آخر الأخبار

ضوء انفجار سبق الإنسان بعشرات الملايين من السنين يصل أخيرا إلى وادي رم

شارك

من صحراء وادي رم الأردنية، وثق الفلكي عبد الهادي موفق، عضو الجمعية الفلكية الأردنية، أول أمس الأحد 6 سبتمبر/أيلول، صورة واضحة للمستعر الأعظم "سوبرنوفا 2026" (SN 2026aaiv) داخل المجرة الحلزونية، والمعروفة باسم "كالدويل 30" (Caldwell 30- NGC 7331) في مشهد يرصد ضوء انفجار نجمي بدأ رحلته إلى الأرض قبل نحو 40 مليون سنة.

"عندما يفوق لمعان نجم مجرة كاملة..! هذه ليست مجرد صورة لمجرة بعيدة، إنها لحظة انفجار نجمي هائلة " بهذه الكلمات وصف الفلكي الأردني الصورة التي التقطها من صحراء وادي رم، موضحا أن السهم في الصورة يشير إلى المستعر الأعظم الجديد الذي ظهر داخل المجرة "كالدويل 30" في كوكبة الفرس الأعظم.

مصدر الصورة السهم يشير إلى المستعر الأعظم الجديد "إس إن 2026 " الذي ظهر داخل المجرة الحلزونية "كالدويل-30 " (عبد الهادي موفق)

وتكتسب الصورة أهمية علمية لأنها لم توثق مجرة بعيدة فحسب، بل التقطت مستعرا أعظم في مرحلة مبكرة من تطوره، بعد أيام قليلة من اكتشافه، بينما كان لمعانه يتغير بسرعة. وتظهر في الصورة أيضا مجرات خلفية أكثر بعدا، بعضها يقع على مسافات تصل إلى مئات الملايين أو مليارات السنين الضوئية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أوروبا تفتح بوابة فضاء.. شركة ألمانية تنجح في الوصول إلى المدار
* list 2 of 2 مركبة واحدة للبحث عن كنوز عدة عوالم.. ناسا تختبر "مقلاع الفضاء" لرسم خرائط المعادن end of list

انفجار اكتشفه مسح آلي للسماء

اكتشف التلسكوب الماسح "أطلس" (ATLAS) المستعر "إس إن 2026" في الأول من سبتمبر/أيلول 2026، عندما كان خافتا جدا، بقدر ظاهري بلغ نحو 17.3. وأظهرت المتابعات اللاحقة ارتفاع لمعانه بسرعة إلى قرابة القدر 14، أي أن الضوء الذي يصل إلى الراصد أصبح أقوى بنحو 21 مرة خلال فترة قصيرة.

وتشير البيانات الطيفية إلى أن الحدث من النوع "ون إيه" سوبرنوفا، وهو نوع مهم للغاية في علم الكونيات، إذ تنتج هذه الانفجارات عن تفاعل نووي حراري هائل يرتبط بقزم أبيض في نظام نجمي ثنائي. ويتميز هذا النوع بإمكانية استخدامه بوصفه "شمعة معيارية" تساعد الفلكيين على تقدير المسافات الكونية ودراسة تمدد الكون بدقة كبيرة.

مصدر الصورة موقع النجم الجديد في مجرة "كالدويل 30" كما يمكن متابعته في السماء (ستيلاريوم)

واللافت أن التحليل الطيفي الذي أجري في الثالث من سبتمبر/أيلول أظهر علامة قوية لعنصر السيليكون، وهي من العلامات المميزة للمستعرات من النوع "ون إيه " كما يشير إلى أن المستعر كان لا يزال قبل بلوغ أقصى لمعانه.

خامس مستعر أعظم معروف في المجرة

لا تمثل مجرة "كالدويل 30" المرة الأولى التي يشاهد فيها انفجار نجمي داخل هذه المجرة. فقد سجل الفلكيون فيها -في أقل من نصف قرن- 4 انفجارات سابقة من أنواع مختلفة قبل هذا الانفجار.

إعلان

وبذلك يصبح المستعر الجديد خامس مستعر أعظم معروف وموثق في هذه المجرة. والمثير بصورة خاصة أن المجرة استضافت مستعرين من نفس النوع في عامين متتاليين.

مصدر الصورة مجرة "كالدويل 30" قبل وبعد ظهور النجم الجديد المستعر الأعظم "إس إن 2026" (عبد الهادي موفق)

لكن هذا لا يعني أن المجرة تنفجر فيها النجوم بمعدل متزايد فجأة، فالانفجارات النجمية أحداث نادرة. بينما جعلت المسوحات الآلية الحديثة للسماء -مثل "أطلس"- اكتشاف الأجرام المتغيرة والمستعرات أسرع وأكثر انتظاما، كما أصبحت المتابعة تبدأ بعد الاكتشاف بفترة قصيرة جدا.

ضوء انطلق قبل وجود الإنسان

بحسب وصف موفق، فإن الضوء الذي التقطه من وادي رم بدأ رحلته نحو الأرض قبل نحو 40 مليون سنة، أي أن الصورة التي تظهر على شاشة الحاسوب أو الكاميرا اليوم في الحقيقة صورة ماض كوني سحيق.

وعلى مسافة تقارب 40 مليون سنة ضوئية، أي نحو 4 وأمامها 20 صفرا من الكيلومترات (السنة الضوئية تعادل 9.46 تريليونات كيلومتر) لم يكن الإنسان موجودا بعد عندما وقع الانفجار الذي نراه اليوم. فنحن لا نشاهد المستعر في لحظة حدوثه، بل نراه كما كان قبل عشرات الملايين من السنين، لأن الضوء يحتاج كل هذا الزمن ليقطع المسافة بين المجرة والأرض.

مصدر الصورة المصور الفلكي أمام تلسكوبه من نوع سلسترون 14 في وادي رم (عبد الهادي موفق)

ولا يتوقف المشهد عند هذه المجرة، فالمجرات الصغيرة والضعيفة الظاهرة في الخلفية ليست بالضرورة صغيرة الحجم، وإنما تبدو كذلك لأن مسافاتها أكبر بكثير. وقد يكون ضوء بعضها قد بدأ رحلته قبل مئات الملايين أو مليارات السنين، ليصل الآن إلى أجهزة الرصد على الأرض.

وادي رم سماء تكشف الماضي

وتبرز أهمية اختيار وادي رم موقعا للرصد في طبيعة سمائه الصحراوية المظلمة، التي جعلت المنطقة موقعا مهما لأنشطة الرصد الفلكي والسياحة الفلكية في الممكلة. وقد وثقت الجمعية الفلكية الأردنية في مناسبات سابقة جودة سماء وادي رم للرصد الفلكي.

وبينما تبدو الصورة للوهلة الأولى مجرد نقطة مضيئة داخل مجرة بعيدة، فإنها تحمل قصة أكبر بكثير: نجم انتهت حياته بانفجار هائل، وضوء عبر نحو 40 مليون سنة حتى وصل إلى الأرض، وفلكي أردني هو موفق استطاع أن يحول تلك اللحظة العابرة إلى سجل بصري لحدث كوني يجري على بعد هائل من عالمنا.

وهكذا تذكرنا صور كهذه بأن علم الفلك لا يتيح لنا رؤية أماكن بعيدة فحسب، بل يمنحنا أيضا فرصة للنظر إلى أزمنة لم يكن الإنسان موجودا فيها، وفهم كيف تتغير النجوم والمجرات والكون عبر ملايين ومليارات السنين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار