تؤثر أزمة نقص الذاكرة العشوائية العالمية بشكل كبير في سوق الهواتف المستعملة، وليس فقط على الأجهزة الجديدة أو المقبلة.
وتمتد آثار الأزمة، التي تتسبب بها طفرة الذكاء الاصطناعي، إلى مختلف القطاعات، ويُمثل نقص مكونات الأجهزة السبب الرئيسي لهذه الأزمة. وبسبب الارتفاع الحاد في أسعار الذاكرة، ارتفعت أيضًا تكلفة مكونات تصنيع الهواتف الذكية بصورة ملحوظة.
وقد أدى ذلك إلى نتيجتين: ارتفاع أسعار الهواتف، وظهور ما يُعرف بـ"التقليص التضخمي"، أي طرح هواتف بمواصفات أقل أو بمكونات أضعف، رغم أن أسعارها مماثلة أو أعلى من أسعار الأجيال السابقة، بحسب تقرير لموقع "BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
ومن الطبيعي أن يختار كثير من المستخدمين عدم ترقية هواتفهم، والاحتفاظ بأجهزتهم الحالية لفترة أطول، أو اللجوء إلى شراء الهواتف المستعملة بدلًا من الجديدة.
ويُظهر تقرير صادر عن شركة كاونتربوينت لأبحاث السوق هذا التوجه بالأرقام، إذ ارتفعت مبيعات الهواتف الذكية المُجددة بنسبة 4% خلال الأشهر الأولى من عام 2026، في حين يُتوقع أن يشهد سوق الهواتف الذكية الجديدة تراجعًا قد يصل إلى 14.8% بحلول نهاية العام.
وتدفع أزمة النقص وارتفاع الأسعار مزيدًا من المستهلكين إلى شراء الهواتف المستعملة والمُجددة.
في حين تشهد مبيعات الهواتف الذكية الجديدة تراجعًا بشكل عام، وهو اتجاه استمر لعدة أشهر خلال عام 2026، حتى وصلت الشحنات العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2013، فإن هناك تطورًا لافتًا يحدث في الجانب الآخر من المعادلة.
ومن المتوقع أن تزداد الحصة السوقية للهواتف الذكية القادرة على تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من خلال الشحنات العالمية، خلال النصف الثاني من عام 2026 وحتى عام 2027.
وفي نهاية المطاف، يُتوقع أن تمثل الأجهزة الجاهزة للذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 45% من إجمالي شحنات الهواتف عالميًا خلال العام.
وبعبارة أخرى، ورغم كل ما تشهده السوق، بما في ذلك أزمة النقص، يبدو أن الهواتف المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستكون محورًا رئيسيًا في مستقبل القطاع.
وترى "كاونتربوينت" أن الذكاء الاصطناعي سيكون العامل الذي سيدفع المستهلكين إلى ترقية هواتفهم.
كما تتوقع أن يكون هاتف واحد من كل ثلاثة هواتف ذكية تُباع في عام 2027 مزودًا بقدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل.
ومن الجدير بالذكر أيضًا أن ميزات الذكاء الاصطناعي بدأت تصل إلى الأجهزة الأقدم التي يمتلكها المستخدمون بالفعل. فقد أضاف تحديث One UI 8.5 الأخير من سامسونغ لأجهزة غالاكسي مجموعة كبيرة من الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بل وجلب بعض ميزات Galaxy S26 إلى هواتف أقدم.
كما تسعى "غوغل" أيضًا إلى جعل مساعدها جيميناي المحرك الرئيسي للذكاء الاصطناعي على هواتف أندرويد.
وترى "كاونتربوينت" أيضًا أن تقنيات ووظائف الذكاء الاصطناعي ستنتقل إلى الأجهزة الذكية الأخرى.
ومن المتوقع كذلك أن تزداد الحصة السوقية للأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وإن كان ذلك على مدى زمني أطول، مع توقعات بمتوسط نمو سنوي يبلغ 21% بين الوقت الحالي وعام 2032.
المصدر:
العربيّة