تروج شركات الذكاء الاصطناعي لقدرة أدواتها على تعزيز الوظائف وتسهيل العمل على مستخدميها، مما يمنحهم مزيدا من الوقت ويزيد من إنتاجيتهم، حتى إن شركة "أوبن إيه آي" الأمريكية شجعت الشركات على تجربة العمل لمدة 4 أيام فقط دون خفض رواتب موظفيها وفق تقرير موقع "تيك سبوت" التقني الأمريكي، ولكن يروي موظفو "أوبن إيه آي" وشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى قصة مختلفة عن العمل داخل شركاتهم.
ويؤكد تقرير "تيك سبوت" أن جزءا كبيرا من موظفي "أوبن إيه آي" وأنثروبيك يحتاجون للعمل في العطل الأسبوعية وتصل عدد ساعات عملهم الأسبوعية إلى 90 ساعة، فضلا عن حضور الكثير من اجتماعات مواجهة الأزمات للالتزام بمواعيد التسليم الأسبوعية.
وينطبق الأمر ذاته على شركة أنثروبيك الأمريكية المسؤولة عن تطوير نماذج "كلود" للذكاء الاصطناعي، فبينما أعلنت الشركة سابقا أن نموذج "كلود" يعمل مباشرة على تطوير المزايا الجديدة فيه ويحسن من نفسه، لدرجة أنه قد يعمل لمدة 7 ساعات على مهمة واحدة، فإن موظفين سابقين بالشركة يؤكدون أن هذا لم يخفض حجم العمل المنوط بهم.
وتبرز هذه الأزمة بوضوح في شركة ميتا الأمريكية التي اتخذت نهجا يركز على دمج الذكاء الاصطناعي في فرق العمل المختلفة حسب تقرير "تيك سبوت"، ولكن هذا لم يؤثر على حجم العمل الذي يقوم به الموظفون البشر في الشركة.
ويقول أحد الموظفين السابقين في شركة ميتا: "كانت فرق الشركة تعمل لمحاكاة البشر الذين يقومون بوظائفهم"، في إشارة إلى أن ذكاء ميتا الاصطناعي كان يحتاج إلى تدريب على كيفية أداء البشر لوظائفهم.
وأوضح هذا الموظف أن ميتا لم تكن تترك الخيار لموظفيها في ما يتعلق بالانتقال إلى العمل في فرق التطوير بالذكاء الاصطناعي، إذ كان الخيار عادة إما العمل في فرق الذكاء الاصطناعي أو ترك الشركة كليا.
وبينما خففت ميتا من سياسات العمل مع الذكاء الاصطناعي الخاص بها، فإن جزءا كبيرا من موظفي الشركة انتقل بالفعل للعمل على فرق الذكاء الاصطناعي، وهذا لم يساهم في خفض حمل العمل عليهم.
ومن جانبها، رفضت ميتا وأنثروبيك و"أوبن إيه آي" التعليق على سياسات العمل داخل الشركة والضغط على موظفيها، وفق تقرير "تيك سبوت".
ويروي أمين شالي الموظف السابق في غوغل قصة مشابهة لما يحدث في "أوبن إيه آي" وميتا، إذ قرر ترك وظيفته بعدما لاحظ أن الشركة حولت الموارد الرئيسية من قدرات حوسبة ومعالجة لخدمة مشاريع الذكاء الاصطناعي، مما ترك الفرق الأخرى تتعامل مع هذه الاضطرابات بشكل مستقل وفق تقرير "تيك سبوت".
وأوضح شالي أن المشاكل الناتجة عن توفير القوة الحوسبية لتقنيات الذكاء الاصطناعي كانت تجعل المهندسين يعملون أوقاتا إضافية لحلها، مضيفا أنه ترك الشركة في مايو/أيار 2026، وقد تحسنت صحته بعد ذلك.
وبعيدا عن الشركات العاملة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن الأثر الذي تركته التقنية على الشركات التي تمكنت من استخدامها بشكل مناسب كان كبيرا.
ويكشف تقرير صحيفة "غارديان" البريطانية عن أثر الذكاء الاصطناعي في إحدى الشركات الناشئة والعاملة في قطاع البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي وهي "بولت نيو".
وأفاد الرئيس التنفيذي للشركة إريك سيمونز بأن وكلاء الذكاء الاصطناعي جعل فريق تحليل البيانات في الشركة يعمل وكأنه مكون من 40 فردا بينما هم فريق من 3 أفراد فقط.
واستطاع فريق التحليل استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأنظمة المختلفة الخاصة بها، مما جعلهم يوفرون أكثر من 12 ساعة من العمل اليدوي الأسبوعي.
كما يضيف سيمونز أن ما تغير مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي هو مقدار ما ينجزه الشخص الواحد، موضحا أن وظائف فريقه صارت أصعب وأكثر إثارة للاهتمام لأنهم صاروا يقررون أي الأسئلة تستحق الطرح بدلا من الكدح في البحث عن الإجابات.
ويرى نيل تومسون الباحث المتخصص في الابتكار معهد ماساتشوستس للتقنية بأن الشركات لن تمنح موظفيها مزيدا من وقت الفراغ، لأن الذكاء الاصطناعي يسرع عملهم، مضيفا أن هذا ما يؤدي غالبا إلى استحداث مهام جديدة في الشركات وزيادة الرقابة على موظفيها، وفق تقرير "تيك سبوت".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة