آخر الأخبار

500 غرام من المريخ قد تغيّر تاريخ الفضاء.. الصين قد تسبق العالم إلى اكتشاف الحياة

شارك

لم تعد الصين تكتفي باستكشاف المريخ عن بعد، بل تستعد لخطوة قد تكون من أهم إنجازات استكشاف الكواكب، وهي جلب عينات حقيقية من سطح الكوكب الأحمر إلى الأرض وتحليلها في المختبرات.

وتقول الصين إن مهمة "تيان ون 3" ستنطلق في حدود عام 2028 على متن صاروخين من طراز "لونغ مارش"، بهدف جمع نحو 500 غرام من صخور وتربة المريخ وإعادتها إلى الأرض قرابة عام 2031. وإذا نجحت الخطة، فقد تدخل الصين التاريخ بوصفها أول دولة تعيد عينات من المريخ، وربما أول دولة تحصل على دليل مباشر على وجود حياة خارج الأرض.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 من هلال الزهرة إلى قمر الحصادين.. سماء سبتمبر 2026 في 5 مشاهد ساحرة
* list 2 of 2 ضوء انفجار سبق الإنسان بعشرات الملايين من السنين يصل أخيرا إلى وادي رم end of list

بدأت فكرة إعادة عينات المريخ منذ عقود بوصفها إحدى أكثر الخطوات العلمية طموحا، لكنها ظلت أكثر تعقيدا من إرسال مركبة إلى سطح الكوكب، لأن المهمة تتطلب الهبوط، وجمع العينات، وإطلاقها من المريخ، ثم التقاطها في الفضاء وإعادتها إلى الأرض بأمان.

مصدر الصورة مركبة "تيان ون 3 " الصينية لاستعادة عينات المريخ، وتتكون من مركبة هبوط وإقلاع ومدار وخدمة ووحدة لإعادة الدخول إلى الأرض (الإدارة الوطنية الصينية للفضاء)

وتخطط الصين لتنفيذ هذه المراحل من خلال منظومة تضم مركبة هبوط، ومركبة إقلاع من سطح المريخ، ومدارا، وكبسولة خدمة، ووحدة لإعادة الدخول إلى الغلاف الجوي للأرض. أما الولايات المتحدة فتسعى بدورها إلى إعادة عينات المريخ، لكنّ خطتها الحالية تواجه حالة من عدم الوضوح، ما يجعل الصين تبدو متقدمة في هذا السباق.

الصين تستهدف نافذة إطلاق نادرة

قال كبير العلماء في مهمة "تيان ون 3 " الفلكي "هوو زنغ تشيان " إن المهمة تتقدم بسلاسة، وإن الجهود تتكثف لتجاوز التحديات التقنية. وأضاف أن معدات المسبار دخلت مرحلة تطوير النماذج الأولية، بينما تعمل فرق علمية من مختلف أنحاء الصين على تحقيق أهداف المهمة.

وتستهدف الصين الإطلاق في الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2028 ويناير/كانون الثاني 2029، وهي نافذة زمنية مرتبطة بحركة الأرض والمريخ؛ إذ لا تتكرر الظروف المناسبة لإطلاق بعثات المريخ إلا مرة كل نحو 26 شهرا. ومن المقرر أن ينطلق الصاروخان من موقع ونتشانغ الفضائي في جزيرة هاينان جنوبي الصين.

مصدر الصورة مهمة "تيان ون 1" الصينية تنجح في الهبوط على المريخ في فبراير/شباط 2022 (الإدارة الوطنية الصينية للفضاء)

وتعمل الفرق الصينية حاليا على اختيار موقع الهبوط، على أن يُحسم القرار بحلول نهاية عام 2026. ويبحث العلماء عن مناطق ذات تاريخ جيولوجي مناسب، وآثار واضحة لنشاط المياه، وظروف كانت ملائمة للحياة، وقدرة عالية على حفظ البصمات التي يمكن أن تشير إلى حياة قديمة.

البحث عن الحياة هو الهدف الأول

لا تخفي الصين أن البحث عن آثار الحياة هو الهدف العلمي الأهم للمهمة. وقال هوو، في مقابلة مع وكالة شينخوا، إن المهمة ستبحث عن آثار ميكروبية ربما تشبه أشكالا مبكرة من الحياة على الأرض، مع إبقاء احتمال وجود أشكال حياة مختلفة نشأت في الظروف الفريدة للمريخ ضمن الحسابات العلمية.

إعلان

ويرى عالم الكواكب سكوت هوبارد ، الرئيس السابق لمركز أبحاث "أميس" التابع لوكالة ناسا، أن نجاح الصين في تنفيذ هذه الخطة قد يمثل "لحظة سبوتنيك" جديدة، في إشارة إلى الصدمة العلمية التي أحدثها إطلاق الاتحاد السوفياتي أول قمر اصطناعي عام 1957. وقال هوبارد إن الصين لن تستحوذ على الاهتمام العالمي فقط، بل قد تصبح أول دولة تعثر على دليل على الحياة في كوكب آخر.

وستسمح العينات، إذا وصلت إلى الأرض، بدراستها على مستويات دقيقة تشمل تركيبها المجهري والجزيئي والنظائري، بما قد يكشف المزيد عن جيولوجيا المريخ، وتاريخه البيئي، وتطور قابليته للحياة، والظروف التي يمكن أن تنشأ فيها الحياة.

حماية الأرض من عينات قد تحمل مفاجآت

لكنّ إعادة مواد من المريخ لا تعني ببساطة وضع الصخور داخل مركبة وإعادتها إلى الأرض. فعلى العلماء أيضا منع تلوث المريخ بمواد أو كائنات أرضية، وحماية الأرض من أي مخاطر محتملة قد تحملها العينات. ولهذا تعمل الصين على إنشاء مختبر للحماية الكوكبية في مدينة العلوم لاستكشاف الفضاء العميق في خفي بمقاطعة "آنهوي".

وسيتولى المختبر، بحسب شينخوا، مهام استقبال العينات وتعقيمها وفتح حاوياتها ومعالجتها وتقييم أي مخاطر بيولوجية محتملة. وتقول الصين إنها ستلتزم بسياسات الحماية الكوكبية التي وضعتها لجنة أبحاث الفضاء، لضمان حماية المريخ والبيئة الأرضية في الوقت نفسه.

مصدر الصورة المسبار "برسيفيرانس" حفر عدة ثقوب في صخرة "روشيت" على المريخ لجمع عينتين من الصخور لدراستهما (ناسا)

ختاما، فإن قيمة "تيان ون 3" لا تقتصر على السباق بين الصين والولايات المتحدة، ولا في معرفة من سيصل أولا، بل في إمكانية فتح نافذة جديدة على تاريخ كوكب آخر.

فكل عينة قد تعيد بناء فهمنا للمريخ، وربما تجيب عن أحد أقدم الأسئلة التي شغلت الإنسان: هل نشأت الحياة في مكان آخر غير الأرض؟ ومثل هذه الأسئلة تذكرنا بأن الاستثمار في العلم والاستكشاف ليس سباقا تقنيا فحسب، بل وسيلة لتوسيع حدود المعرفة البشرية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار