في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتالت التحذيرات والانتقادات الأوروبية مؤخراً لمساعي ونوايا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحصول على جزيرة غرينلاند القطبية التابعة للدنمارك.
فقد حذر وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن أي تحرك للاستيلاء على غرينلاند سيعد "تجاوزا للخطوط الحمراء"، يهدد علاقة أوروبا الاقتصادية مع واشنطن، حسبما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز اليوم الجمعة. وقال ليسكور إن "غرينلاند جزء من دولة ذات سيادة وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك".
وردا على سؤال حول ما إذا كان ينبغي على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا قام ترامب بغزو الجزيرة، قال ليسكور "لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماما بالتأكيد، وسيتعين علينا التصرف وفقا لذلك".
لكن شهية ترامب هذه للاستيلاء على الجزيرة المتمتعة باستقلال ذاتي لم تتفجر مؤخراً، بل بدأت خيوطها خلال ولايته الرئاسية الأولى.
فخلال ولايته الأولى، استدعى ترامب جون بولتون، مستشار الأمن القومي حينها لمناقشة "فكرة مهمة". وقال بولتون: استدعاني ترامب إلى المكتب البيضاوي، وقال إن رجل أعمال بارز اقترح للتو أن تشتري الولايات المتحدة غرينلاند".
ليكتشف المستشار الأميركي لاحقاً "أن رجل الأعمال هذا ما هو إلا رونالد لودر، وريث إمبراطورية التجميل "إستي لودر"، والذي يعرف ترامب، منذ أكثر من 60 عاماً، وفق ما نقلت صحيفة الغارديان.
كما كشف بولتون أنه ناقش مقترح غرينلاند مع لودر. ثم بعدها بدأ فريق في البيت الأبيض دراسة طرق لتعزيز النفوذ الأميركي في الجزيرة القطبية الشاسعة الخاضعة لسيطرة الدنمارك. وأضاف أن سعي ترامب المتجدد لتنفيذ فكرة لودر خلال ولايته الثانية يجسد طريقة عمله المعتادة، "إذ يلتقط أجزاء من المعلومات يسمعها من أصدقائه، ويعتبرها حقائق لا يمكن زعزعة رأيه فيها" وفق قوله.
وكثيراً ما تتقاطع مقترحات لودر السياسية مع مصالحه التجارية. فبينما صعّد ترامب من تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، كان لودر يستحوذ على مشاريع تجارية هناك.
كما أن لودر جزء من ائتلاف يسعى للوصول إلى معادن أوكرانيا، وهو ما يبدو أنه حفّز ترامب للمطالبة بحصة من موارد البلاد المنهكة جراء الحرب، وفق الصحيفة.
وكان الملياردير أوضح أنه التقى ترامب في الستينيات عندما التحقا بالمدرسة نفسها للأعمال.
وبعد عمله في شركة العائلة، خدم لودر في وزارة الدفاع الأميركية خلال حقبة رونالد ريغان، ثم سفيراً للولايات المتحدة في النمسا، قبل أن يترشح دون جدوى لمنصب عمدة نيويورك عام 1989.
أما عندما فاز ترامب بالرئاسة عام 2016، فتبرع لودر بمبلغ 100 ألف دولار إلى صندوق "ترامب فيكتوري".
فيما وصف لودر ترامب بأنه "رجل يتمتع برؤية وذكاء هائلين" عندما بدأت تُطرح أسئلة حول صحة ترامب العقلية عام 2018.
وفي العام نفسه، قال رجل الأعمال الشهير إنه يساعد ترامب في "بعض التحديات الدبلوماسية الأكثر تعقيداً".
ثم كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" في السنة التالية (2019) اهتمام ترامب بغرينلاند، ما أثار غضب الدنمارك.
ليرد ترامب حينها عبر نشر صورة لبرج "ترامب تاور" الذهبي يعلو قرية صغيرة، كاتباً:" أعدكم ألا أفعل هذا بغرينلاند!"
لكن هذا الطموح بالحصول على غرينلاند ظل قائماً، وكذلك اهتمام لودر.
I promise not to do this to Greenland! pic.twitter.com/03DdyVU6HA
— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) August 20, 2019
ففي فبراير الماضي، وبعد فترة قصيرة من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، هبّ لودر للدفاع عنه عندما فكر الرئيس علناً في الاستيلاء عسكريا على أكبر جزيرة في العالم.
وكتب لودر في صحيفة "نيويورك بوست" حينها: "فكرة ترامب بشأن غرينلاند لم تكن سخيفة قط، بل استراتيجية". وأضاف أن "كنزاً من العناصر الأرضية النادرة الضرورية للذكاء الاصطناعي والأسلحة المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة يقبع تحت جليد وصخور الجزيرة".
كما رأى أن "طرقاً بحرية جديدة ستظهر مع ذوبان الجليد، ما يعيد تشكيل التجارة والأمن العالميين".
ومنذ أن لفت لودر انتباه الرئيس الأميركي إلى غرينلاند في 2018 – كما ذكر بيتر بيكر وسوزان غلاسر في كتابهما "الفاصل" – يبدو أن ملياردير التجميل ضخ الكثير من الأموال في الإقليم القطبي.
فقد أظهرت السجلات الدنماركية أن شركة بعنوان في نيويورك ومالكين غير معلنين اشترت في الأشهر الأخيرة حصصاً في غرينلاند.
كما نفذت مشاريع تصدير مياه "فاخرة" من جزيرة في خليج بافين. وعندما ذكرت صحيفة دنماركية في ديسمبر أن لودر من بين المستثمرين، نقلت عن رجل أعمال من غرينلاند مشارك في المشروع قوله إن "لودر وزملاؤه ضمن مجموعة من المستثمرين يملكون فهماً جيداً وإمكانية وصول واسعة إلى سوق المنتجات الفاخرة".
كذلك تسعى هذه المجموعة أيضاً إلى إنتاج الطاقة الكهرومائية من أكبر بحيرة في غرينلاند لتشغيل مصنع للألومنيوم.
المصدر:
العربيّة