آخر الأخبار

صور غيرت تاريخ الفلك.. أجرام كان يعتقد استحالة تصويرها

شارك

عبر آلاف السنين ظل الإنسان يرفع عينيه إلى السماء متسائلا عن طبيعة تلك الأضواء البعيدة التي تملأ القبة السماوية. كانت النجوم والكواكب بالنسبة إلى القدماء علامات للهداية في السفر أو رموزا للأساطير، لكن حقيقتها بقيت بعيدة المنال.

ومع اختراع التلسكوب في القرن السابع عشر بدأ هذا البعد يتقلص، غير أن بعض الأجرام ظلت عصيّة على التصوير المباشر. فقد بدت الثقوب السوداء مثلا غير مرئية بطبيعتها، وتبدّت الكواكب خارج النظام الشمسي نقاطا غامضة تختفي في وهج نجومها، أما أسطح النجوم البعيدة فكانت تبدو مستحيلة الرصد بسبب المسافات الهائلة.

مصدر الصورة أول صورة لكوكب يتشكل من غبار نجمي (الصحافة البريطانية)

لكن التطور التقني في العقود الأخيرة فتح نوافذ جديدة على الكون، فالتقط العلماء صورا لأجرام طالما اعتقد أن رؤيتها مستحيلة. لم تكن هذه الصور مجرد إنجازات تقنية، بل لحظات علمية فارقة أعادت تعريف علاقتنا بالكون.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 التوأم الشرير للأرض.. مسبار باركر يلتقط أول صورة ضوئية لسطح كوكب الزهرة
* list 2 of 4 التقاط أول صورة مباشرة عالية الدقة لأكبر هيكل بالكون المنظور
* list 3 of 4 تلسكوب جيمس ويب يرسل أول صورة دقيقة من الفضاء
* list 4 of 4 يقع على مسافة 27 ألف سنة ضوئية من الأرض.. أول صورة للثقب الأسود في مركز مجرتنا end of list

في هذه المادة، نستعرض بعض من أهم هذه الصور التي غيّرت تاريخ علم الفلك.

أول صورة لثقب أسود

في عام 2019 نشر تعاون علمي دولي صورة تاريخية لثقب أسود يقع في مركز مجرة عملاقة تعرف باسم "مسييه 87" (Messier 87). أظهرت الصورة حلقة من الضوء البرتقالي المتوهج تحيط بمنطقة مظلمة في الوسط، وهو ما يعرف بظل الثقب الأسود. ويعود هذا الجرم الهائل إلى ثقب أسود فائق الكتلة تبلغ كتلته نحو 6.5 مليار مرة كتلة الشمس ويقع على بعد نحو 55 مليون سنة ضوئية من الأرض.

مصدر الصورة أول صورة لثقب أسود التقطها تلسكوب أفق الحدث ونشرتها المؤسسة الوطنية للعلوم في 2019 (غيتي)

تم التقاط هذه الصورة عبر مشروع "تلسكوب أفق الحدث" (Event Horizon Telescope)، وهو شبكة عالمية من التلسكوبات الراديوية الموزعة على عدة قارات، عملت معا بطريقة التداخل طويل القاعدة لتكوين تلسكوب افتراضي بحجم الأرض تقريبا. قاد هذا المشروع الفلكي الأمريكي "شيبيرد دويليمان" (Sheperd S. Doeleman) بالتعاون مع مئات الباحثين عبر العالم.

إعلان

تكمن أهمية هذه الصورة في أنها قدمت أول دليل بصري مباشر على وجود أفق الحدث، أي الحد الفاصل الذي لا يستطيع الضوء الإفلات منه. وقد أكدت الصورة تنبؤات ألبرت آينشتاين في نظريته النسبية العامة التي وضعها عام 1916، أي قبل قرن كامل من الاكتشاف.

أول صورة للثقب الأسود في مركز مجرتنا

بعد ثلاث سنوات فقط، وفي عام 2022، أعلن الفريق نفسه عن صورة جديدة لثقب أسود آخر يقع في مركز مجرتنا هو "الرامي إيه ستار" (Sagittarius A*). هذا الثقب الأسود أقرب إلينا بكثير من ثقب مجرة "مسييه 87″، إذ يبعد نحو 27 ألف سنة ضوئية فقط، وتبلغ كتلته حوالي أربعة ملايين ضعف كتلة الشمس.

المفارقة أن تصويره كان أصعب رغم قربه، لأن المادة المحيطة به تتحرك بسرعة هائلة وتتغير بنيتها خلال دقائق. وللتغلب على ذلك استخدم العلماء تقنيات معالجة بيانات متقدمة تجمع آلاف الملاحظات الراديوية التي سجلتها شبكة "تلسكوب أفق الحدث".

مصدر الصورة مجال مغناطيسي قوي ملتوٍ عند حافة الثقب الأسود "الرامي إيه ستار" (رويترز)

وقد قدمت هذه الصورة أول رؤية مباشرة للقلب المظلم لمجرة درب التبانة (Milky Way)، وهي خطوة مهمة لفهم كيفية تشكل المجرات ودور الثقوب السوداء في تطورها عبر الزمن الكوني.

أول صورة مباشرة لكوكب نجمي خارج المجموعة الشمسية

لعقود طويلة ظل اكتشاف الكواكب النجمية حول نجوم أخرى يتم بطريقة غير مباشرة، إلى أن نجح العلماء عام 2004 في تصوير كوكب خارج النظام الشمسي مباشرة. كان ذلك الكوكب هو "2 إم 1207 بي" (2M1207b) الذي يدور حول قزم بني يسمى "2 إم 1207" 2M1207 على بعد نحو 170 سنة ضوئية من الأرض، في كوكبة الشجاع (Hydra).

مصدر الصورة كوكب 2M1207 b، أول كوكب يُصوّر مباشرة، يدور حول القزم البني 2M1207 (المرصد الأوروبي الحنوبي – ناسا)

التقطت الصورة بواسطة التلسكوب الرباعي الكبير جدا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي باستخدام تقنية البصريات التكيفية التي تعوض اضطرابات الغلاف الجوي. وقد ظهر الكوكب في الصورة كنقطة خافتة قرب نجمه المضيف.

كان هذا الإنجاز لحظة تاريخية، لأنه للمرة الأولى تمكن العلماء من رؤية كوكب يدور حول نجم آخر بصورة حقيقية. وقد فتح ذلك الباب أمام تطوير تقنيات تصوير الكواكب الخارجية ودراسة أجوائها وتركيبها الفيزيائي.

أول صورة لسطح نجم غير الشمس

لطالما كانت النجوم تبدو للتلسكوبات مجرد نقاط ضوئية مهما بلغت قوتها، بسبب بعدها الشاسع. غير أن هذا الوضع تغير عندما التقط تلسكوب هابل الفضائي (Hubble Space Telescope) في التسعينيات صورة كشفت تفاصيل على سطح النجم الأحمر العملاق "منكب الجوزاء" (Betelgeuse)، أشهر نجوم كوكبة الجوزاء/ الجبار (Orion).

مصدر الصورة صورة لنجم منكب الجوزاء بواسطة "شبكة أتاكاما الملليمترية الكبيرة" (المرصد الأوروبي الحنوبي – ناسا)

يقع هذا النجم على بعد نحو 640 سنة ضوئية ويبلغ قطره بين 700 إلى 1200 مرة قطر الشمس. وأظهرت الصورة مناطق أكثر سخونة ولمعانا على سطحه، ما يشير إلى وجود خلايا حمل حراري هائلة تشبه تلك الموجودة في الشمس ولكن بأحجام تفوقها بكثير.

كان هذا الرصد أول دليل بصري على أن النجوم البعيدة ليست أجساما متجانسة، بل عوالم ديناميكية معقدة تشهد عمليات فيزيائية عنيفة. كما ساعدت هذه الملاحظات في فهم المراحل المتأخرة من حياة النجوم العملاقة.

أول صورة لقرص تشكل الكواكب

في عام 2014 التقط مرصد "شبكة أتاكاما الملليمترية الكبيرة" صورة مذهلة لقرص غازي يحيط بالنجم الفتي "إتش إل الثور" (HL Tauri). وأظهرت الصورة حلقات متداخلة واضحة داخل القرص، وهي مناطق يعتقد أن الكواكب تتشكل فيها.

أول مجموعة نجمية يتم تصويرها خارج مجموعتنا الشمسية (وكالة ناسا – وكالة الفضاء الأوروبية)

يقع هذا النظام النجمي على بعد نحو 450 سنة ضوئية في كوكبة الثور. وقد أتاحت دقة مصفوفة التلسكوبات الراديوية هذه رؤية تفاصيل دقيقة في القرص لم يكن من الممكن رصدها من قبل.

إعلان

كما كشفت الصورة أن تكوّن الكواكب يبدأ في وقت مبكر جدا من عمر النجم، وربما خلال بضعة ملايين من السنين فقط. وبذلك قدمت دليلا بصريا مباشرا على المراحل الأولى لتشكل الأنظمة الكوكبية.

رحلة المعرفة التي لا تنتهي

هذه الصور ليست مجرد إنجازات تقنية مذهلة، بل هي لحظات مفصلية في رحلة الإنسان لفهم الكون. لقد استطاعت التكنولوجيا الحديثة أن تكشف أجراما كانت تبدو مستحيلة الرؤية، وأن تحول أفكارا نظرية إلى مشاهد بصرية حقيقية. ومع كل صورة جديدة يتقدم العلم خطوة أخرى نحو فهم البنية العميقة للكون.

ومع ذلك، فإن هذه الإنجازات لا تعني أن الإنسان أصبح سيد المعرفة الكونية. فما زال الكون يخفي أسرارا أكثر مما كشفه حتى الآن. وربما تذكرنا هذه الصور بأن العلم ليس نهاية الرحلة، بل بدايتها؛ فكل نافذة تفتح على السماء تكشف اتساع المجهول الذي ينتظر من يجرؤ على السؤال.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار