آخر الأخبار

اجعل كلود أذكى.. كيف تبني له عقلا ثانيا؟

شارك

بدأت أداة "كلود كود" من شركة " أنثروبيك" الأمريكية رحلتها بوصفها أداة للبرمجة تساعد المستخدمين على كتابة الشيفرات البرمجية وتطوير التطبيقات عبر "فايب كودينج"، ولكن سرعان ما اكتشف المستخدمون قدرات الأداة وبدؤوا باستخدامها بطرق أخرى مختلفة ومتنوعة.

لذلك، لم يعد استخدام "كلود كود" يقتصر على المبرمجين أو من يعملون مع الشيفرات البرمجية فقط، بل تحول الأمر ليصبح أقرب إلى منظومة متكاملة تسخّر قدرات الذكاء الاصطناعي المهولة لمصلحة المستخدم وما يبحث عنه.

ومع تطور استخدامات الأداة، وجد المستخدمون عائقا في تسخير قدراتها كما يرغبون لفترات طويلة، إذ كانت "كلود كود" تعاني مشكلة في الذاكرة تجبرك على تذكير الأداة بكل ما وصلتم إليه في المشروعات السابقة.

ويمكن تشبيه هذه المشكلة بأن تعمل مع شخص ذي ذاكرة ضعيفة ينسى أولا بأول، لذلك تحتاج إلى تذكيره دائما بكل شيء، وهذا ما تسبب في أزمة لمستخدمي "كلود كود".

لماذا تسببت الذاكرة الضعيفة في أزمة للمستخدمين؟

تعتمد أداة "كلود كود" مثل العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي على مفهوم "التوكنز" أو الرموز لتقدير حجم الاستخدام ومحاسبة المستخدمين ضمن الباقات الخاصة بها، لذلك إذا استهلكت التوكنز الخاصة بك فستحتاج إلى إعادة شرائها لتكمل عملك.

مصدر الصورة المستخدمون اكتشفوا استخدامات عديدة لأداة "كلود كود" خارج البرمجة (شترستوك)

وتُستهلك هذه التوكنز في الأوامر والمحادثات التي تجريها مع "كلود كود" مباشرة، سواء أكانت من خلال التطبيق الرئيسي للأداة أم حتى عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتبدأ أزمة ذاكرة "كلود كود" الضعيفة في الظهور عندما تحتاج إلى تذكير الأداة بتفضيلاتك والقواعد العامة لعملك، فهي في النهاية تستهلك المزيد من التوكنز وتجعل باقتك تنتهي بوتيرة أسرع.

لذلك يمكن القول إن أزمة الذاكرة في "كلود كود" ليست في أنه ينسى، بل في أنه يتجاهل أحيانا القواعد والشروط الأساسية التي وضعتها له في البداية، وتحتاج إلى تذكيره بها باستمرار.

الحل في العقل الثاني

ووجد المستخدمون طريقة مثلى لحل أزمة الذاكرة الضعيفة في "كلود كود"، وذلك عبر دمج آلية ومنهجية العقل الثاني التي طورها خبير الإنتاجية ومؤلف الكتاب الذي يحمل الاسم ذاته تياغو فورتي.

إعلان

وتعتمد هذه المنهجية في جوهرها على بناء خزانة رقمية، تحتفظ فيها بكل المعلومات التي تخطر ببالك وترغب في تسجيلها بطريقة تربط الأفكار المتصلة بعضها ببعض ليسهل عليك العودة إليها.

وتهدف هذه المنهجية في الأساس إلى خفض الحمل الذهني عن العقل البشري وجعله يركز على الأشياء المهمة، بدلا من محاولة حفظ وتذكر المعلومات التي قد لا يحتاج إليها بشكل فوري.

مصدر الصورة "كلود" يملك ذاكرة ضعيفة رغم قدراته الأخرى (شترستوك)

وبعد ذلك، أسهم خبراء الذكاء الاصطناعي -مثل أندريه كارباثي- في تحويلها إلى منهجية مناسبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحديدا "كلود كود".

وتعتمد هذه المنهجية بشكل بسيط على الربط بين "كلود كود" وأي أداة لتنظيم الملاحظات، ثم جعل "كلود كود" يسجل الملاحظات ويحفظها في الذاكرة الخاصة بالأداة، ليتمكن من العودة إليها لاحقا في أي وقت وباستهلاك توكنز أقل بكثير من محاولة تذكيره بها يدويا.

ويمكن استخدام هذه الآلية مع أي أداة لتسجيل الملاحظات مثل "نوشن" أو حتى أدوات الملاحظات التقليدية، ولكن النتيجة الأفضل تأتي من استخدام أداة "أوبسيديان" الشهيرة لتسجيل الملاحظات.

لماذا يُنصح باستخدام "أوبسيديان" تحديدا؟

توجد أسباب عديدة تجعل أداة "أوبسيديان" الخيار المثالي للاستخدام مع منهجية العقل الثاني في "كلود كود"، ومن بينها أن الأداة مجانية ومفتوحة المصدر، وتتيح لك التحكم الكامل في كل الملاحظات الموجودة لديك.

وتشبه أداة "أوبسيديان" نظام تشغيل مبسطا يعمل داخل المجلدات الخاصة بك، إذ تعرض لك خرائط ذهنية تربط الملاحظات المختلفة بعضها ببعض، وهو ما يسهل على "كلود كود" العودة إلى الملاحظات المرتبطة بالموضوعات المختلفة.

مصدر الصورة أداة "أوبسيديان" تمتاز بقدرتها على ربط الملاحظات وبناء خرائط ذهنية (الجزيرة)

كما تمتاز "أوبسيديان" باعتمادها المباشر على ملفات "مارك داون"، وهي صيغة جديدة من الملفات التي تقرأها أدوات الذكاء الاصطناعي بكل سهولة ولا تستهلك مساحة كبيرة في التخزين، وتضم معلومات نصية كبيرة ويمكن ربطها بسهولة بعضها ببعض.

لذلك، يشيع استخدام "أوبسيديان" مع منهجية العقل الثاني سواء أكانت مع أدوات الذكاء الاصطناعي أم من دونها. كما توجد مهارات مخصصة لأدوات الذكاء الاصطناعي لتمكنها من استخدام "أوبسيديان" بكفاءة أعلى والربط بين الملاحظات وتسجيلها بكل سهولة.

كيف أبني عقلي الثاني مع "كلود كود" و"أوبسيديان"؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن عملية بناء العقل الثاني معقدة وصعبة وتتطلب مهارات تقنية عالية، ولكن الحقيقة أنك تستطيع ترك الذكاء الاصطناعي يقوم بالمهمة عنك بالكامل دون أي تدخل منك.

ويقتصر دور "كلود كود" في إعداد العقل الثاني على بناء الملفات الأساسية التي يحتاج إليها للتعرف على العقل الثاني وقراءة الملفات الموجودة فيه بكل سهولة، ولكن محتوى هذه الملفات والتعليمات يجب أن يأتي منك مباشرة.

ويمكنك اتباع الخطوات التالية لتبدأ في تجهيز العقل الثاني في "كلود كود":


* في البداية، اتجه إلى منصة "غيت هاب" وابحث عن مجموعة مهارات "أوبسيديان" لأداة "كلود كود"، وقم بتثبيتها في الأداة، وهي مهارات مطورة بشكل مستقل بعيدا عن الشركة المسؤولة عن المنصة.
* وتسهل هذه المهارات عليك استخدام "كلود كود" وإعداد الملفات الرئيسية لتشغيل العقل الثاني بكل كفاءة.
* بعد ذلك، تبدأ عملية إعداد العقل الثاني وتدريب "كلود" ليقرأ ملفاته قبل أي عملية، وهنا تجدر الإشارة إلى ملفين محوريين يضمان التعليمات الرئيسية للأداة قبل أي جلسة.
إعلان

ويأتي الملف الأول باسم "كلود. إم دي" (Claude.md)، وفيه تكون التعليمات الرئيسية بشأن هويتك وعملك وتفضيلاتك الشخصية والآلية التي سيعمل بها العقل الثاني والمخرجات والمدخلات، ويمكنك أن تفكر فيه كمجموعة من القواعد التي يجب على "كلود" أن يتذكرها في كل مرة تستخدمه.

مصدر الصورة منهجية العقل الثاني يمكن استخدامها مع أي أداة ذكاء اصطناعي (غيتي)

ويحمل الملف الثاني اسم "ميموري. إم دي" (Memory.md)، وهو ملف يضم كل ما تحتاج من "كلود" إلى تذكره باستثناء القواعد، وهو ملف متغير يحدّثه "كلود" باستمرار ليضم كل المعلومات التي تنشئها، وعادة ما يضم الخريطة الذهنية التي تربط جميع الملاحظات الموجودة لديك، ومن ثم يحدّثه "كلود" دائما عندما تضيف ملاحظات جديدة.

يرى البعض أن الطريقة الأفضل لبناء هذه الملفات هي بكتابتها يدويا، بينما تكشف التجربة العملية أن الطريقة الأفضل هي استخدام "كلود" نفسه لكتابة هذه الملفات بعد أن تقوم بتثبيت أدوات "أوبسيديان"، ويمكنك أن تجد أي مصدر عبر الإنترنت يتحدث عن إنشاء هذه الملفات وتطلب من "كلود" اتباع التعليمات الخاصة به وسؤالك عن كل شيء لبناء ملفات جديدة ومناسبة.

ولكن يجب عليك تذكّر أهم نقطتين وطلب تسجيلهما من "كلود" في أي من الملفين؛ الأولى: بناء الرابط الذهني دائما في الملفات، وإن لم يستطع ربط الملاحظة بأي ملاحظات أخرى لديه فعليه أن يسألك عن الملاحظات التي ترغب في ربطها بها، والثانية: قراءة ملف "كلود. إم دي" و"ميموري. إم دي" قبل أي جلسة عمل.

وبعد أن تنتهي من كتابة هذه الملفات يبدأ العمل الحقيقي، إذ يجب عليك أن تبدأ الآن بالحديث مع "كلود كود" في مشروعاتك وخططك وملاحظاتك، وتطلب منه تسجيلها مباشرة في خزانة "أوبسيديان" الخاصة بك.

وبذلك تكون قد انتهيت من بناء عقلك الثاني في "كلود كود"، وفي كل مرة ترغب فيها باستخدام الأداة، تستطيع الحديث معها وطلب استرجاع أي ملاحظات متعلقة بحديثك أو مراجعة مشروعاتك أولا بأول.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار