آخر الأخبار

حفريات الصرف الصحي تتواصل وسط شكاوى من تأخر تأهيل الطرق غرب إربد

شارك

سرايا - لم تعد حفريات مشروع الصرف الصحي في مناطق غرب إربد، مجرد أعمال مؤقتة مرتبطة بتنفيذ مشروع خدمي، بقدر ما أصبحت جزءا من المشهد اليومي لسكان عدد من القرى والبلدات، في ظل استمرار أعمال الحفر وتمديد الشبكات، بالتزامن مع شكاوى من طول فترة التنفيذ وتأخر إعادة تأهيل الطرق، وما يرافق ذلك من صعوبة في حركة المركبات والمشاة ومخاوف تتعلق بالسلامة العامة في محيط بعض مواقع العمل.

ويؤكد السكان، أنهم لا يعارضون المشروع، بل يرون فيه حاجة خدمية طال انتظارها، خصوصا أنه يستهدف تحسين خدمات الصرف الصحي والحد من الاعتماد على الحفر الامتصاصية، إلا أنهم يطالبون ببرامج زمنية واضحة للتنفيذ، وتسريع إعادة تأهيل الشوارع بعد انتهاء أعمال الشبكات، إلى جانب تعزيز إجراءات السلامة حول مواقع الحفر.

ويأتي المشروع ضمن جهود تحسين البنية التحتية والخدمات البيئية في غرب إربد، ويستهدف في صورته الكاملة خدمة نحو 200 ألف شخص. وتعود اتفاقيات تمويله إلى عامي 2017 و2018، فيما بدأت أعمال التنفيذ لاحقا على شكل حزم ومراحل متتابعة.

وبحسب بيانات وزارة المياه والري، جرى توقيع اتفاقيات الحزم الثلاث الأولى عام 2021 بقيمة إجمالية تقارب 40 مليون دولار، وشملت مئات الكيلومترات من شبكات الصرف الصحي والوصلات المنزلية ومحطات الرفع. كما تتضمن المنظومة إنشاء محطة معالجة جديدة في غرب إربد بطاقة تصل إلى نحو 12 ألف متر مكعب يوميا، وبتمويل يقارب 30 مليون دولار.

ويمتد المشروع على مناطق وقرى عدة، من بينها قميم وجمحا وحوفا وكفرعان وزحر وججين وكفر رحتا وكفر أسد وقم وهام، إلى جانب مناطق أخرى ضمن الحزم المختلفة، ما يجعل آثار الحفريات موزعة على مواقع متعددة وفترات زمنية متباينة.

ويرى سكان أن حجم المشروع وتعدد مناطقه وحزمه يفسران جانبا من طول فترة التنفيذ، لكن ذلك لا يلغي، بحسبهم، ضرورة معالجة آثار الأعمال أولا بأول، خصوصا ما يتعلق بالطرق.

وقالوا إن بعض المواقع تبقى متأثرة بالحفريات حتى بعد انتهاء الأعمال الأساسية، بسبب تأخر الردم والتسوية وإعادة التعبيد، ما يطيل فترة معاناة الأهالي وأصحاب المحال والسائقين.

مطالب بمواعيد واضحة
وتزداد المشكلة، عندما لا تكون هناك مواعيد واضحة تحدد متى تبدأ الأعمال ومتى تنتهي ومتى تعود الطريق إلى وضعها الطبيعي.

وبحسب مهندس في الإشراف، فإن المشروع واجه تحديات فنية وتنفيذية، من بينها ضيق بعض الشوارع ووجود خدمات وبنية تحتية قائمة أسفل الطرق، إضافة إلى خدمات غير موثقة أو غير مرسومة بدقة، إلى جانب تحديات مرتبطة بطبيعة التربة وبعض العوائق الجيولوجية، ما أدى في بعض المواقع إلى تعديلات وأعمال إضافية انعكست على البرنامج التنفيذي.

وسبق أن أعلنت بلدية غرب إربد مطلع العام 2026، أن نسبة إنجاز الحفر في بعض المواقع تجاوزت 85%، مقابل نحو 45% لأعمال إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، ما أبقى آثار المشروع حاضرة في مواقع قطعت فيها أعمال الشبكات شوطا كبيرا.

كما أشارت متابعة رسمية من قبل بلدية غرب إربد خلال العام 2025 إلى أن نقص مادة "الزفتة السائبة" أثر في أعمال إعادة تأهيل الطرق، في وقت كانت فيه حاجة المشروع إلى المادة أكبر من الكميات التي تمكن المقاول من توفيرها خلال إحدى الفترات.

ومع تزايد الملاحظات، أعلنت بلدية غرب إربد خلال العام 2026 أن معالجة أوضاع الشوارع وإعادة تأهيلها أصبحت شرطا لمنح تصاريح حفر جديدة في بعض المواقع، بهدف الحد من تراكم الحفريات ومعالجة آثار الأعمال السابقة.

ويؤكد أحد سكان غرب إربد، أحمد هزايمة، أن الأهالي لا يقفون ضد المشروع، بل يعتبرونه من المشاريع الضرورية للمنطقة، إلا أن المشكلة تكمن، بحسب قوله، في طول الفترة التي تبقى فيها الشوارع متأثرة بالأعمال، وعدم وجود موعد واضح لانتهاء الحفريات أمام المنازل والمحال.

ويضيف أن المواطن يستطيع تفهم إغلاق جزء من الطريق إذا كان مرتبطا بمدة زمنية محددة، لكنه يجد صعوبة في تقبل استمرار الوضع لأسابيع أو أشهر دون معرفة موعد إعادة الطريق، مشيرا إلى تأثر أصحاب المحال بسبب صعوبة وصول الزبائن والمركبات، وصعوبة دخول السكان إلى منازلهم، خصوصا في الشوارع الضيقة.

ويطالب هزايمة بإعلان برنامج زمني واضح لكل منطقة يحدد موعد بدء الأعمال والمدة المتوقعة لإنجازها والموعد المستهدف لإعادة تعبيد الطريق، مع ضرورة عدم الانتقال من موقع إلى آخر قبل معالجة الموقع السابق قدر الإمكان.

وفي جانب آخر، يضع المواطن علي بني خلف مسألة السلامة العامة في مقدمة المخاوف المرتبطة بالحفريات، خصوصا أن بعض مواقع العمل تقع على طرق يستخدمها المواطنون يوميا.

ويقول إن وجود الحفرة لا يمثل خطرا بحد ذاته إذا كانت محاطة بالحواجز والإشارات التحذيرية المناسبة، لكن المشكلة تظهر عندما تكون وسائل الحماية غير واضحة أو غير كافية، خصوصا خلال ساعات الليل، مشددًا على ضرورة إجراء جولات تفقدية مستمرة للتأكد من وجود الحواجز واللوحات التحذيرية والإنارة في المواقع التي تحتاج إليها.

الحواجز واللوحات التحذيرية والإنارة
أما المواطن معاذ دولات، فيرى أن القضية يجب ألا تتحول إلى ملف بعد وقوع حادث، مؤكدا أن السكان يتفهمون كبر المشروع وحاجته إلى الوقت، لكنهم لا يستطيعون تفهم ترك حفرة مفتوحة دون تأمين مناسب.

ويشير إلى أن المخاطر لا تطال السائقين فقط، بل تشمل الأطفال وكبار السن والمشاة الذين قد يضطرون إلى المرور قرب مواقع العمل، مؤكدا أن التعامل مع السلامة يجب أن يكون وقائيا، من خلال الحواجز الواضحة واللوحات التحذيرية والإنارة المناسبة.

من جهتها، أكدت مديرة أشغال إربد، المهندسة رحاب العتوم، أن المديرية تتابع وتراقب أعمال الحفريات وإعادة تأهيل الشوارع الواقعة ضمن اختصاصها، للتأكد من التزام الجهات المنفذة بالمواصفات والشروط الفنية، خصوصا أعمال الردم والتسوية وإعادة الطريق إلى وضعه المناسب بعد انتهاء تمديد الشبكات.

وأوضحت العتوم أن المديرية ترصد واقع الطرق خلال مراحل تنفيذ المشروع وتتابع الملاحظات المتعلقة بالحفر وإعادة التأهيل، مؤكدة أهمية التنسيق بين الجهات المنفذة والجهات الخدمية، وضرورة تأمين مواقع الحفريات بالحواجز والإشارات التحذيرية اللازمة حفاظا على سلامة المركبات والمشاة.

بدوره، قال أمين عام وزارة المياه والري، المهندس سفيان بطاينة، إن الأعمال المرتبطة بمشاريع الصرف الصحي في عدد من مناطق إربد، من بينها هام وكفريوبا وجمحا وزحر وسوم وكفر رحتا وججين وغيرها، يتوقع إنجازها مع نهاية العام الحالي، تمهيدا لاستلام الأجزاء الجاهزة من البلديات وتشغيل الشبكة بصورة متكاملة.

وأوضح أن التنفيذ يجري وفق مراحل مترابطة، بحيث تستكمل الشبكات في مختلف المناطق ضمن منظومة واحدة، مشيرا إلى أن مناطق كفريوبا وسوم وكفر أسد ستشهد استكمال الأعمال تباعا، بما يسمح بتشغيل أجزاء الشبكة بصورة متزامنة والاستفادة منها بشكل كامل.

وفيما يتعلق بالسلامة العامة، أكد البطاينة أن الأعمال تخضع للرقابة والالتزام بشروط السلامة، بما يشمل وضع الحواجز والإشارات اللازمة حول مواقع العمل والحفريات، مشيرا إلى أن الجهات المعنية تتابع هذه المواقع بشكل مستمر.

وبشأن حادث وقع مؤخرا في أحد مواقع العمل، أوضح البطاينة أن الموقع كان مغلقا بالحواجز، وأن كيفية وصول المركبة إلى موقع الحادث ما تزال غير واضحة، مؤكدا في الوقت ذاته أن إجراءات السلامة العامة متبعة في مواقع العمل، وأن هناك رقابة على مدى الالتزام بها.

الغد

إقرأ ايضاَ
سرايا المصدر: سرايا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا