لمواكبة ظروف الحياة القاسية والظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة عالميا يلجأ كل مجتمع إلى أساليب مختلفة تحمي المنازل من درجات الحرارة وغيرها من المخاطر كبعوضة الملاريا المسببة للأمراض، خاصة إذا كانت هذه الأساليب غير باهظة الثمن ومناسبة للمجتمعات محدودة الدخل مثل منطقة جنوب الصحراء في أفريقيا.
وقد أجرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة نيتشر ميديسين (Nature Medicine) بعض التعديلات في بنية المساكن الريفية في كينيا من أجل تبريد هذه المساكن والوقاية من نواقل الأمراض كبعوضة الملاريا. وقيمت الدراسة جدوى هذه التعديلات.
وفي تصريح خاص للجزيرة، يقول الباحث في مركز شاريتيه للصحة العالمية في جامعة برلين والباحث المشارك في الدراسة الدكتور إريك أوشومو، إن الفريق البحثي كان لديه اهتمامان، الأول منع دخول البعوض إلى المنازل، وهو ما تحقق عن طريق وضع شبكات على الأبواب والنوافذ وأسقف المنازل، مما أدى إلى تقليل دخول بعوض الأنوفيلس (الذي ينقل الملاريا) بنسبة تزيد عن 70% وبعوض الكيولكس بنسبة تزيد عن 50%.
ويضيف إريك أن الاهتمام الثاني كان العمل على تبريد المنازل بشكل طبيعي، ولتحقيق ذلك قمنا بتقييم مجموعة من الطرق، ويقول "قمنا بعمل سقف للمنازل من الحصير استخدمنا فيه حصائر القصب المحلية، وتصميم أسطح باردة، حيث قمنا بطلاء أسطح الصفائح الحديدية لجميع المنازل بطلاء أبيض عاكس، وإنشاء تهوية متقاطعة، حيث قمنا بتركيب النوافذ للسماح بتدفق الهواء في المنازل"
ويوضح إريك أن الأسطح العاكسة للحرارة كانت أكثر فعالية في خفض درجات الحرارة بمعدل 3.3 درجة خلال منتصف النهار.
وبسؤال الدكتور إريك عن إمكانية تطبيق هذا النهج في دول أخرى يضيف: "نعتقد أن هذه الحلول يمكن تطبيقها في مناطق أخرى في المناطق الاستوائية التي تمتد عبر أمريكا الجنوبية وأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا".
وفي تصريح خاص للجزيرة نت، يقول أستاذ الصحة العالمية في جامعة أكسفورد الدكتور لورنز فون سيدلين، والذي أجرى هو وزميله جاكوب كنودسن مراجعة لهذه الدراسة، إن الباحثين قاموا بتركيب نوافذ مزودة بشبكات في الجدران المتقابلة لتحسين التهوية الطبيعية، مما يُفترض أن يزيد من الراحة الحرارية. كما تُقلل هذه النوافذ من دخول نواقل الملاريا، وقاموا بتركيب حصيرة من ورق البردي المنسوج تحت سقف الجملون لتقليل الإشعاع الحراري، وقاموا بطلاء الأسطح باللون الأبيض، مما يعمل على عكس ضوء الشمس ويقلل من درجة الحرارة الداخلية.
وبشكل عام، لاحظ الباحثون الفائدة التي حلت بالأهالي في منازلهم المُعدّلة. وبالنظر إلى الارتفاع السريع في درجات الحرارة في المنطقة، يُعتبر هذا نجاحا، كما أوضح لورنز فون سيدلين.
ويضيف الباحث: "أدى طلاء الأسطح باللون الأبيض إلى خفض درجة الحرارة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كم مرة يجب إعادة طلاء الأسطح للحفاظ على هذا التأثير؟"
ويوضح: "يُعدّ عمل برنارد أبونغو وزملائه بداية رائعة، فهو يُبيّن ما يُمكن تحقيقه الآن في البلدان الأفريقية ذات المناخ الحار والرطب. وسيُساعد تطبيق هذه الأساليب على تحسينها وتعظيم فوائدها"
ويختم كلامه قائلا: "وفي نهاية المطاف، ثمة حاجة ماسة لبناء ملايين الوحدات السكنية في أفريقيا بحلول عام 2050. وسيُساهم دمج أساليب جديدة لتعزيز تدفق الهواء وتبريد الأسطح ومكافحة نواقل الأمراض وتحسين الصرف الصحي وتوفير المياه في جعل حياة السكان أكثر راحة والوقاية من الأمراض".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة