لم يعد الهاتف الذكي مجرد جهاز لإجراء المكالمات أو إرسال الرسائل، بل تحول إلى استثمار تقني متكامل نستخدمه في التصوير والعمل والترفيه وتخزين البيانات، ما يجعل حماية الجهاز أمراً مهماً، سواء من خلال اختيار حافظة مناسبة أو الانتباه إلى المادة المصنوع منها إطار الهاتف نفسه.
وتبرز في الهواتف الحديثة مادتان رئيسيتان لصناعة الإطارات، هما التيتانيوم والألومنيوم، ولكل منهما مجموعة مختلفة من المزايا والعيوب.
لذلك لا يمكن القول إن إحدى المادتين أفضل بشكل مطلق، وإنما يعتمد الاختيار على الخصائص التي يبحث عنها المستخدم في هاتفه، بحسب تقرير نشره موقع "slashgear" واطلعت عليه "العربية Business".
يتميز التيتانيوم عادةً بقدر أكبر من مقاومة الصدمات مقارنة بالألومنيوم، كما أنه أكثر صعوبة في التعرض للخدوش، وهو ما يجعله خياراً جذاباً للهواتف مرتفعة الثمن التي يحتاج أصحابها إلى قدر أكبر من المتانة.
لكن هذه القوة تأتي مقابل بعض التنازلات. فالتيتانيوم يحتفظ بالحرارة بدرجة أكبر ولا يتخلص منها بالكفاءة نفسها التي يوفرها الألومنيوم، كما أنه أثقل وزناً نسبياً.
وهذا الأمر قد يصبح مهماً في الهواتف الكبيرة، إذ يمكن أن يؤدي استخدام مادة أثقل في الإطار إلى زيادة الوزن النهائي للجهاز، وهو عامل يشعر به المستخدم أثناء حمل الهاتف لفترات طويلة.
في المقابل، يتميز الألومنيوم بخفة وزنه، كما يمتلك موصلية حرارية أعلى، ما يساعده على نقل الحرارة بعيداً عن المكونات الداخلية للهاتف بصورة أكثر كفاءة.
وتُعد هذه الخاصية مهمة بشكل خاص في الهواتف التي تعتمد على معالجات قوية وتنفذ مهام كثيفة مثل الألعاب وتسجيل الفيديو ومعالجة الصور والذكاء الاصطناعي.
لكن الألومنيوم أكثر ليونة من التيتانيوم، وبالتالي يكون أكثر عرضة للخدوش والانبعاج والتلف عند تعرض الهاتف للصدمات القوية.
وهنا تظهر المفاضلة الأساسية: التيتانيوم يوفر صلابة ومقاومة أكبر، بينما يمنح الألومنيوم وزناً أقل وقدرة أفضل على تبديد الحرارة.
لا تتعلق الفروق بين المادتين بالخصائص الفيزيائية فقط، بل تمتد أيضاً إلى السعر وتوافر الهواتف.
وبشكل عام، تكون الهواتف ذات الإطارات المصنوعة من التيتانيوم أغلى من نظيراتها المصنوعة من الألومنيوم، ويرجع ذلك إلى أن التيتانيوم أقل شيوعاً، كما أن استخراجه وتنقيته ومعالجته أكثر تكلفة.
ولهذا السبب، يرتبط التيتانيوم عادةً بالهواتف الرائدة والفئات الأعلى سعراً، بينما ينتشر الألومنيوم على نطاق أوسع، خصوصاً في الهواتف متوسطة ومنخفضة التكلفة.
كما أن التيتانيوم أكثر صعوبة في التشغيل والتشكيل مقارنة بالألومنيوم، ما يحد من استخدامه في عدد كبير من الطرز.
وتوضح استراتيجية "ابل" الأخيرة هذا التغير في سوق إطارات الهواتف.
فبعد استخدام التيتانيوم في طرز Pro، انتقلت الشركة إلى الألومنيوم في سلسلة آيفون 17 برو، بعد أن كانت سلسلة آيفون 16 برو تعتمد على التيتانيوم.
وأصبح التيتانيوم مرتبطاً بطرازات محددة، مثل آيفون إير فائق النحافة، بدلاً من استخدامه بشكل واسع عبر هواتف Pro.
ويعكس ذلك أن اختيار مادة الإطار لا يتعلق بالمتانة وحدها، بل يدخل فيه أيضاً الوزن، والإدارة الحرارية، والتكلفة، وتصميم الهاتف، وطريقة استخدامه.
في النهاية، لا يوجد فائز مطلق بين التيتانيوم والألومنيوم.
فالتيتانيوم يناسب من يعطي الأولوية للمتانة ومقاومة الخدوش، ولا يمانع في الحصول على هاتف أثقل وأعلى سعراً. أما الألومنيوم فيناسب من يهتم بخفة الوزن وتبديد الحرارة بصورة أفضل، ويرغب في هاتف أقل تكلفة، مع تقبل احتمال تعرض الإطار للخدوش أو الانبعاج بدرجة أكبر.
وبالتالي، فإن المادة الأفضل لإطار الهاتف تعتمد في النهاية على طريقة استخدام الجهاز وأولويات صاحبه، وليس على اسم المادة وحده.
المصدر:
العربيّة