للمرة الأولى في تاريخها تعيد وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" طاقما كاملا من محطة الفضاء الدولية لأسباب طبية، في خطوة غير مسبوقة منذ بدء تشغيل محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من 25 عاما.
فقد أعلنت الوكالة قرارها إعادة أربعة رواد فضاء إلى الأرض قبل الموعد المخطط له، بعد تسجيل حالة طبية غير مستقرة لأحد أفراد الطاقم أثناء وجوده في المدار.
القرار الذي جاء بعد تقييمات دقيقة استمرت ساعات، يعكس نهج "ناسا" الصارم في التعامل مع أي مؤشرات صحية قد تؤثر على سلامة رواد الفضاء، حتى وإن كانت غير طارئة.
ويتعلق القرار بمهمة "سبيس إكس كرو-11" ( SpaceX Crew-11 ) ويشمل عودة الرواد الأربعة:
وكان الطاقم قد وصل إلى محطة الفضاء الدولية في أغسطس/آب 2025 على متن كبسولة "كرو دراغن إنديفور" التابعة لشركة "سبيس إكس" (SpaceX)، ضمن مهمة مدتها ستة أشهر.
ظهرت أولى المؤشرات يوم 7 يناير/كانون الثاني، عندما أعلنت ناسا تأجيل سير فضائي كان من المقرر أن ينفذه كاردمان وفينكي، مشيرة إلى "مخاوف طبية" تتعلق بأحد أفراد الطاقم. ومع استمرار المتابعة الطبية في بيئة الجاذبية الصغرى، خلصت الفرق المختصة إلى أن استكمال التشخيص والعلاج الأمثل يتطلب العودة إلى الأرض، نظرا لمحدودية الإمكانات الطبية المتوفرة على متن المحطة.
وأكد مدير الوكالة أن القرار لا يعكس حالة طوارئ، وقال "هذا ليس هبوطا اضطراريا، رغم أن لدينا هذه القدرة دائما، لكن بعض أدوات التشخيص والعلاج ببساطة لا تتوفر على متن محطة الفضاء الدولية".
من جانبه، أوضح كبير المسؤولين الطبيين في "ناسا" الدكتور جيمس بولك أن " الحالة لا ترتبط بالسير الفضائي أو بالأنشطة التشغيلية، بل هي مسألة طبية ظهرت في بيئة الجاذبية الصغرى، وقررنا التعامل معها بأفضل وسيلة ممكنة".
يفرض العمل في الفضاء تحديات جسدية وفسيولوجية فريدة، أبرزها تغيّر توزيع السوائل في الجسم، وضعف مؤقت في الجهاز المناعي، وصعوبة إجراء فحوصات متقدمة مثل التصوير الطبي المعقد، ومحدودية الأدوية والمعدات الطبية. ورغم أن رواد الفضاء يتلقون تدريبا طبيا موسعا فإن "ناسا" تعتمد سياسة واضحة: عند الشك، تكون العودة إلى الأرض خيارا مطروحا دائما.
وقد أوضحت "ناسا" أن إعادة الطاقم مبكرا لن تؤثر بشكل جوهري على برنامج محطة الفضاء الدولية، فقد أنجز طاقم مهمة "كرو-11" معظم أهداف المهمة، ومن المقرر إطلاق مهمة "كرو-12" في غضون أسابيع، ولا يزال على متن المحطة ثلاثة رواد آخرين من بينهم رائد الفضاء الأميركي كريستوفر ويليامز.
ورغم أن هذه الخطوة تُعد أول إخلاء طبي فعلي من محطة الفضاء الدولية، فإن مسؤولي "ناسا" شددوا على أن الحالة مستقرة ولا يوجد أي خطر حالي على الطاقم أو المحطة، مؤكدين أن هذا القرار يرسل رسالة واضحة مفادها أن استكشاف الفضاء لا يعني المجازفة بصحة البشر.
وبينما تستعد الكبسولة لإعادة رواد "كرو-11" إلى الأرض تؤكد الوكالة أن السلامة ستبقى دائما أولوية تتقدم على الجداول الزمنية والإنجازات العلمية، حتى في أبعد نقطة يصل إليها الإنسان خارج كوكبه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة