طوّر باحثون في جامعة واشنطن نموذجًا أوليًا لنظام جديد قد يعيد تعريف مفهوم الأجهزة القابلة للارتداء، عبر سماعات لاسلكية ذكية تحمل اسم "VueBuds"، مزودة بكاميرات دقيقة تتيح التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بشكل فوري وبدون استخدام اليدين.
ويعتمد النظام على فكرة بسيطة لكنها متقدمة، حيث يمكن للمستخدم توجيه نظره نحو أي شيء في محيطه — مثل منتج يحتوي على نص بلغة أجنبية — ثم طلب ترجمة فورية، ليقوم الذكاء الاصطناعي بإرسال الإجابة خلال ثانية واحدة مباشرة إلى الأذن عبر السماعات.
وتختلف هذه التقنية عن النظارات الذكية، مثل أجهزة Ray-Ban Meta smart glasses، التي واجهت تحديات تتعلق بالخصوصية والتصميم، إذ تعتمد "VueBuds" على نهج أكثر خفاءً باستخدام كاميرات صغيرة جدًا مدمجة داخل السماعات، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
وتلتقط هذه الكاميرات صورًا منخفضة الدقة بالأبيض والأسود بدلًا من تسجيل فيديو مستمر، ما يقلل استهلاك الطاقة ويعزز الخصوصية، حيث تتم معالجة البيانات مباشرة على الجهاز دون الحاجة إلى إرسالها إلى السحابة.
كما زُوّدت السماعات بمؤشر ضوئي ينبه المستخدمين عند التقاط الصور، مع إمكانية حذف البيانات فورًا، في محاولة لتقليل المخاوف المتعلقة بالمراقبة.
ومن الناحية التقنية، اعتمد الباحثون على كاميرات بحجم حبة أرز تقريبًا، مع تحسين زاوية الرؤية لتصل إلى نحو 98–108 درجات، ما يسمح بالتقاط المشاهد المحيطة بشكل فعال مع الحفاظ على استهلاك منخفض للطاقة.
ويتم دمج الصور الملتقطة من كلتا السماعتين في إطار واحد لتحسين سرعة المعالجة، ما يتيح استجابة شبه فورية خلال ثانية واحدة فقط في المتوسط.
وفي تجارب مقارنة، أظهرت النتائج تفوق "VueBuds" في مهام الترجمة مقارنة بالنظارات الذكية، بينما تفوقت الأخيرة في بعض المهام مثل عدّ الأشياء، مع تحقيق دقة تراوحت بين 83% و84% في التعرف والترجمة، ووصلت إلى 93% في تحديد عناوين الكتب والمؤلفين.
ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال التقنية في مراحلها المبكرة، إذ لا تستطيع بعد التعامل مع الألوان، لكن الفريق البحثي يخطط لتطوير قدراتها مستقبلًا، بما يشمل تحسين الاستشعار البصري وتوسيع نطاق الاستخدامات، مثل دعم ذوي الإعاقة والترجمة الفورية.
ومن المقرر عرض هذه الدراسة خلال مؤتمر ACM CHI Conference on Human Factors in Computing Systems في مدينة برشلونة، حيث يُنتظر أن تثير اهتمامًا واسعًا حول مستقبل الأجهزة الذكية القابلة للارتداء.
المصدر:
العربيّة