في لقطة بدت للوهلة الأولى كأنها كسوف شمسي أو هلال قمري غريب، كشفت وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا) عن صورة مدهشة للمريخ في طور الهلال التقطها مسبار "سايكي" (Psyche) أثناء اقترابه من الكوكب الأحمر في طريقه نحو حزام الكويكبات.
وأظهرت الصورة، التي نُشرت قبل أيام، المريخ على هيئة قوس فضي متوهج وسط الظلام، في مشهد نادر قد يختلط على كثيرين باعتباره ظاهرة فلكية أخرى. لكن الحقيقة أن ذلك الهلال اللامع ليس سوى جانب مضاء من المريخ نفسه.
وقالت ناسا إن الصورة التقطت في 14 مايو/أيار 2026، بينما كان المسبار يستعد لتنفيذ مرور قريب جدا من الكوكب الأحمر في 15 مايو/أيار، ضمن رحلة طويلة نحو الكويكب المعدني "16 سايكي" ومنه استعير اسم المسبار "سايكي".
وأوضحت الوكالة عبر حساب "النظام الشمسي" أن الجزء اللامع الظاهر في الصورة هو ضوء الشمس المنعكس عن الجانب النهاري للمريخ، إضافة إلى ضوء يمر عبر الغلاف الجوي الرقيق للكوكب.
ولم يكن الهلال المريخي أملس تماما، إذ بدت عليه تعرجات وعدم انتظام في الحواف. ووفقا لناسا، فإن هذه التشوهات سببها تضاريس سطح المريخ، إلى جانب الغبار والسحب المنتشرة في غلافه الجوي.
ويعد هذا المنظر من أندر المشاهد التي يمكن التقاطها للمريخ، لأن رؤية الكوكب بهذه الزاوية تتطلب موقعا هندسيا دقيقا بين المركبة الفضائية والشمس والكوكب الأحمر.
وكان المسبار قد بدأ منذ 3 مايو/أيار معايرة أجهزته العلمية والتصويرية، مستفيدا من اقترابه التدريجي من المريخ. وخلال التحليق، مر "سايكي" على مسافة تقارب 4500 كيلومتر فقط من سطح الكوكب، بسرعة بلغت نحو 19 ألفا و848 كيلومترا في الساعة.
ويمنح هذا الاقتراب العلماء فرصة لاختبار أنظمة الرصد والتأكد من جاهزية المسبار قبل وصوله إلى هدفه الرئيسي في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري.
ورغم جمالية الصورة، فإن مرور "سايكي" قرب المريخ لم يكن بهدف التصوير فقط، بل لتنفيذ مناورة "مساعدة الجاذبية"، وهي تقنية تستخدم جاذبية الكواكب لزيادة سرعة المركبات الفضائية وتغيير مسارها دون استهلاك كميات كبيرة من الوقود.
وتأمل ناسا أن تساعد هذه المناورة المسبار على الوصول إلى الكويكب "16 سايكي" بحلول عام 2029، وهو جرم معدني ضخم يبلغ عرضه نحو 280 كيلومترا، ويعتقد العلماء أنه قد يكون بقايا نواة كوكب أولي تشكل في بدايات النظام الشمسي. ويأمل الباحثون أن تكشف دراسة هذا الكويكب أسرارا عن كيفية تشكل الكواكب الصخرية، بما فيها الأرض نفسها.
وربما تكمن روعة هذه الصورة في بساطتها؛ فهلال فضي صغير وسط السواد الكوني يكفي ليذكرنا بأن الكواكب ليست مجرد نقاط بعيدة في السماء، بل عوالم حقيقية تتحرك وتتنفس بالغبار والضوء والعواصف.
ومع كل صورة ترسلها المسابير من أعماق الفضاء، تقترب البشرية أكثر من فهم تاريخ النظام الشمسي، وربما من معرفة كيف بدأت الحكاية الأولى للكواكب، وكيف يمكن أن تستمر يوما خارج الأرض أيضا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة