عمون - يتزامن "اليوم العالمي بدون سيارات" مع مؤشرات بيئية إيجابية في الأردن، أظهرت استقرارا عاما في نوعية الهواء خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بالتزامن مع تحسن ترتيب المملكة عالميا في مجال نوعية الهواء ضمن مؤشر الأداء البيئي، بما يعكس أهمية مواصلة السياسات والإجراءات الهادفة إلى الحد من مصادر التلوث وتعزيز جودة البيئة والصحة العامة.
ويصادف "اليوم العالمي بدون سيارات" الـ22 من أيلول من كل عام، ويسلط الضوء على العلاقة بين أنماط النقل ونوعية الهواء، ويشجع على استخدام وسائل نقل أكثر استدامة، كالنقل العام والمشي والدراجات، بما يسهم في الحد من الاعتماد على المركبات الخاصة وما يرتبط بها من انبعاثات.
وقال الخبير القانوني البيئي الدكتور محمد عيادات، إن نتائج رصد نوعية الهواء التي أجرتها وزارة البيئة منذ بداية العام وحتى نهاية شهر آب، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، أظهرت أن الغالبية العظمى من الملوثات الغازية المرصودة سجلت مستويات ضمن الحدود المعتمدة في المواصفة الفنية الأردنية الخاصة بنوعية الهواء المحيط، مع استقرار عام في نوعية الهواء بين فترتي المقارنة.
وأضاف أن الملوثات الغازية الرئيسية، وفي مقدمتها ثاني أكسيد النيتروجين (NO₂)، وثاني أكسيد الكبريت (SO₂)، وأول أكسيد الكربون (CO)، حافظت على مستويات ضمن الحدود المعتمدة في معظم محطات الرصد، مع تسجيل حالات تجاوز محدودة ارتبطت بصورة رئيسية ببعض المناطق ذات النشاط الصناعي.
وأشار عيادات إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة عند الحديث عن قطاع النقل، باعتباره أحد مصادر الانبعاثات في البيئة الحضرية، إلى جانب الصناعة والطاقة ومصادر أخرى، ما يجعل تطوير أنماط النقل المستدام جزءا من منظومة متكاملة لتحسين نوعية الهواء.
بدوره، قال أستاذ هندسة البيئة والتغير المناخي في جامعة الحسين الدكتور عمر الخشمان، إن حماية البيئة مفهوم شامل لا يقتصر على قطاع النقل، وإن تعزيز المواطنة البيئية يتطلب تحولا في أنماط الاستهلاك اليومي والتخطيط الحضري.
وأضاف أن تبني مفهوم الاقتصاد الدائري في الأحياء والمؤسسات، من خلال إدارة النفايات والحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام، يمثل ركيزة مهمة إلى جانب خفض الانبعاثات.
وبين أن الابتكار يمكن أن يسهم في زيادة المساحات الخضراء والحدائق المجتمعية والأسطح المزروعة بالنباتات في عمان، لما لها من دور في امتصاص الكربون وتلطيف درجات الحرارة وامتصاص مياه الأمطار والحد من الانجراف والتلوث المائي.
وأكد الخشمان أن التحول نحو بيئة خالية من التلوث يتطلب التزاما استراتيجيا بتطوير خدمات النقل العام، من خلال إيجاد شبكة نقل جماعي حديثة وآمنة تحترم وقت المواطن وجهده، مبينا أن توفير بديل كفؤ وموثوق عن المركبة الخاصة يشجع المواطنين على استخدام وسائل النقل الجماعي، بما ينعكس مستقبلا على خفض الانبعاثات الضارة.
وأشار إلى أن المؤسسات التعليمية تؤدي دورا محوريا في قيادة هذا التحول الوطني، ليس فقط من خلال التوعية، وإنما أيضا بتحويل الحرم الجامعي إلى بيئة تطبيقية للحلول المستدامة، مثل استخدام الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المياه.
وأوضح أن إعداد جيل واع بالأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية لمشكلة التلوث، وتزويد الطلبة بالمهارات اللازمة لابتكار حلول بيئية عملية، إلى جانب تفعيل الأندية الطلابية لنشر ثقافة التنقل المستدام والمشي، يمثل ركنا أساسيا لبناء مستقبل أكثر استدامة، مؤكدا أن الحفاظ على البيئة والصحة يمثل أولوية وطنية واستثمارا في مستقبل الأجيال المقبلة.
وتواصل وزارة البيئة، انسجاما مع قانون حماية البيئة رقم (6) لسنة 2017، مراقبة نوعية الهواء في محافظات المملكة على مدار الساعة، من خلال الشبكة الوطنية لنوعية الهواء التي تضم 29 محطة ثابتة موزعة في مختلف المحافظات.
وأظهرت نتائج قياس الغبار والجسيمات العالقة، بما فيها الجسيمات التي يقل قطرها عن 10 ميكرون (PM10)، وتلك التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرون (PM2.5)، استمرار تأثر المملكة بمصادر الغبار الطبيعية، ولا سيما المناطق الصحراوية والعواصف الترابية والغبارية.
وبالتزامن مع ذلك، تحسن ترتيب الأردن ضمن مؤشر الأداء البيئي (EPI) في مجال نوعية الهواء، إذ ارتفع ترتيب المملكة من المرتبة 81 عالميا عام 2024 إلى المرتبة 49 عالميا عام 2026، وفقا للنتائج المشار إليها، بزيادة قدرها 32 مرتبة.
ولا يمثل اليوم العالمي بدون سيارات دعوة إلى الاستغناء عن المركبات، بقدر ما يشكل مناسبة للتأكيد على أهمية توفير خيارات آمنة وفعالة أمام المواطنين، بحيث يصبح النقل العام والمشي وركوب الدراجات بدائل عملية، ويسهم ذلك في تحسين نوعية الهواء وتعزيز استدامة المدن.
وتعود فكرة الاحتفال بهذا اليوم إلى حزيران عام 1996، عندما نظمت مدينة ريكيافيك في آيسلندا مبادرة لتشجيع السكان على استخدام وسائل نقل صديقة للبيئة وأقل استهلاكا للطاقة وأكثر أمانا. وأطلقت المبادرة رسميا على المستوى الأوروبي عام 1998، لتصبح مناسبة للتوعية بالقضايا البيئية وتشجيع أنماط النقل المستدام في عدد من دول العالم.
بترا- علي العدوان
المصدر:
عمون