آخر الأخبار

غارات أمريكية سعودية في العراق.. ما الذي أشعل التصعيد؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلن الجيش الأمريكي، فجر اليوم الأربعاء، أنه تعاون مع القوات السعودية لضرب مواقع في العراق استخدمتها "مليشيات مدعومة من طهران" لشن هجمات في الأيام الأخيرة استهدفت منشآت نفطية في المملكة.

وأسقطت تلك الهجمات قتلى وجرحى في صفوف قوات الحشد الشعبي، فضلا عن إلحاق أضرار بعدد من الأبنية التابعة لها.

وأتت الضربات بعد ساعات من إعلان السعودية أن دفاعاتها دمرت مسيّرات حاولت استهداف المنشآت البترولية في المنطقة الشرقية، متهمة مجموعات "تابعة لإيران" بإطلاقها من العراق.

ماذا قالت واشنطن؟

في بيان نشرته على منصة إكس، قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنها نفذت بالشراكة مع القوات المسلحة السعودية "ضربات دقيقة في العراق"، استهدفت "موالين لإيران كان الحرس الثوري الإيراني قد وجههم لمهاجمة القوات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية".

وأوضحت أن الغارات المشتركة أتت ردا على أكثر من 30 هجوما بمسيّرات وجهها الحرس الثوري خلال الساعات الـ72 الماضية.

وشددت القوات الأمريكية على أنه يتعين على الحرس الثوري ووكلائه وقف هذه الهجمات لتجنب المزيد من الرد العسكري الأمريكي.

وذكر البيان أنه في الفترة الممتدة من فبراير/شباط إلى أبريل/نيسان الماضيين، وقعت أكثر من 600 محاولة هجوم استهدفت مواطنين ومنشآت أمريكية، نفذتها مليشيات موالية لإيران في العراق، بحسب تعبيره.

من جهته، أفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن "الهجوم على المليشيات في العراق حدث بتنسيق مع الحكومة العراقية"، وفق قوله، مضيفا أن "المليشيات التي تدعمها إيران هي سرطان العالم"، بحسب وصفه.

ماذا أعلنت السعودية؟

بدورها، ذكرت وزارة الدفاع السعودية -في بيان- أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية وضربت "أهدافا تابعة للمليشيات الموجودة على أراضي العراق والمرتبطة بالاستهدافات على المنشآت البترولية في السعودية".

إعلان

وأضاف البيان "نؤكد أننا لا نسعى إلى التصعيد إلا أننا سنرد على أي عدوان نتعرض له".

وأشار إلى أن هذه الضربات تأتي في إطار الدفاع عن النفس بعد أن تصدت الدفاعات الجوية السعودية لمسيّرات حاولت استهداف منشآت بترولية في منطقتي الشرقية والرياض.

ماذا استهدفت الضربات؟

وبحسب القوات الأمريكية، استهدفت الغارات مواقع لوجستية ومواقع أسلحة متعددة تابعة للجماعات المسلحة الموالية لإيران في أنحاء شرق العراق.

وقال مصدر أمني عراقي، في تصريحات للجزيرة، إن غارات استهدفت معسكر الفتح المبين في محافظة واسط جنوبي البلاد.

من جهته، أفاد الحشد الشعبي بتعرض عدد من مقراته في مناطق متفرقة من العراق لعدة هجمات، بينها بغداد، وواسط، ونينوى، والبصرة، وكركوك، وكربلاء، وديالى.

وتركزت الغارات على محافظة نينوى، وبالتحديد منطقة برطلة، التي تعتبر من أكثر المحافظات العراقية احتواء لقوات الحشد الشعبي، وفيها الكثير من المنشآت العسكرية التابعة له، وربما تعتبر أهم المناطق التي جمع فيها الحشد قواته خلال الفترات الماضية لتأمين الحماية لمناطق الشمال والحدود الغربية مع سوريا.

كما استهدفت الضربات "معسكر المحمداوي"، الذي يوصف بأنه من أكثر المعسكرات أهمية بالنسبة للحشد الشعبي في ديالى، ويعتبر مركزا لوجستيا وتدريبيا ومركز قيادة لجميع المناطق المحيطة به ولا سيما في شمال بعقوبة.

وسجلت غارات في منطقة الدير التي لم يُعرف عنها أنها مركز تجمع عسكري، لكنها تعتبر من المراكز اللوجستية ومراكز الدعم للحشد الشعبي في هذه المنطقة الغنية بالمنشآت النفطية، وهي قريبة من دولة الكويت.

مصدر الصورة أضرار جراء الغارات الجوية في محافظة نينوى شمالي العراق (الفرنسية)

ما الخسائر؟

وأكد الحشد الشعبي أن الغارات أدت إلى مقتل 20 من عناصره وإصابة 32 آخرين.

وأشار إلى أن الغارات على مقراته أسفرت أيضا عن أضرار مادية متفاوتة لحقت بعدد من المقرات والآليات والمعدات العسكرية.

وندد الحشد الشعبي بـ"التصعيد الخطير" ضد "المؤسسات الأمنية الرسمية".

ما موقف العراق؟

وفي أول موقف رسمي، أدانت الرئاسة العراقية القصف الذي استهدف مقار الحشد الشعبي وأسفر عن مقتل وإصابة عدد من المنتسبين، واعتبرت أن الهجمات تشكل انتهاكا لسيادة البلاد.

وجددت في الوقت ذاته رفضها استخدام "أراضي البلاد ساحة لتصفية الحسابات أو للاعتداء على دول الجوار"، وفق قولها.

كما وجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني عقب الغارات الأمريكية السعودية.

وكان من المفترض أن يزور الزيدي الرياض اليوم الأربعاء -في أول زيارة رسمية له للمملكة منذ توليه منصبه في مايو/أيار الماضي- غير أن مصدرا حكوميا عراقيا أكد، للجزيرة، تأجيل الزيارة.

من جهته، علق زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر على الغارات قائلا إن "على المليشيات المنفلتة عدم إعطاء ذريعة لقصف العراق"، داعيا الحكومة العراقية إلى ضبط الأمن وفرض السيادة.

وفي موقف من الفصائل المسلحة، قالت حركة حزب الله النجباء إن "مصالح وأمن كل من واشنطن والرياض ستواجه عواقب"، بحسب تعبيرها.

ما سبب الغارات؟

واستبعد الباحث والمحلل السياسي لقاء مكي، في مقابلة مع الجزيرة، وضع الضربات التي شهدها العراق خلال الساعات الأخيرة في سياق المواجهة الأمريكية الإيرانية، مبررا ذلك بعدم وجود قصف مسبق لإيران يستدعي ردا متبادلا، كما نفى أن تكون هذه العمليات بمثابة إسناد للحوثيين الذين يستهدفون ناقلات مرتبطة بالسعودية في باب المندب.

إعلان

واعتبر أن هذا التصعيد يمثل محاولة إيرانية واضحة لعرقلة التقارب العراقي السعودي، وإفشال زيارة رئيس الوزراء العراقي التي كانت مقررة للرياض، بهدف كبح تنامي علاقات بغداد مع محيطها، الذي تراه طهران تهديدا لمصالحها.

وأكد أن إيران تسعى جاهدة لإبقاء العراق معزولا عن عقد أي شراكات إستراتيجية وجادة مع دول المنطقة، واحتكار تلك العلاقات لنفسها فقط.

وفي هذا الصدد، قال الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، للجزيرة، إن توزع الضربات الأمريكية السعودية من البصرة وواسط إلى نينوى يدل على أنها عملية استهداف واسعة لبنية الفصائل التي لا تزال تحتفظ بسلاحها، بهدف تعطيل قدرتها على إطلاق المسيّرات وتهديد القواعد والمنشآت في المنطقة.

واعتبر أن إيران تستخدم تلك الفصائل -التي لا تزال تحتفظ بسلاحها في العراق خارج سلطة الدولة- للضغط على السعودية، وعرقلة العلاقات العراقية مع المحيط العربي، في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء العراقي الجديد الحفاظ على علاقات متوازنة مع طهران وواشنطن.

كذلك، قال مدير مركز الدراسات والبحوث في معهد "رصانة" أحمد الميموني، للجزيرة، إن السعودية استنفدت في الأيام الماضية جزءا كبيرا من صبرها بعد استهداف منشآتها ومصالحها الحيوية، مؤكدا أن تمسكها بالتهدئة ودعم المفاوضات لا يعني عجزها عن الدفاع عن نفسها وردع التهديدات.

مصدر الصورة قوات الأمن وفرق الطوارئ تعمل في موقع غارة شمال مديرية المقدادية في محافظة ديالى (الفرنسية)

ما الردود؟

واستنكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي استمرار الاعتداءات على السعودية "من مليشيات موالية لإيران في العراق"، مؤكدا تضامن دول الخليج الكامل مع الرياض.

بدورها، أدانت وزارة الخارجية القطرية محاولات استهداف منشآت بترولية سعودية بطائرات مسيّرة قادمة من الأراضي العراقية، وأعربت عن دعم الدوحة للسعودية بما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها.

أما إيران، فقد أدانت وزارة خارجيتها الضربات الأمريكية السعودية على العراق.

ما السياق؟

وكانت السعودية قد أعلنت، أمس الثلاثاء، أنها أسقطت طائرات مسيّرة أطلقتها "مليشيات مدعومة من إيران في العراق" لليوم الثاني على التوالي.

وأمر رئيس الوزراء العراقي الأجهزة الأمنية بالتحقيق في الهجوم الذي أعلنته السعودية يوم الاثنين. وأكد الجيش العراقي التزام بلاده بمنع استخدام الأراضي العراقية نقطة انطلاق أو ممر لأي هجوم يستهدف الدول الشقيقة أو الصديقة.

غير أن الفصائل المسلحة العراقية نفت أي دور لها في هجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت السعودية.

وألمحت " المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي تحالف يضم جماعات مسلحة، إلى أن هجمات الاثنين نفذها الحوثيون في اليمن، الذين سبق أن أعلنوا مسؤوليتهم عن مهاجمة منشآت نفطية سعودية.

وفي هذا السياق، نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول عسكري مطّلع قوله "لا صلة لنا بأي مقذوفات أُطلقت من دول أخرى باتجاه أهداف في السعودية"، وأضاف أن "إسناد كل إجراء ضد المصالح الأمريكية بالمنطقة لإيران يمثل خطأ في الحسابات"، وفق وصفه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا