آخر الأخبار

علماء يكتشفون سائل فائق الميوعة يتجمد ويكسر قواعد الفيزياء

شارك

على مدار قرن تقريبا، عرف العلماء السوائل فائقة الميوعة، كحالة كمومية تتميز بانعدام لزوجتها، وبقائها في حركة مستمرة متدفقة بلا حدود دون أن تفقد طاقتها.

لكن مؤخرا لاحظ الفيزيائيون من جامعتي كولومبيا وتكساس في أوستن، توقف هذه المادة عن الحركة فجأة، وبالتالي فإن ما بدا أنه مائع فائق يتحول إلى مادة صلبة فائقة، وهو ما يشبه تجمد الماء إلى جليد في فيزياء الكم، كما أنه يطمس الخط الفاصل بين الحالتين الصلبة والسائلة، وهو ما حير العلماء لعقود من الزمن.

وقال قائد الفريق العلمي للدراسة كوري دين من جامعة كولومبيا، في تصريح رسمي: "للمرة الأولى، شاهدنا مادة فائقة الميوعة تخضع لتحول طوري لتصبح ما يبدو أنها مادة فائقة الصلابة، تتغير بما يُشبه تجمّد الماء إلى جليد، ولكنه يحدث في عالم الكم".

مصدر الصورة تحقق ذلك الإنجاز في منصة ثنائية الطبقات من الغرافين (غيتي)

مواد غريبة

بحسب البيان الرسمي الصادر عن جامعة كولومبيا، فإن المادة العادية عند تبريدها يتحول الغاز إلى سائل، ومع مزيد من التبريد، يتحول هذا السائل إلى صلب.

لكن المادة الكمومية لا تتبع هذه القواعد دائما، فمثلا يتصرف الهيليوم بطريقة مختلفة عند درجات حرارة منخفضة للغاية. فبدلا من أن يتجمد، يتحول من غاز عادي إلى مائع فائق، وهي حالة نادرة من المادة تتدفق دون أي مقاومة.

ويقول الباحث من جامعة تكساس في أوستن الدكتور جيا لي، في تصريحات خاصة للجزيرة نت: "تشير المادة الكمومية إلى نوع من الظواهر التي تخضع خصائصها بشكل واسع النطاق مباشرة لميكانيكا الكم، حيث يتصرف في هذه الحالة، نظام من الجسيمات المتعددة بشكل جماعي ككيان كمومي واحد ذي سلوك موجي متماسك"

ويضيف: "وعلى عكس المادة العادية – كالسوائل والغازات – التي توصف بالفيزياء الكلاسيكية وتتدفق مع اللزوجة والمقاومة، فإن المواد الكمومية، مثل الميوعة الفائقة والموصلية الفائقة، يمكن أن تُظهر تدفقا للكتلة دون لزوجة أو مقاومة، وهو ما ينشأ مباشرة من التماسك الكمومي بعيد المدى".

إعلان

وفي تعريفه للمادة فائقة الميوعة يقول لي: "المادة فائقة الميوعة هي حالة من حالات المادة تتدفق دون احتكاك أو لزوجة، لأن جسيماتها تشترك في حالة كمومية متماسكة واحدة. أما المادة فائقة الصلابة فتنشأ عندما تتسبب التفاعلات القوية في ترتيب جسيمات المادة فائقة الميوعة في بنية دورية شبيهة بالبلورات، مع الحفاظ على التماسك الكمومي، مما ينتج عنه حالة فريدة تجمع بين الصلابة كالمادة الصلبة والقدرة على التدفق دون احتكاك".

مصدر الصورة المادة الصلبة الكلاسيكية توصف بأنها ذرات مُرتبطة في بنية بلورية صلبة ومتكرر (شترستوك)

المادة الصلبة الكلاسيكية توصف بأنها ذرات مُرتبطة في بنية بلورية صلبة ومتكررة، أما المادة الصلبة الفائقة فهي حالة كمومية للمادة تظهر كلا من البنية البلورية للمادة الصلبة والتدفق عديم الاحتكاك للسوائل فائقة الميوعة، والتي تحتفظ في الوقت نفسه بخصائص تُنسب عادةً إلى السوائل، هذا المزيج يجعل المواد الصلبة الفائقة واحدة من أكثر حالات المادة غرابة.

في تصريحه للجزيرة نت يقول لي: "على الرغم من رصد أطوار فائقة الصلابة في الغازات الذرية فائقة البرودة إلا أنها لم تُلاحظ بشكل قاطع في الأنظمة الصلبة الجوهرية، وفي المقابل، يقدم بحثنا أول رصد لانتقال من حالة فائقة الميوعة إلى حالة عازلة في مادة صلبة، وقد تحقق ذلك في منصة ثنائية الطبقات من الغرافين"

ويضيف: "والأهم من ذلك، أن هذا الانتقال ينشأ تلقائيا من تفاعلات جسيمية قوية وليس من شبكة مفروضة خارجيا، مما يُمثل خطوة هامة نحو تحقيق فيزياء شبيهة بالمواد فائقة الصلابة في المادة الكمومية الإلكترونية".

لماذا تتوقف المادة فائقة الميوعة؟

لمعرفة الأسباب التي تؤدي إلى توقف المادة فائقة الميوعة عن الحركة استخدم الباحثون الغرافين، ورصدوا تفاعل ما يعرف بالإكسيتونات، وهي أشباه جسيمات تتكون من أزواج إلكترونات وفجوات.

يقول لي في تصريحاته للجزيرة نت: "في تجربتنا، حيث تشكل الإكسيتونات في طبقات الغرافين الثنائية مائعا فائقا، يمكن للتفاعلات ثنائية القطب القوية بين الجسيمات أن تُؤدي إلى تمركزها في بلورة إكسيتونية؛ مما يؤدي إلى تعطيل التدفق عديم الاحتكاك، وتحويل المائع الفائق إلى حالة عازلة. ومن المثير للاهتمام، أن تسخين النظام يُمكن أن يُعيد التماسك ويسمح باستئناف تدفق المائع الفائق".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار