شهدت الأسابيع الماضية موجات استقالة موسعة في كافة الشركات التقنية، بدءا من "إكس إيه آي" التي غادر نصف مؤسسيها الشركة، وحتى "أوبن إيه آي" و"آنثروبيك" وغيرهم.
وتتزامن هذه الاستقالات مع بروز توجهات جديدة لدى شركات الذكاء الاصطناعي وأحداث كبيرة فيها جميعا، إذ تستعد "آنثروبيك" و"أوبن إيه آي" للدخول في مرحلة الطرح العام بالبورصة، مع توجه الأخيرة لعرض الإعلانات داخل "شات جي بي تي".
كما أن "إكس إيه آي" تسير الآن في خطى الاندماج مع شركة الملياردير إيلون ماسك الأخرى "سبيس إكس" لتصبح جميعا كيانا واحدا عملاقا يضم كافة أعمال ماسك.
ويمكن القول بأن هذه التوجهات أثارت حنق بعض الموظفين في هذه الشركات لذلك قرروا التنحي والتخلي عن مناصبهم.
في رسالة استقالته، حذر مرينانك شارما، رئيس فريق أبحاث الأمان في شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك المسؤولة عن تطوير أداة "كلاود" (Claude) من التطور الذي وصل إليه الذكاء الاصطناعي عبر رسائل مبهمة نشرها في منصات التواصل الاجتماعي، وأضاف قائلا: "العالم في خطر"K وفق تقرير "سي إن إن" عن الأمر.
وتعد رسالة شارما مبهمة ولا تشير بشكل مباشر إلى خطر قادم من الذكاء الاصطناعي أو حتى خطأ ما تقوم به "آنثروبيك" أثناء تطويرها لروبوتات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، إلا أنه أوضح صعوبة السماح للقيم بالتحكم في الأفعال أثناء تواجده في شركة "آنثروبيك".
ويشير تقرير منفصل نشرته شبكة "سكاي نيوز" (Sky News) الإخبارية الأمريكية إلى أن شارما ترك منصبه في الشركة ليتفرغ لكتابة الشعر، وهي هوايته الأساسية وشغفه الأكبر، ولكن هذا لا يعني أن "آنثروبيك" تخطط لنهاية العالم.
ومن جانبها، أوضحت شركة "آنثروبيك" في رسالة إلى "سي إن إن" بأن شارما لم يكن رئيس فريق أبحاث الأمان في الشركة أو مطلعا حتى على الخطط المستقبلية للشركة.
وشهدت "أوبن إيه آي" رحيل أحد علمائها أيضا، وهي زوي هيتزيغ التي نشرت رسالة استقالتها في صحيفة "نيويورك تايمز" مشيرة إلى مخاوف أمنية وأخلاقية من طرح "أوبن إيه آي" للإعلانات داخل أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها "شات جي بي تي".
وترى هيتزيغ أن "شات جي بي تي" يملك أكبر مكتبة صادقة وأصلية عن المشاعر والمخاوف الطبية والأخلاقية والدينية التي يملكها مستخدمو الأداة، فضلا عن أهدافهم وطموحاتهم في المستقبل، وذلك لأن المستخدمين كانوا يظنون بأن الأداة لا تملك أي مصالح خفية من جمع هذه البيانات.
ويؤكد تقرير نشره موقع "ذا بلاتفورمر" (The Platformer) الإخباري الأمريكي أن "أوبن إيه آي" قامت بحل فريق مواءمة المهمة، وهو الفريق المسؤول عن ضمان استفادة البشرية جمعاء من الذكاء الاصطناعي العام.
ويتزامن هذا الأمر مع تحول الشركة من حالة المؤسسة غير الربحية إلى شركة ربحية في المقام الأول استعدادا لطرحها في البورصة.
ولا تقتصر أزمة "أوبن إيه آي" على رحيل هيتزيغ فقط، إذ يشير تقرير "وول ستريت جورنال" إلى أن الشركة فصلت أحد كبار مسؤولي السلامة لديها وهي ريان بايرميستر بعد معارضتها لإطلاق نموذج "شات جي بي تي للبالغين" يسمح بالمحتوى الإباحي.
ويشير تصريح الشركة الرسمي إلى أن فصل بايرميستر لممارستها التمييز العنصري ضد موظف ذكر بالشركة، وهو الادعاء الذي أنكرته بايرميستر تماما في حديثها مع "وول ستريت جورنال".
ويرجع أغلبية خبراء الذكاء الاصطناعي مخاوفهم من التقنية وتطورها السريع إلى المخاوف والتأثير السلبي على الوظائف المتنوعة في العالم، وربما كانت تغريدة مؤسس والمدير التنفيذي لشركة "هايبر رايت" مات شومر التي نشرها في حسابه الرسمي على " إكس" أحد أبرز هذه الشهادات المتعلقة بالمخاوف من الذكاء الاصطناعي.
ويرى شومر بأن الذكاء الاصطناعي في القريب العاجل سيقضي على العديد من الوظائف البيضاء كما وصفها، فضلا عن سرعة تطوره التي تنبئ بأنه سيقضي على مجموعة من الوظائف التي تتطلب خبرات ومهارات واسعة، مشيرا إلى أنه لم يقم بكتابة أي سطر برمجي في الآونة الأخيرة بعد تطور الذكاء الاصطناعي.
ولا يعد شومر وحيدا في وجهة نظره المتعلقة بمخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف وحال وجودها، إذ أن رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت مصطفى سليمان يتفق مع الأمر ذاته، ويؤكد بأن الذكاء الاصطناعي يستبدل العديد من الوظائف الابتدائية خلال العام والنصف المقبلين.
ويؤكد سليمان أن هذه الوظائف ستتضمن المحامين والمحاسبين وغيرهم من الوظائف التي يمكن أتمتتها ولا تتطلب مستوى معينا من المهارة البشرية الشخصية.
ويؤيد الأب الروحي للذكاء الاصطناعي جيفري هينتون هذا الأمر، إذ ترك وظيفته في غوغل منذ عدة سنوات وبدأ يتحدث عن مخاوف الذكاء الاصطناعي ومخاطره على المجتمع وتحديدا في الوظائف.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة