آخر الأخبار

الجبال لم تعد آمنة.. كيف يحول الإنسان المنحدرات إلى قنابل موقوتة؟

شارك

كشفت دراسة حديثة أن تدخل الإنسان في المناطق الجبلية -مثل إزالة الغابات، وشق الطرق، والتوسع العمراني والزراعي- أصبح عاملا رئيسيا في زيادة ضحايا الانهيارات الأرضية، متجاوزا في تأثيره عوامل طبيعية تقليدية مثل شكل التضاريس أو كمية الأمطار.

وبحسب الدراسة المنشورة يوم 8 أبريل/نيسان في مجلة "ساينس أدفانسز" (Science Advances)، فإن الطريقة التي يغير بها البشر شكل الأرض واستخدامها تلعب دورا حاسما في تحديد مدى خطورة هذه الكوارث، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

مصدر الصورة تدخل الإنسان في المناطق الجبلية أصبح عاملا رئيسيا في زيادة ضحايا الانهيارات الأرضية (شترستوك)

كيف يجعل النشاط البشري الجبال أكثر هشاشة؟

اعتمد الباحثون على تحليل بيانات طويلة المدى تمتد لنحو 60 عاما، شملت 46 دولة تحتوي على مناطق جبلية. وقارنوا بين التغيرات التي طرأت على الغطاء الأرضي -أي كيف تحولت الأراضي من غابات إلى زراعة أو مراعي أو مناطق سكنية- وبين عدد الانهيارات الأرضية القاتلة وعدد الضحايا المرتبطين بها، حسب المؤلف الرئيسي للدراسة ساجكين فيدان، أستاذ علوم الأرض المساعد في جامعة أنقرة.

يوضح فيدان في تصريحات للجزيرة نت أن التغيرات التي يحدثها الإنسان في الأرض يمكن أن تجعل المنحدرات الجبلية أقل استقرارا وأكثر عرضة للانهيار.

ويضيف: "ولتبسيط الفكرة، فإن جذور الأشجار والنباتات تعمل عادة كـ ‘شبكة تثبيت’ للتربة، تساعدها على التماسك؛ وعندما تتم إزالة هذا الغطاء النباتي، تصبح التربة أضعف وأسهل في الانزلاق، خاصة عند سقوط الأمطار".

ويضيف أن شق الطرق في الجبال، أو أعمال التعدين، أو التوسع الزراعي، يؤدي إلى تغيير شكل المنحدرات أو تقطيعها، وهو ما يخل بتوازنها الطبيعي. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتراكم هذه التأثيرات، لتجعل المنطقة أكثر عرضة لانهيارات مفاجئة، حتى دون وجود ظروف مناخية استثنائية.

إعلان

وتشير الدراسة إلى أن نحو 60% من المناطق الجبلية في العالم تتعرض لضغوط بشرية متزايدة من هذا النوع، وهو ما يتزامن مع ارتفاع عدد السكان الذين يعيشون في هذه المناطق أو بالقرب منها.

وقد تضاعف عدد الأشخاص المعرضين لمخاطر الكوارث الطبيعية في المناطق الجبلية بين عامي 1975 و2015، ما يعني أن عدد الضحايا المحتملين في ازدياد مستمر.

مصدر الصورة تكشف الدراسة عن فجوة واضحة بين الدول (شترستوك)

لماذا ترتفع الخسائر في الدول الفقيرة؟

تكشف الدراسة عن فجوة واضحة بين الدول؛ ففي الدول منخفضة الدخل، تصل نسبة التغير في استخدام الأراضي إلى نحو 50%، مقارنة بنحو 7% فقط في الدول ذات الدخل المرتفع. ويعني ذلك أن التغيرات التي تضعف استقرار الأرض تحدث بوتيرة أكبر بكثير في الدول الفقيرة.

ولا يقتصر الأمر على حجم التغير، بل يشمل أيضا القدرة على التعامل مع مخاطره. إذ يشير فيدان إلى أن في كثير من هذه الدول، يؤدي النمو السكاني السريع، إلى جانب ضعف التخطيط العمراني وقلة الموارد، إلى دفع الناس للعيش في مناطق أكثر عرضة للانهيارات، مثل سفوح الجبال أو المناطق غير المستقرة.

كما أن نقص البنية التحتية -مثل أنظمة الإنذار المبكر أو شبكات الطرق الآمنة- يجعل الاستجابة للكوارث أبطأ وأقل فعالية، ما يؤدي إلى ارتفاع عدد الضحايا. ولهذا، تظهر البيانات أن دولا لديها ظروف طبيعية متشابهة قد تسجل معدلات وفيات مختلفة تمامًا، بحسب درجة التدخل البشري ومستوى الاستعداد.

ليس المناخ وحده.. بل تفاعل مع الإنسان

ورغم أن التغير المناخي يظل عاملا مهما، خاصة مع زيادة شدة الأمطار أو تغير توقيتها، فإن الدراسة تؤكد أن هذا العامل لا يعمل وحده؛ فالمناخ قد يزيد من احتمالات الانهيارات، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تتدهور حالة الأرض بسبب الأنشطة البشرية. بمعنى آخر، إذا كانت المنحدرات سليمة ومغطاة بالنباتات، فقد تتحمل الأمطار الشديدة دون انهيار، أما إذا كانت قد أُضعفت بالفعل بسبب إزالة الغابات أو البناء العشوائي، فإن نفس كمية الأمطار قد تؤدي إلى كارثة.

وتخلص الدراسة إلى أن إدارة استخدام الأراضي تمثل أحد أهم مفاتيح الحد من هذه المخاطر. فالحفاظ على الغطاء النباتي، وتنظيم البناء في المناطق الجبلية، ومراقبة الأنشطة مثل التعدين وشق الطرق، يمكن أن يقلل بشكل كبير من عدد الضحايا، حتى في ظل التغيرات المناخية. لكن في المقابل، تشير الدراسة إلى أن الدول منخفضة الدخل تواجه تحديات كبيرة في تطبيق هذه الإجراءات، بسبب محدودية الموارد وضعف القدرات المؤسسية، وهو ما يجعل سكانها أكثر عرضة للخطر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار