعر وكأننا نعيش تجربة بدائية، أشبه بحياة المنبوذين. وتنصح الزوار بإحضار أحذية للمشي إلى ملابس الشاطئ.

وتضيف أنها سافرت إلى أماكن كثيرة، من بينها جزر المالديف، لكنها ترى أن بالمارولا لا مثيل لها. وتصف مناظرها الطبيعية بـ"الساحرة".

بعيدًا عن الشاطئ الرئيسي، يُستكشف ساحل الجزيرة بشكل أفضل عبر القوارب المطاطية.

وتشكّل المنحدرات أعمدة صخرية وأنفاقًا وكهوفًا، وتجذب المياه المحيطة هواة الغطس والتجديف والغوص. أما الحيوانات الوحيدة التي قد يراها الزوار على اليابسة فهي الماعز البرية، التي تحتمي بين أشجار النخيل القصيرة التي اشتُق اسم الجزيرة منها.

ويقول المؤرخ المحلي سيلفيريو كابوني لـCNN: "إنها رحلة عودة إلى عصور ما قبل التاريخ، عندما كان رجال الكهوف يتوافدون إلى هنا بحثًا عن حجر السبج الأسود النفيس، الذي لا تزال آثاره واضحة في الخطوط السوداء على المنحدرات، وكان يُستخدم لصناعة الأسلحة والأدوات. لم يتغيّر الكثير في المشهد الطبيعي منذ ذلك الحين".

يعيش كابوني في جزيرة بونزا، الأقرب إلى بالمارولا ونقطة الانطلاق الرئيسية إليها، ويزورها بانتظام، بل ويترك أحيانًا ابنه المراهق هناك لقضاء عطلة تخييم بري مع أصدقائه. ويؤكد أن الجزيرة ظلت غير مأهولة منذ زمن طويل.

ويقول: "كانت بالمارولا دائمًا جزيرة مهجورة، وهذا ما يجعلها مميزة. استخدمها الرومان القدماء كنقطة مراقبة بحرية استراتيجية لأسطولهم الإمبراطوري في البحر التيراني، لكنهم لم يستوطنوها أبدًا".

طقس مقدس

مصدر الصورة يتطلب الوصول إلى الجزيرة الحصول على توصيلة من صياد أو مالك قارب خاص. Credit: Nicola Severino/iStockphoto/Getty Images

تعود ملكية الجزيرة إلى القرن الثامن عشر، عندما سُمح للعائلات النابولية التي أُرسلت لاستيطان بونزا بتقسيم بالمارولا بينها. واليوم، لا تزال الجزيرة ملكية خاصة، ومقسمة إلى قطع عدة تحتفظ بها عائلات تقيم حتى الآن في بونزا.

وفي أعالي المنحدرات، تحولت كهوف صغيرة إلى مساكن خاصة بسيطة، طُلي بعضها بالأبيض والأزرق. وكان الصيادون يستخدمونها تاريخيًا كملاجئ أثناء العواصف، ولا يزال كثير من المالكين يحتفظون فيها بالمؤن تحسبًا لتعذر العودة إلى بونزا بسبب سوء الأحوال الجوية.

تعلو أحد الأعمدة الصخرية كنيسة صغيرة بيضاء مكرسة للقديس سيلفيريوس. وكان سيلفيريوس، وهو بابا من القرن السادس، قد نُفي إلى بالمارولا ويُعتقد أنه توفي هناك.

في شهر يونيو/حزيران من كل عام، يُبحر الصيادون من بونزا إلى بالمارولا للاحتفال بعيد القديس سيلفيريوس، حاملين الزهور إلى الكنيسة، ويطوفون بتمثال خشبي للقديس عبر القوارب. ويتناوب المشاركون على صعود درجات صخرية شديدة الانحدار وصولًا إلى أعلى تجويف، حيث يقع المذبح الرئيسي، للصلاة والتأمل.

ويقول كابوني: "إنه طقس مقدس. نصلي له كل يوم"، مضيفًا أن "كثيرًا من رجال بونزا، مثلي، يحملون اسم القديس، لأنه شفيعنا. نؤمن بأن روحه لا تزال تسكن مياه بالمارولا".

وتروي الأساطير المحلية قصص بحّارة علقت بهم العواصف، فصلّوا للقديس سيلفيريوس فتم إنقاذهم.

ويقول كابوني: "ظهر لهم القديس، خارجًا من المياه، وأنقذهم، ووجّه البحارة بأمان للعودة إلى بالمارولا، حيث بقوا على قيد الحياة لأسابيع داخل كهوف الصيادين".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار