بعد أن واجهت انتقادات واسعة بسبب مخاوف الخصوصية، تعود النظارات الذكية إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة تتعلق بالغش في الامتحانات، في ظل قدرات متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وكشف تقرير حديث لموقع "Rest of World" عن استخدام نظارات ذكية مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمسح أسئلة الاختبارات وعرض الإجابات مباشرة أمام المستخدم، ما يحولها إلى أداة غش فورية يصعب اكتشافها.
تعتمد هذه النظارات على مزيج من الكاميرات والميكروفونات ومساعدات الذكاء الاصطناعي، حيث يمكنها تحليل ما ينظر إليه المستخدم في الوقت الفعلي، ثم إرسال الإجابة مباشرة إلى العدسة.
ويحدث ذلك دون الحاجة لاستخدام الهاتف، ما يجعل العملية أكثر سلاسة وأقل لفتًا للانتباه.
الأمر لا يتوقف عند ذلك، إذ بات بإمكان بعض الطلاب استئجار هذه الأجهزة مقابل مبالغ بسيطة قد تصل إلى نحو 6 دولارات يوميًا، واستخدامها خصيصًا لتحقيق أفضلية غير عادلة خلال الاختبارات.
وتزيد هذه التطورات من القلق المحيط بأجهزة مثل Ray-Ban Meta Smart Glasses، التي أثارت بالفعل جدلًا بسبب قدرتها على التقاط الصور ومقاطع الفيديو بشكل خفي، دون علم المحيطين.
ومع دخول عامل الغش، لم تعد المخاوف مقتصرة على الخصوصية فقط، بل امتدت لتشمل نزاهة العملية التعليمية وصعوبة فرض القواعد داخل المؤسسات.
ويرى خبراء أن هذه الأجهزة قد تعيد تشكيل مفهوم الرقابة في الامتحانات، نظرًا لصعوبة اكتشافها، خاصة مع تصميمها الذي يشبه النظارات العادية، وقدرتها على العمل بشكل دائم وغير ملحوظ.
وبدأت بعض الجهات بالفعل في اتخاذ إجراءات احترازية، مثل تعطيل أدوات الذكاء الاصطناعي خلال الاختبارات، في محاولة لمواكبة هذا التحدي الجديد.
تسلط هذه الظاهرة الضوء على مرحلة جديدة من التكنولوجيا غير المرئية، حيث تصبح الأدوات أكثر اندماجًا في الحياة اليومية، لكنها في الوقت نفسه أكثر عرضة لسوء الاستخدام.
وبينما توفر هذه الابتكارات مزايا كبيرة في مجالات مثل الترجمة والملاحة، فإنها تطرح تساؤلات جوهرية حول الحدود الفاصلة بين الاستخدام المشروع والاستغلال غير الأخلاقي، في عالم باتت فيه التكنولوجيا أذكى — وربما أخطر — من أي وقت مضى.
المصدر:
العربيّة