آخر الأخبار

تحذير علمي عاجل من شيء غير عادي يحدث في المحيط الجنوبي

شارك

منذ فبراير الماضي، يعيش المحيط الجنوبي تحت وطأة موجة حر بحرية استثنائية، امتدت حتى حافة الجليد في القطب المتجمد.

Gettyimages.ru

لكن التداعيات بدأت تظهر بوضوح في سواحل أستراليا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تراجع غير مسبوق في أعداد الحيتان وظهور طيور نادرة في حالة إعياء.

ففي أواخر يونيو، أطلق مراقبو الحيتان في جنوب غرب أستراليا ناقوس الخطر بعد رصدهم أعدادا أقل بكثير من الحيتان الحدباء في موسم هجرتها السنوية من المحيط الجنوبي للتزاوج والتغذية، حيث كانت الأعداد أقل بنسبة 60% من المعدل الطبيعي.

وبعد أسبوع واحد فقط، رصد مراقبو الطيور مشهدا نادرا، تمثل في ظهور أعداد كبيرة من طيور القطرس والنوء بعيدة المنال قبالة الساحل الشرقي لأستراليا، على بعد آلاف الكيلومترات من مناطق بحثها المعتادة في أعماق المحيط الجنوبي، وكانت العديد من الطيور تعاني من حالة صحية سيئة.

وجاءت هذه المشاهدات بعد أسابيع فقط من تأكيد أول إصابة في أستراليا بإنفلونزا الطيور شديدة العدوى من النوع H5N1، لطائر بحري مهاجر كان يحتضر.

وتثير هذه المشاهدات أسئلة مقلقة حول صحة المحيطات، إذ تعتمد الطيور البحرية والثدييات البحرية مثل الحيتان على تيارات المحيطات والطقس للسفر لمسافات طويلة إلى مناطق التغذية والتكاثر. وإذا كانت هذه الأنواع تغير سلوكها، فقد يكون ذلك دليلا على تغير الظروف البيئية في المحيط الجنوبي.

ووفقا للعلماء، فإن محيطات العالم تشهد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، حيث يمكن لموجات الحر البحرية أن تؤثر على أي جزء من المحيط، حتى المناطق القطبية المتجمدة. وإذا كانت الأنواع معتادة على درجات حرارة تتراوح بين 2 و6 درجات مئوية، فإن زيادة مفاجئة بمقدار درجتين فقط يمكن أن تقلب النظم البيئية رأسا على عقب. وإذا استمرت موجة الحر، فقد يكون التأثير التراكمي أكبر بكثير.

ومنذ فبراير الماضي، تعرضت المياه المحيطة بجزر هيرد وماكدونالد الأسترالية، الممتدة حتى حافة الجليد في القارة القطبية الجنوبية، لموجة حر بحرية كبيرة ومستمرة. كما شهد بحر تاسمان الجنوبي موجة حر مماثلة منذ أبريل على الأقل، على الأرجح بسبب الخروج من ظاهرة النينيا المتعاقبة.

وتعد كلتا المنطقتين من بين الأسرع ارتفاعا في درجة الحرارة على الكوكب، حيث يجعل تغير المناخ موجات الحر البحرية أكثر شدة وتكرارا وطولا.

وتشير التقديرات إلى أن موجة الحر هذه قد تضع ضغطا كبيرا على إمدادات غذاء الطيور البحرية والحيتان، لكن ما تزال هناك فجوات كبيرة في المعرفة العلمية بسبب محدودية المراقبة في المحيط الجنوبي.

"الكتلة" (The Blob).. كارثة بيئية سابقة تحذر من المستقبل

بين عامي 2014 و2016، تعرض شمال المحيط الهادئ لموجة حر بحرية هائلة وطويلة الأمد عرفت باسم "الكتلة" (The Blob)، حيث ارتفعت درجات حرارة الماء بمقدار 2 إلى 6 درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي. وأدى ذلك إلى اضطراب بيئي واسع النطاق، حيث تم العثور على 240 نوعا على الأقل خارج نطاقاتها الطبيعية، واختفت غابات عشب البحر، وتفككت ملايين النجوم البحرية، ونفقت الحيتان، وتضورت الطيور البحرية جوعا، وظهرت تكاثر الطحالب السامة.

ويحذر العلماء من أن الانخفاض الحالي في أعداد الحيتان والمشاهدات غير المعتادة للطيور البحرية قد تكون مرتبطة بنسخة أصغر من "الكتلة" في المحيط الجنوبي البارد.

وأظهرت أبحاث سابقة أن موجات الحر البحرية تؤدي إلى تحولات كبيرة في أنواع العوالق الحيوانية، وهي مصادر غذاء مهمة للطيور البحرية والحيتان والأسماك. ففي عام 1997-1998، وجد الباحثون أن المياه السطحية الأكثر دفئا في المحيط الجنوبي جعلت من الصعب على إناث فقمات الفراء في القارة القطبية الجنوبية العثور على فريسة أثناء تربية صغارها.

كما أصبحت وفيات الجراء والبالغين أكثر شيوعا في جنوب المحيط الأطلسي، حيث انخفض عدد فقمات الفراء بنحو 1.5 مليون في السنوات الخمس عشرة حتى عام 2022، مما دفع إلى إدراجها مؤخرا كأنواع مهددة بالانقراض.

ويعترف العلماء بأن معرفتهم بكيفية تأثير الأحداث المتطرفة على النظم البيئية لا تواكب تغير المناخ. ولتجاوز هذه الفجوة، يدعون إلى مراقبة الأنواع الرئيسية على المدى الطويل، مع تتبع الظروف البيئية في مناطق التكاثر والتغذية ومصادر الغذاء.

وهذا النوع من المراقبة، رغم كونه مكلفا وصعبا ويستغرق وقتا طويلا، سيساعد السلطات على الاستجابة بسرعة للتغيرات البيئية، من خلال تقليل أو إعادة توجيه سفن الصيد عند انخفاض أعداد الأسماك، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى حماية أفضل.

المصدر: إندبندنت

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار