آخر الأخبار

خطط صينية غير مسبوقة قد تعيد رسم خريطة الأقمار الصناعية

شارك

عاد ملف التنافس على المدار الأرضي المنخفض إلى صدارة الاهتمام العالمي، عقب الكشف عن تحركات صينية واسعة النطاق تهدف إلى حجز مواقع مدارية قد تفتح الباب مستقبلاً أمام إطلاق مئات الآلاف من الأقمار الصناعية، في خطوة أعادت طرح تساؤلات حادة حول ازدحام الفضاء وتوازن النفوذ في عصر الإنترنت الفضائي.

ورغم أن هذه التحركات التنظيمية أُنجزت في وقت سابق، فإنها لم تثر ضجة تُذكر عند تقديمها، قبل أن تتضح أبعادها الفعلية مع التسارع غير المسبوق في إطلاق الأقمار الصناعية التجارية عالميا، واحتدام النقاش حول مصير المدار الأرضي المنخفض باعتباره موردا محدودا ومشتركا.

مصدر الصورة تصوّر توضيحي لأسطول من أقمار "ستارلينك" وهي تدور في مدار حول الأرض (شترستوك)

ولا تعني هذه الطلبات بالضرورة إطلاقاً فوريا للأقمار الصناعية، بل تمثل إجراء تنظيميا استباقيا لحجز مواقع مدارية ونطاقات ترددية مستقبلية تخضع لإدارة دولية دقيقة، غير أن حجمها غير المسبوق كان كفيلا بإشعال نقاش واسع في الأوساط العلمية والسياسية حول مستقبل الفضاء القريب من الأرض ومن سيحظى بالأولوية في استغلاله.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جيمس ويب يكشف سر الضوء الغامض حول الثقوب السوداء
* list 2 of 2 ناسا تقترب من إطلاق "أرتميس 2".. أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من نصف قرن end of list

شبكات عملاقة وتنسيق وطني

الجزء الأكبر من هذه الطلبات جاء عبر معهد صيني حديث التأسيس مدعوم من الدولة، متخصص في ابتكار واستغلال الطيف الترددي، وتضمن مقترحين رئيسيين لشبكتين فضائيتين ضخمتين، تحملان اسمَي "سي تي سي 1 و2" (CTC-2+1) ويقترح كل منهما نشر ما يقارب 97 ألف قمر صناعي موزعة على آلاف المدارات.

مصدر الصورة الصين تتقدّم بطلب لإطلاق 200 ألف قمر صناعي إلى الفضاء (من حساب ناراتريب بونرونغ على كانفا)

إلى جانب ذلك شاركت مؤسسات صينية كبرى أخرى، من بينها مجموعة شبكة الأقمار الصناعية الصينية، وشركتا "تشاينا تيلوكم" و"تشاينا موبايل"، إضافة إلى شركات فضاء تجارية ناشئة، في تقديم طلبات منفصلة لشبكات تضم آلاف الأقمار.

إعلان

هذا التنوع يعكس تحول مشروع الإنترنت الفضائي في الصين من مبادرات تجارية متفرقة إلى إستراتيجية وطنية منسّقة تجمع بين القطاعين العام والخاص.

بين الطموح والواقع

تأتي هذه الخطوة في سياق انتقادات صينية سابقة لشبكة "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس" (SpaceX)، لما تسببه من ازدحام في المدار الأرضي المنخفض.

ويرى محللون أن التحركات الصينية قد تكون جزئيا ردا إستراتيجيا يهدف إلى تأمين موطئ قدم مبكر في المدار والطيف، حتى لو لم تنفَّذ جميع هذه الخطط على أرض الواقع.

تنفيذ شبكات بهذا الحجم يواجه تحديات هائلة، تشمل القدرة على تصنيع الأقمار وتوفير منصات الإطلاق، وبناء البنية التحتية الأرضية، فضلا عن اجتياز عملية الموافقة الطويلة لدى الاتحاد الدولي للاتصالات، التي قد تمتد سنوات، لذلك، لا يستبعد أن تكون بعض هذه الطلبات وسيلة لحجز الموارد المستقبلية أكثر من كونها خطة تنفيذية كاملة.

سباق مفتوح على مدار الأرض

في الوقت الحالي، لا يتجاوز عدد الأقمار الصناعية العاملة عشرة آلاف قمر، تستحوذ "سبيس إكس" وحدها على النسبة الأكبر منها، وإذا ما نُفذت الخطط الصينية حتى جزئيا، فإنها ستغيّر بشكل جذري ميزان القوى في الفضاء، وتطرح تساؤلات جديدة حول إدارة الازدحام الفضائي والسلامة المدارية وعدالة الوصول إلى الموارد المشتركة.

وبغض النظر عن مصير هذه الطلبات، فإنها تمثل إشارة واضحة إلى أن الصين لا تسعى فقط إلى اللحاق بركب المنافسة الفضائية، بل إلى إعادة رسم قواعدها في العقود المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار