كشفت دراسة جديدة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لا يؤدي فقط إلى ارتكاب المزيد من الأخطاء، بل قد يدفع المستخدمين إلى الثقة المفرطة في إجاباتهم، حتى عندما تكون تلك الإجابات غير صحيحة.
وأجرى الدراسة البروفيسور فاليريو كابرارو، أستاذ علم النفس بجامعة ميلانو-بيكوكا الإيطالية، وأظهرت نتائجها أن الأشخاص الذين تلقوا نصائح خاطئة من أنظمة الذكاء الاصطناعي كانوا أقل دقة في الإجابة، لكنهم في المقابل أصبحوا أكثر يقينًا بصحة ما يقولونه.
وأوضحت الدراسة أن المشاركين الذين اعتمدوا على إجابات الذكاء الاصطناعي أصبحوا أقل استعدادًا للاعتراف بأنهم لا يعرفون الإجابة، حتى عندما أُتيح لهم خيار الامتناع عن الرد، رغم أن نظام الاختبار كان يكافئ الدقة ويعاقب الإجابات الخاطئة، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
ولقياس هذا التأثير، طلب الباحثون من المشاركين الإجابة عن ستة أسئلة تتعلق بتفاصيل سينمائية نادرة، اختيرت بعناية لأنها من الأسئلة التي يخطئ نموذج الذكاء الاصطناعي في الإجابة عنها باستمرار، ما سمح للباحثين بدراسة تأثير الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن جودة إجاباته.
وأظهرت النتائج تغيرًا واضحًا في سلوك المشاركين.
عند الإجابة دون مساعدة الذكاء الاصطناعي، امتنع المشاركون عن الإجابة في نحو 36% إلى 44% من الحالات، اعترافًا منهم بعدم امتلاك المعرفة الكافية.
لكن عند توفير إجابات الذكاء الاصطناعي، انخفضت نسبة الامتناع عن الإجابة إلى ما بين 3% و6% فقط.
وفي المقابل، تراجعت دقة الإجابات بشكل ملحوظ، إذ انخفضت نسبة الإجابات الصحيحة من 27.5% عند الاعتماد على الذات إلى 9.2% فقط عند الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
يرى كابرارو أن الذكاء الاصطناعي قد يخفض مستوى الثقة المطلوب لدى الأشخاص قبل اتخاذ قرار أو تقديم إجابة، ما يجعلهم يشعرون باليقين حتى عندما لا يمتلكون أدلة كافية.
واللافت أن هذا التأثير ظهر حتى عندما كانت إجابات الذكاء الاصطناعي تُعرض تلقائيًا أمام المشاركين دون أن يطلبوها، وهو ما يشير إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بالبحث الطوعي عن المساعدة، بل بمجرد وجود الإجابة التي يقدمها النظام.
وحاول الباحثون معرفة ما إذا كانت المكافآت والعقوبات المالية ستحد من هذا السلوك، فوجدوا أنها جعلت المشاركين أكثر حذرًا ورفعت مستوى الدقة إلى حد ما، لكنها لم تُلغِ التأثير الأساسي للاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
وأكد كابرارو أن الدور الحقيقي للذكاء الاصطناعي يجب أن يكون دعم الحكم البشري وليس استبداله بالكامل.
وحذر الباحث من أن هذه الظاهرة قد تكون أكثر خطورة لدى الأطفال والمراهقين، إذ إن الاعتماد المستمر على الإجابات الفورية قد يحرمهم من تجربة الشك، وهي مرحلة أساسية في عملية التعلم وبناء المعرفة.
وأشار إلى تقارير حديثة تفيد بأن كثيرًا من الشباب باتوا يعتمدون على روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي حتى في التحضير للمحادثات واللقاءات الشخصية.
واختتم كابرارو بالقول إن الشك ليس دليلًا على الجهل، بل غالبًا ما يكون نقطة البداية للوصول إلى المعرفة الحقيقية، محذرًا من أن الثقة العمياء في الذكاء الاصطناعي قد تجعل المستخدمين أقل قدرة على التمييز بين الإجابات الصحيحة والخاطئة.
المصدر:
العربيّة