آخر الأخبار

صيادو البلاستيك.. الصين تبتكر طريقة "ضوئية" للكشف عن الملوثات في أجسامنا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رغم الانتشار الواسع للجسيمات البلاستيكية الدقيقة في جميع الأنظمة الحيوية للأرض، في أعماق المحيطات، والتربة، والحياة البرية، وحتى داخل جسم الإنسان، إلا أن الباحثين لا يزالون يواجهون صعوبة في فهم ما تفعله هذه الجسيمات فعليا بمجرد دخولها الكائنات الحية.

مؤخرا، طور الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية في الصين تقنية تعتمد على التألق الضوئي، قد تمكن العلماء من مراقبة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أثناء تحركها داخل الجسم، وتغيرها الكيميائي، وتحللها في نهاية المطاف.

مصدر الصورة يمكن رصد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أثناء تحركها داخل الجسم (ydjd)

طرق الكشف الحالية

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة وينهونغ فان، في تصريحات حصلت الجزيرة نت على نسخة منها: "معظم الطرق الحالية، في رصد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، لا تعطينا سوى لمحة سريعة في الرصد والقياس، حيث يمكننا قياس عدد الجسيمات الموجودة في النسيج، لكن لا يمكننا مراقبة كيفية انتقالها أو تراكمها أو تحولها أو تحللها داخل الكائنات الحية بشكل مباشر."

وتقول الدكتورة زينب يافاري، أستاذة مساعدة من قسم الهندسة المدنية والمعمارية في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، في تصريحاتها للجزيرة نت: "تواجه طرق الكشف الحالية عن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة عدة تحديات كبيرة، حيث تفتقر إلى التوحيد القياسي، مما يؤدي غالبا إلى بيانات غير متسقة بين الدراسات، كما لا يزال الكشف عن الجسيمات النانوية، وخاصة التي يقل حجمها عن 10 ميكرومترات، يمثل عائقا رئيسيا، كما تشمل التحديات الأخرى النتائج الإيجابية الكاذبة نتيجة تلوين الجسيمات غير البلاستيكية، واحتمالية تلف الجسيمات أثناء تحضير العينة."

للتغلب على هذه المعوقات، صمم فريق جامعة شنيانغ الزراعية ما أسموه "استراتيجية التخليق المتحكم بواسطة المونومر الفلوري"، وهي جزيئات صغيرة، غالبا ما تكون غازية أو سائلة، تحتوي على روابط كربون-فلور قوية جدا، تمكنها من الارتباط ببعضها لتكوين سلاسل بوليمر طويلة.

إعلان

وتعتمد هذه الطريقة على مواد يزداد توهجها عند تجمعها معا، كما يساعد هذا التصميم في الحفاظ على إشارة مستقرة ويقلل من فقدان السطوع أثناء التصوير، حيث إنه باستخدام هذه التقنية، يستطيع الباحثون ضبط سطوع الجسيمات، ولون الضوء المنبعث منها، وحجمها، وشكلها بدقة.

ولأن المادة الفلورية موزعة بالتساوي في كل جسيم، فإن كلا من البلاستيك الكامل والشظايا الصغيرة الناتجة عن تحلله تظل مرئية.

وتتيح هذه الإمكانية تتبع دورة حياة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة بالكامل، بدءا من ابتلاعها وانتقالها داخل الجسم، وصولا إلى تحولها وتحللها النهائي.

تقول زينب للجزيرة نت: "تعد الطرق القائمة على التألق، وخاصة باستخدام صبغة النيل الأحمر أو البوليمرات المتألقة، من أوائل التقنيات القادرة على تصوير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الكائنات الحية في الوقت الحقيقي."

وتضيف: "تسمح هذه الطرق بتتبع الجسيمات الصغيرة التي يصعب رصدها بالتقنيات التقليدية، والتي عادة ما تقتصر على الجسيمات التي يزيد حجمها عن 10 ميكرومتر، وتتطلب تحضيرا مكثفا للعينات، كما أنها بطيئة ومكلفة نسبيا، إلا أن تقنيات التألق الضوئي تمكن العلماء من تتبع الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عن طريق وسمها بأصباغ تصدر ضوءا بأطوال موجية محددة"

يجعل ذلك الجزيئات مرئية أثناء التصوير، وهذا يسمح للباحثين بمراقبة توزيع الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في مختلف الأنسجة والأعضاء في الوقت الحقيقي، ورصد تراكمها، ودراسة امتصاصها الخلوي وتفاعلاتها، كما تتيح التغيرات في التألق معلومات قيمة حول نوع البوليمر، والتفاعلات البيئية، والتحلل الجزئي بمرور الوقت.

مستقبل تقنية التألق الضوئي

مع تزايد المخاوف بشأن التلوث البلاستيكي، فقد تلعب الأدوات التي تكشف عن كيفية تصرف الجزيئات البلاستيكية الدقيقة داخل الأنظمة الحية دورا رئيسيا في تحسين تقييمات المخاطر وتوجيه اللوائح البيئية المستقبلية.

وتقول زينب: "من المرجح أن يشهد مستقبل الكشف عن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة باستخدام التألق الضوئي تطورا ملحوظا من خلال دمج تقنيات التصوير المتقدمة والذكاء الاصطناعي، مما يتيح تتبعا آليا عالي الدقة داخل الكائنات الحية وفي البيئات المختلفة، وسيسهم تطوير مجسات تألق ضوئي نوعية

في تحسين الدقة الكيميائية للكشف عن الجسيمات البلاستيكية النانوية التي لم تكن معروفة سابقا، مما يوفر فهما أفضل لتعرض الإنسان لها ومساراتها البيئية، وكذا تحسين فهمنا لمخاطر صحة الإنسان من خلال الكشف عن التراكم الخاص بالأعضاء، واختراق الأنسجة، والتخلص منها"

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار