آخر الأخبار

من القسوة يولد الإبداع.. اكتشاف أدوات حجرية متطورة من قلب العصر الجليدي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلنت دراسة علمية جديدة أن البشر الذين عاشوا في وسط الصين قبل نحو 146 ألف عام طوروا تقنيات معقدة لصناعة الأدوات الحجرية خلال فترة جليدية قاسية، في اكتشاف يتحدى الفكرة الشائعة بأن الابتكار البشري ازدهر فقط في الفترات الدافئة والمستقرة.

اعتمدت الدراسة التي نشرت يوم 7 مايو/أيار في مجلة "جورنال أوف هيومان إفولوشن" ، على إعادة تأريخ موقع أثري مهم يعرف باسم "لينغجينغ" في وسط الصين، حيث عثر الباحثون منذ سنوات على أدوات حجرية متطورة إلى جانب عظام حيوانات تشير إلى أن البشر القدماء كانوا يذبحونها أو يعالجونها في الموقع. لكن الجديد في هذه الدراسة لم يكن الأدوات نفسها فقط، بل الزمن الذي صنعت فيه.

مصدر الصورة استخدم الباحثون بلورات دقيقة من معدن الكالسيت تشكلت داخل ضلع حيوان قديم يشبه الأيل (جامعة شاندونج)

عظمة قديمة تغير توقيت القصة

استخدم الباحثون بلورات دقيقة من معدن الكالسيت تشكلت داخل ضلع حيوان قديم يشبه الأيل، كان مدفونا في الموقع. وتحتوي هذه البلورات على كميات صغيرة جدا من اليورانيوم، وهو عنصر يتحلل ببطء شديد إلى عنصر آخر يعرف باسم الثوريوم.

ومن خلال قياس نسبة هذين العنصرين، يستطيع العلماء تقدير عمر البلورات، وبالتالي تحديد العمر الأدنى للطبقة الأثرية التي وجدت فيها.

يوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، تشانغيانغ لي، أستاذ الحفريات الفقارية بجامعة شاندونغ في الصين، أن النتائج أظهرت أن الموقع يعود إلى نحو 146 ألف عام، أي أقدم بنحو 20 ألف سنة مما كان يعتقد سابقا.

ويضيف لي أن هذا الفرق قد يبدو محدودا، لكنه غير تفسير العلماء للموقع بشكل كبير. فبدلا من أن تكون هذه الأدوات قد صنعت خلال فترة دافئة نسبيا، كما كان يظن، اتضح أنها تعود إلى مرحلة باردة وقاسية من العصر البليستوسيني، وهو العصر الذي شهد موجات جليدية متكررة.

ويقول الباحث في تصريحات للجزيرة نت: "هنا تكمن أهمية الاكتشاف، فهذه الأدوات المتقدمة لم تظهر في زمن وفرة مناخية، بل في ظروف بيئية صعبة، ما يطرح سؤالا مهما عن العلاقة بين المناخ والإبداع البشري".

إعلان

الإبداع تحت الضغط

يرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الظروف القاسية ربما لم تكن عائقا أمام الابتكار، بل قد تكون دفعت البشر القدماء إلى تطوير مهارات وتقنيات جديدة تساعدهم على البقاء. فبدلا من النظر إلى الإبداع باعتباره ثمرة الراحة والاستقرار فقط، توحي الدراسة بأن الضغط البيئي، مثل البرد ونقص الموارد، قد يكون حافزا قويا للتفكير بطرق جديدة.

ويقول لي إن الناس غالبا ما يتخيلون الإبداع باعتباره شيئا يزدهر في أوقات الرخاء، لكن العثور على هذه الأدوات في فترة جليدية قاسية يقدم صورة مختلفة؛ فالأوقات الصعبة قد تدفع الكائنات البشرية إلى التكيف والابتكار.

ولم تكن الأدوات الحجرية المكتشفة في لينغجينغ مجرد أحجار مكسورة عشوائيا؛ إذ أظهر التحليل أن صانعيها استخدموا طرقا منظمة لإنتاج شظايا حادة من الصخور، من خلال التحكم في زوايا الطرق وشكل السطح الذي تضرب منه الحجارة.

وفي بعض الحالات، كانت النواة الحجرية تحضر بعناية، بحيث يستخدم جانب منها للطرق، بينما يخصص جانب آخر لإنتاج الشفرات أو الرقائق الحادة.

ويتطلب هذا النوع من التصنيع قدرة على التخطيط، وفهما لكيفية استجابة الحجر للضرب، وتصورا ثلاثي الأبعاد لشكل الأداة قبل إنتاجها. وهذه مهارات عقلية متقدمة، كان العلماء يربطونها غالبا بمجموعات بشرية في أوروبا وأفريقيا خلال تلك الفترة، لا بشرق آسيا بالدرجة نفسها.

وحسب الباحث، فإن هذه النتائج لا تعني أن هؤلاء البشر القدماء كانوا مثل الإنسان الحديث تماما، لكنها تشير إلى أنهم امتلكوا قدرات تقنية وسلوكية أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا. كما تفتح الباب أمام احتمال أن شرق آسيا كان أكثر تنوعا وابتكارا في تاريخ البشر القدماء مما تعكسه الصورة التقليدية.

أجريت الدراسة بدعم من مؤسسة العلوم الطبيعية في مقاطعة شاندونغ، والصندوق الوطني للعلوم الاجتماعية في الصين، والمؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار