في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لطالما ارتبط اسم آبل بتصميم الأجهزة المغلقة التي تجمع بين النحافة والتكامل العالي بين المكونات، لكن قواعد جديدة يفرضها الاتحاد الأوروبي قد تدفع الشركة إلى تغيير أحد أكثر مبادئها ثباتا.
ففي خطوة قد تمثل تحولا لافتا، تشير تقارير إلى أن آبل تعمل على تطوير أجيال جديدة من قلم آبل الذكي ببطاريات أكثر قابلية للاستبدال، استجابة لمتطلبات أوروبية جديدة تهدف إلى تقليل النفايات الإلكترونية وإطالة عمر الأجهزة.
دخلت أوروبا خلال السنوات الأخيرة في مواجهة مباشرة مع مشكلة النفايات الإلكترونية، إذ ترى مؤسسات الاتحاد الأوروبي أن الأجهزة ذات البطاريات المدمجة التي يصعب إصلاحها تدفع المستخدمين إلى التخلص من منتجات ما زالت قابلة للاستخدام، فقط بسبب تراجع أداء البطارية.
ولهذا أقر الاتحاد الأوروبي لائحة البطاريات الأوروبية، التي تنص على ضرورة أن تكون البطاريات المحمولة داخل المنتجات الإلكترونية قابلة للإزالة والاستبدال من قبل المستخدم خلال دورة حياة المنتج، وتشترط اللائحة أن يتمكن المستخدم من إزالة البطارية باستخدام أدوات متاحة تجاريا، من دون الحاجة إلى أدوات متخصصة أو تقنيات مثل التسخين أو استخدام المذيبات لفك الجهاز.
ويهدف التشريع إلى جعل الأجهزة أكثر قابلية للإصلاح، وتقليل كمية النفايات الإلكترونية الناتجة عن استبدال المنتجات بالكامل بدل إصلاح جزء صغير منها.
يعد قلم آبل مثالا واضحا على فلسفة التصميم التي اتبعتها الشركة خلال العقد الماضي، فالإصدارات الحالية من قلم آبل تعتمد على بطارية داخلية مدمجة داخل هيكل نحيف للغاية، ولا يمكن للمستخدم تغييرها بسهولة عند تراجع قدرتها على الاحتفاظ بالشحن.
هذا التصميم يمنح القلم مظهرا بسيطا وخفيفا، ويسمح لآبل بتحقيق مستويات عالية من الدقة والتوازن أثناء الكتابة والرسم، لكنه يجعل عمر الجهاز مرتبطا بعمر البطارية الداخلية.
وبالنسبة للمستخدمين، فإن تلف البطارية بعد سنوات من الاستخدام قد يجعل إصلاح القلم غير اقتصادي مقارنة بشراء قلم جديد، وهو ما يتعارض مع الاتجاه الأوروبي الجديد نحو إطالة عمر المنتجات.
إعادة تصميم قلم آبل ليصبح أكثر قابلية للإصلاح ليست مهمة سهلة، إذ يتعين على مهندسي آبل الموازنة بين عدة عوامل متعارضة وهي: الحفاظ على الحجم الصغير والوزن الخفيف، واستمرار دقة الاستجابة أثناء الكتابة والرسم، والحفاظ على مقاومة الرطوبة والغبار، وضمان سلامة البطارية الجديدة، وعدم التأثير على تجربة الشحن والاستخدام.
فالانتقال من بطارية ملتصقة داخل الهيكل إلى بطارية قابلة للاستبدال قد يتطلب تغييرا جذريا في طريقة بناء القلم، سواء عبر إضافة غطاء قابل للفك أو تصميم داخلي يسمح باستبدال وحدة الطاقة دون التأثير على باقي المكونات.
ويرى محللون أن سوق أوروبا الكبير يجعل الشركات العالمية تميل إلى اعتماد تصميم واحد لجميع الأسواق بدل إنتاج نسخ مختلفة، ما يعني أن أي تعديل تفرضه القوانين الأوروبية قد يتحول إلى معيار عالمي.
لكن الصورة ليست دائما بهذه البساطة، فاللائحة الأوروبية تسمح ببعض الاستثناءات عندما تكون قابلية إزالة البطارية قد تؤثر على السلامة أو مقاومة المياه. وقد ناقشت المفوضية الأوروبية بالفعل إعفاء بعض الفئات من الأجهزة، خصوصا المنتجات الصغيرة القابلة للارتداء، بسبب تحديات التصميم والتصغير.
اعتمدت آبل لسنوات على فلسفة تصميم تقوم على دمج المكونات وتقليل المساحات الداخلية، وهو ما ساعدها على إنتاج أجهزة رقيقة وخفيفة ذات أداء مرتفع. لكن منتقدي هذا النهج يرون أنه ساهم في صعوبة إصلاح الأجهزة وزيادة النفايات الإلكترونية.
في المقابل، يؤكد أنصار حق الإصلاح أن تغيير البطارية هو أحد أكثر عمليات الصيانة شيوعا، وأن السماح للمستخدم باستبدالها يمكن أن يضيف سنوات إلى عمر الجهاز.
وتقول المفوضية الأوروبية إن جعل البطاريات قابلة للاستبدال يساعد على إطالة عمر المنتجات، كما يسهل عمليات إعادة التدوير واستعادة المواد المستخدمة في تصنيع البطاريات.
حتى الآن، لم تعلن آبل رسميا عن قلم آبل جديد ببطارية قابلة للتغيير، لكن تقارير صحفية أشارت إلى أن الشركة تطور نماذج جديدة من القلم قد تتضمن نظام بطارية مختلفا استعدادا للتوافق مع المتطلبات الأوروبية المقبلة.
وإذا تحققت هذه الخطوة، فقد تكون أكثر من مجرد تحديث تقني لقلم ذكي، إذ يمكن أن تمثل بداية تحول أوسع في طريقة تصميم منتجات آبل، التي لطالما فضلت الأجهزة المغلقة على حساب سهولة الإصلاح.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة